أدنى شبهة حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولت إلى قاتل وظائف في الأوساط الإبداعية، حيث لا مجال للتفسير أو تبرئة الذمة. الظاهرة تشكل اختبار نقاء صارماً قد يدمر مسيرات ويلغي صفقات ملايين الدولارات بين ليلة وضحاها.
بات الاستخدام المشبوه للذكاء الاصطناعي التوليدي يشكل وصمة عار سريعة الانتشار في أوساط المبدعين، حيث لا تمييز بين من يستخدمه كأداة مساعدة وبين من ينتج به أعمالاً كاملة.
تكمن أهمية الظاهرة في أنها تحولت إلى اختبار عقائدي صارم قد يفتك بمسيرات مهنية ويدمر صفقات ضخمة في لحظات، وذلك في غياب تام للرغبة في الفهم العميق أو إمكانية تبرئة الساحة. سواء اختار المبدع الكشف أو الإنكار، فإن كلا النهجين قد يخفقان في حمايته في بيئة يُنظر فيها للاستعانة بأداة ذكاء اصطناعي لتنظيم الأفكار على أنها مماثلة لإنتاج العمل بالكامل آلياً.
بعث الخالق "هانك غرين" ذو الثلاثة ملايين مشترك على يوتيوب موجة شكوك عندما استخدم عبارة "أقدّر الانتقادات" في فيديو حديث، إذ شك المشاهدون في أن سيناريوهاته كانت من إنتاج ذكاء اصطناعي نظراً لتشابه الصيغة مع أنماط استجابات نماذج اللغة الكبيرة. نفى غرين الاتهام موضحاً أن العبارة كانت ارتجالاً تلقائياً، لكنه اعترف في منشور مفصل على "ريديت" باستخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد بحثي "للعثور على الأوراق العلمية والموارد التعليمية". قدم اعتذاراً قائلاً إنه "أضعف نفسي بهذه الطريقة وألحقت الضرر بما بنيناه معاً", وأضاف أن تفاعله مع نماذج اللغة "أصبح غير صحي لي وغير مفيد للعالم".
ينسحب الشعور المناهض للذكاء الاصطناعي على كل جوانب صناعة الترفيه. تحطمت صفقة نشر بقيمة مليوني دولار الأسبوع الماضي بعد مزاد شارك فيه 14 ناشراً، عندما ساد الاعتقاد بأن المؤلف "جيري فاليد" استخدم التكنولوجيا بطريقة ما. أنكر فاليد الاتهام لـ "ذا غارديان" قائلاً إن الكتاب اجتاز مراحل قراءة متعددة مع وكلاء وناشرين، و"من الصعب تصديق أن كل هؤلاء المحترفين لم يلاحظوا" أي استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي. كشفت مجلة "ديدلاين" أن السبب الحقيقي يتعلق بالجانب القانوني: أي شكوك حول استخدام الذكاء الاصطناعي قد تجعل الكتاب وأي اقتباسات لاحقة غير قابلة للحماية بموجب قوانين الملكية الفكرية.
في السياق الأوسع، يشير الخبير "ماثيو زيتلين" من "هيتمابنك" إلى أن غرين "كان يختبر فعلاً زيادة الإنتاجية بمساعدة الذكاء الاصطناعي" — وهي تماماً إحدى الفوائد التي يروج لها قادة التكنولوجيا. أحياناً يكون الالتباس حول ماهية الذكاء الاصطناعي نفسه: واجهت "ديدلاين" انتقادات عندما نشرت عنواناً يوحي باستخدام المخرج "غريغ أراكي" التكنولوجيا في فيلمه الجديد "I Want Your Sex"، لكن التقنية المعنية كانت معالجة صوتية قائمة على التعلم الآلي تسبق ظهور نماذج اللغة الكبيرة بسنوات.
رسمت هوليوود خطوطاً واضحة المعالم ضد الذكاء الاصطناعي التوليدي. قال المخرج "كين بارسونز" الذي أخرج الفيلم الصيفي الناجح "Backrooms" للصحافة الأسترالية: "لو استطعت بلحظة أن أمحو الذكاء الاصطناعي التوليدي من الوجود للأبد، فربما أفعل". خصصت سلسلة الكوميديا الناجحة "Hacks" على "HBO Max" حلقة كاملة في موسمها الأخير لانتقاد التكنولوجيا. قال المنتج المشارك "بول داونز" لمجلة "وايرد" إنه يعتقد أن "محاولة إزالة الجهد والنضال والاحتكاك من العملية الإبداعية يجعلها لا تستحق أن تُدعى فناً". عدّلت حفل "الأوسكار" قواعده هذا العام لضمان عدم منح جوائز التمثيل والكتابة لإنتاجات الذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم أنه أشار إلى أن التقنية "لا تساعد ولا تضر" احتمالات الترشح بشكل عام.
في النهاية، إذا قررت جهة ما أن عملك الإبداعي يبدو أشبه بـ "كلود" — سواء استخدمته أم لا — فستجد نفسك في معركة شبه مستحيلة للخروج منها.