الحوثيون يسيطرون على ميناء المخا الاستراتيجي في البحر الأحمر
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
استولى الحوثيون المدعومون من إيران على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية بالبحر الأحمر يوم الخميس، في تطور يقربهم من السيطرة على مضيق باب المندب الحيوي. ويأتي الاستيلاء بعد هجوم واسع النطاق على القوات الموالية للسعودية، وسط تصعيد عسكري متلاحق في منطقة الشرق الأوسط.
استحوذ الحوثيون على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية بالبحر الأحمر يوم الخميس، في خطوة تعزز سيطرتهم على المنطقة وتقربهم من مضيق باب المندب الحيوي. وشهد المشهد مقاتلين من الحركة ينددون بعبارات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، بينما أطلقت السعودية عشرات الغارات الجوية خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفقاً للمتحدث العسكري باسم الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال غرب اليمن.
شن الحوثيون هجوماً واسع النطاق ضد قوات الحكومة اليمنية الموالية للرياض، وشنوا في الوقت ذاته هجمات على الأراضي السعودية أسفرت عن جرح العشرات. وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد إقليمي أوسع بدأ مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير الماضي.
أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن الحوثيين بدأوا تقدماً نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي "بعد السيطرة على المخا". والممر المائي، الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، اكتسب أهمية متزايدة كطريق عبور منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأوسع، خاصة بعد أن قطعت إيران مضيق هرمز.
وتسبب الصراع الإقليمي في تعطيل حركة الشحن البحري في الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وفي يوم الخميس، تجاوز عقد النفط الأمريكي WTI حاجز 100 دولار، بعد أن تخطى خام برنت بحر الشمال -- المؤشر الدولي الرئيسي -- هذا السعر يوم الأربعاء.
قال رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي القيادي المعترف به دولياً في اليمن، إن حماية السواحل اليمنية واستعادة سيطرة الدولة عليها تشكل "مصلحة عربية وعالمية". وأضافت المصادر العسكرية أن الحوثيين استحوذوا أيضاً على جزيرة زقر بجنوب البحر الأحمر "بعد شن هجمات صاروخية وهجوم بري باستخدام قوارب تقل المقاتلين".
قال طارق صالح، القائد العام للقوات الوطنية المقاومة اليمنية التي كانت تسيطر على المخا، إنه نقل مركز قيادته "إلى مكان آمن" لإعادة التجمع. وأضاف أن القوات الحكومية دفعت "ثمناً فادحاً في الأيام الأخيرة في مواجهة هجوم حوثي مخطط ومدعوم من إيران".
وكان الحوثيون يسيطرون قبل الهجوم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء وميناء الحديدة الرئيسي على البحر الأحمر. لكنهم لم يكونوا يحتلون أي مناطق تطل مباشرة على مضيق باب المندب.
استطاع الحوثيون من خلال طائراتهم المسيرة والصواريخ تعطيل حركة المرور في البحر الأحمر. لكن "السيطرة على الساحل ستعزز قدرة الحوثيين على فرض إكراه بحري"، كما أشار أندرياس كريج، الخبير الأمني بكلية الملك بلندن.
أدى تقدم الحوثيين في المخا وفي المناطق القريبة من خوخة وحيس إلى فرار أعداد كبيرة من السكان باتجاه عدن، حيث يتخذ الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها. قال محمد، 46 عاماً، الذي غادر المخا في منتصف الليل، إن الأجواء في مدينة الميناء كانت "كارثية". وأضاف مجاهد الطهامي، الذي كان من بين من غادروا باتجاه عدن، أن بعض العائلات تعرضت لـ "السلب والنهب من قبل عصابات بينما كانت تحاول الفرار".
انزلقت اليمن من جديد نحو الحرب في يوليو بعد سنوات من الهدوء النسبي المتقطع بموجات عنف متفرقة وفقر متزايد. ومنذ الأسبوع الماضي، أسفرت الاشتباكات في اليمن عن مصرع أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفقاً لإحصاء وكالة فرانس برس المجمع من عدة مصادر. كما أجبرت الأعمال القتالية ما يقرب من 20 ألف شخص على مغادرة منازلهم، وفقاً لما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة يوم الثلاثاء.
قالت التحالف السعودي الذي يحارب الحوثيين إن المجموعة أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على عدة مدن في جنوب السعودية يوم الأربعاء. وأعلن المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع يوم الخميس أن السعودية شنت 64 غارة على اليمن خلال الـ 24 ساعة السابقة. وأفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين عن 10 غارات على محافظة تعز بغرب اليمن.
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة يوم الخميس لبحث الصراع مع مبعوثه إلى اليمن هانس غرونديبرغ، الذي طالب "بالاستثمار الفعال من جانب كل دول المجلس لاحتواء ما قد يكون بوابة إلى صراع أكثر خطورة بكثير". وجاء الاجتماع الطارئ بدعوة من المملكة المتحدة، التي طالبت مجلس الأمن بـ "إصدار رسالة واضحة وثابتة: على الحوثيين خفض التصعيد، وإيقاف هجماتهم، والعودة إلى مسار السلام".
اندلعت الأعمال العدائية في يوليو عندما السماح الحوثيون لطائرة إيرانية بالهبوط في اليمن في تحد مباشر للسيطرة السعودية على المجال الجوي اليمني. ردت الحكومة بقصف مطار صنعاء، وهجوم نسبته الحوثيون إلى السعودية. وتنطوي التبادلات الحالية على مخاطر جعل اليمن يعود إلى صراع أسفر عن مئات الآلاف من الضحايا وأدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
استحوذ الحوثيون بعد السيطرة على العاصمة اليمنية على الحكومة، ثم حاربوا التحالف السعودي من عام 2015 إلى أن توسطت الأمم المتحدة في التوصل إلى هدنة عام 2022.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#اليمن#الحوثيون#البحر الأحمر#السعودية#الشرق الأوسط