اتهمت طهران واشنطن بارتكاب جريمة حرب عقب غارة صاروخية أمريكية استهدفت حفل زفاف في جنوب إيران، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل بينهم طفل بعمر أربع سنوات وإصابة حوالي 68 آخرين. يأتي الهجوم وسط تصعيد عسكري متجدد بين القوات الأمريكية والإيرانية بعد شهر من الهدوء النسبي.
اتهمت إيران الولايات المتحدة يوم الأربعاء بارتكاب جريمة حرب، في أعقاب غارة صاروخية أمريكية استهدفت حفل زفاف في جنوب البلاد يوم الثلاثاء. وبحسب وسائل إعلام محلية، استهدفت الغارة مسكناً خاصاً على الساحل، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، منهم طفل في الرابعة من عمره وآخر في السادسة عشرة، وإصابة حوالي 68 شخصاً.
وكتب محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، على منصة إكس يوم الأربعاء: "إذا تصرفت قوة مثل إبليس، واختارت أهدافاً مثل إبليس، وقتلت مثل إبليس، فهي إبليس"، في إشارة إلى الهجمات المرعبة في 28 فبراير: ضربة على مدرسة ابتدائية في مناب أودت بحياة 156 مدنياً، من بينهم 120 تلميذاً، وغارات مزدوجة على صالة رياضية في لامرد أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل وإصابة حوالي 100 آخرين.
أشارت تحقيقات عسكرية أمريكية أولية إلى أن الولايات المتحدة كانت مسؤولة عن ضربة مناب، بينما نسبت منظمة إيروارس البريطانية المتخصصة في التحقيقات الصاروخ الأمريكي الجديد مسؤولية هجوم لامرد. لكن الجيش الأمريكي نفى مسؤوليته عن كلا الهجومين وماطل في التحقيق في الحادثتين.
قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت يوم الثلاثاء أنظمة الدفاع الجوي والرادار والأصول البحرية والقدرات على زراعة الألغام ومواقع الاتصالات الإيرانية. وبخصوص الهجوم على حفل الزفاف، صرّح المتحدث باسم القيادة المركزية تيم هوكينز بأنه على علم بالخسائر المدنية المبلغ عنها، لكنه أكد أن "الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين، على عكس الحرس الثوري الإسلامي".
شكلت الغارات في يوم الثلاثاء أحدث موجة قصف أمريكي ضد إيران منذ استئناف الولايات المتحدة القتال الفعلي في نهاية الأسبوع. وأكد الحرس الثوري مقتل أربعة من أفراد فرعه الفضائي في مدينة كرمانشاه غربي البلاد.
ردت القوات الإيرانية بشن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، بما فيها المواقع في البحرين والعراق والأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة، بحسب ما وصفته السلطات الإيرانية بمحاولة لطرد القوات الأمريكية من المنطقة.
وأعلن القيادة العسكرية الإيرانية يوم الأربعاء: "الشر الأمريكي في المنطقة سيواجه بردود أثقل وأوسع نطاقاً وأكثر تدماراً، وعلى أي دولة تتعاون مع الجيش الأمريكي العدواني أن تقبل عواقب هذا التعاون الخطيرة". وكتب محسن رضائي، أحد كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، على إكس لاحقاً أن خصوم طهران "سيشهدون قريباً أن الاستراتيجية الجديدة لإيران على الساحة العسكرية وفي الدبلوماسية ومكافحة الحصار الاقتصادي ستزعزع أسسكم"، من دون أن يحدد ملامح هذه الاستراتيجية.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو غير قلق. وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال مساء يوم الثلاثاء: "أنا لا أحاول إجبار إيران على طاولة التفاوض. لا يهمني إن وقعوا على اتفاق بلا قيمة لهم. أنا أفضل وضعنا الحالي بكثير، مع السيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز واقتصادهم منهار تماماً. إنهم ببساطة يعيدون تمثيل ما هو حتمي."
**هجوم طائرات مسيرة فاشل**
درست الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء احتمالات الرد على هجوم طائرات مسيرة فاشل على مطار ألماني في 4 أغسطس، اتهمت برلين موسكو بتدبيره. وقالت كاجا كالاس، رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد: "من الواضح أن لديه جميع سمات الإرهاب برعاية حكومية. السؤال هو: ماذا سنفعل بشأن ذلك؟"
بحسب السلطات الألمانية، عثر على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات بالقرب من طائرات شحن أوكرانية بمطار لايبزيغ، الذي يعمل كمركز توزيع لمساعدات عسكرية إلى أوكرانيا. ألقت برلين باللوم رسمياً على موسكو للهجوم يوم الثلاثاء، مما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للاتهام ألمانيا بزراعة أدلة لتصيير روسيا كبش فداء.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إيران#الولايات المتحدة#جرائم الحرب#الصراع العسكري#الشرق الأوسط#السياسة الخارجية