دولي🌐 Available in English١٨ أيلول ٢٠٢٦

في اليمن: الحرب المحلية والإقليمية تفجّر الأسعار

في اليمن: الحرب المحلية والإقليمية تفجّر الأسعار
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

رفع الحوثيون أسعار الوقود بنسبة 10 في المئة في المناطق التي يسيطرون عليها، ما أضاف عبئاً جديداً على ملايين اليمنيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. الزيادة تعكس تأثير الحرب المتجدد والنزاع الإقليمي على اقتصاد البلاد المنهار.

صنعاء، اليمن — أحمد يحيى، الثمانية والعشرين ربيعاً، يملأ سيارة أجرته بعشرة لترات من البنزين كل صباح حين يبدأ عمله.

"أعطي السيارة الوقود أولاً حتى تعينني على إعالة أسرتي"، قال يحيى وهو يمسح الغبار عن زجاج سيارته في محطة وقود على أطراف صنعاء.

حتى مطلع هذا الأسبوع، كان يحيى يدفع 4750 ريالاً يمنياً، ما يعادل حوالي 8.90 دولارات، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. ظلت الأسعار على هذا الحال لمدة أربع سنوات تقريباً في الأراضي التي يحكمها المسلحون بما فيها العاصمة صنعاء.

لكن يوم الإثنين أعلن الحوثيون عن ارتفاع بنسبة 10 في المئة تقريباً، ليصل السعر إلى 5250 ريالاً يمنياً (9.80 دولارات). وصف يحيى الزيادة بأنها "مفاجأة مؤلمة لشعب منهك بالفعل" بعد سنوات من البؤس الاقتصادي.

أرجعت شركة النفط اليمنية التابعة للحوثيين الزيادة إلى "الارتفاع العالمي في أسعار الوقود"، واعدة بأن تكون مؤقتة. ويعود ارتفاع أسعار النفط العالمية هذا العام جزئياً إلى تأثر الأسواق بحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. لكن استيلاء الحوثيين أنفسهم على ساحل البحر الأحمر الجنوبي من قوات الحكومة الأسبوع الماضي، وشن هجمات على السعودية، لعبا دوراً أكبر في دفع الأسعار نحو الأعلى.

"صدمني الإعلان عن السعر الجديد وأحبطني. نحن بالكاد ننجو، وهذه الزيادة ستجعل البقاء أصعب"، قال يحيى، متأسفاً على عبء إضافي في دولة يواجه 18 مليون نسمة فيها انعدام أمن غذائي حاد.

**الإيجار أم الطعام؟**

يحيى، والد لثلاثة أطفال، يعمل سائق تاكسي منذ خمس سنوات. رغم أن العمل يساعده على سداد الفواتير، يشعر بعدم الاستقرار المالي خاصة مع التذبذب المستمر في أسعار الطعام والوقود.

"تنفق أسرتي حوالي 75 ألف ريال يمني (140 دولاراً) شهرياً على الغذاء مثل الدقيق والأرز والزيت. مع زيادة سعر الوقود، سنحتاج إلى 85 ألف ريال على الأقل (159 دولاراً) للحصول على السلع ذاتها"، أوضح يحيى.

ساهمت استعادة المعارك في اليمن في الأشهر الأخيرة بعد فترة هدوء نسبي لمدة أربع سنوات في الحرب في ارتفاع الأسعار. لكن بالنسبة ليحيى، الذي يعيش بنسبة أمان أكبر في صنعاء، المشكلة الحقيقية تكمن في النفقات المتزايدة.

"حين ترتفع الأسعار، تؤثر على ما نأكله وما نشربه وطريقة حياتنا"، قال. "دعني أعطيك مثالاً: أدفع 25 ألف ريال يمني (47 دولاراً) إيجاراً شهرياً. مع ارتفاع أسعار الطعام، أصبح توفير المال للإيجار أصعب بكثير. فما الأولوية؟ الإيجار أم الطعام؟"

أفاد تقرير لصندوق النقد الدولي في أبريل بأن الصراع الداخلي في اليمن أدى إلى ضعف الاستقرار الاقتصادي الكلي وانخفاضاً حاداً في الدخل الفردي، تاركاً أكثر من نصف السكان بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

"أسفر الصراع عن انعدام أمن غذائي واسع النطاق وتفشي الأمراض وتشريد أسر بالملايين وضعف الوصول إلى مياه نظيفة"، جاء في التقرير.

**نقل مكلف وخطر**

أحد الروابط بين المعارك المجددة وارتفاع الأسعار يكمن في المسافات الأطول المطلوبة لنقل البضائع عبر البلاد مع تجنب الشاحنات للطرق القريبة من خطوط التماس.

"شاحنة تنقل بضائع من الجنوب إلى الشمال أو العكس تستغرق الآن أسبوعاً للوصول إلى وجهتها. قبل تجدد القتال، كانت الرحلة نفسها تستغرق ثلاثة أيام أو أقل"، شرح صالح عبدالله، صاحب محل في صنعاء.

تُحمّل تكاليف النقل المتزايدة بما فيها أسعار الوقود الأعلى على المستهلك.

"هذا يعني أن لا أسرة محصنة من هذا البلاء"، قال عبدالله. "سواء كان الدقيق أو حليب الأطفال أو الفاكهة أو الخضار أو أي شيء آخر، ستشعر العائلات بألم الزيادات."

"بعض الزبائن يغضبون منا حين نبيع البضائع بسعر أعلى"، أضاف. "نحن لم نفرض الأسعار. نحن فقط نستجيب ونتكيف مع التطورات في البلاد أو المنطقة."

قال إبراهيم عبدو، الموظف في معبر نهم الجمركي بمحافظة صنعاء، إن عدد الشاحنات الوافدة للعاصمة انخفض خلال الأسابيع الماضية.

"قطع القتال الكثير من الطرق، وتجنب التجار المخاطرة بسلعهم وسائقيهم"، أخبر الجزيرة.

**"مضاعف الجوع"**

ترتب على سنوات من الحرب خسائر فادحة على الاقتصاد اليمني وأعاقت الأعمال التجارية وجرفت الملايين نحو الفقر والجوع. ضد هذه الخلفية القاتمة، تتفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد.

يصف أحمد محمد، الناشط الإنساني السابق في الحديدة، ارتفاع أسعار الوقود بـ "مضاعف الجوع" في اليمن المنهكة بالحرب.

"إذا عجز رب الأسرة عن شراء ثلاث وجبات يومية، قد يستطيع الحصول على وجبتين فقط مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية. هذا سيزيد الجوع في العائلات"، قال محمد.

أضاف: "الحرب قبيحة، وأقبح جوانبها رؤية أسرة عاجزة عن شراء كيلوغرام من الدقيق أو السكر أو الأرز."

حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذا الأسبوع من أن العنف قد يؤدي إلى أزمة إنسانية مع نزوح المزيد من الأشخاص وإرهاق المجتمعات ذات الموارد المحدودة.

**تأثير متعدد الأوجه**

قال وفيق صالح، الباحث الاقتصادي والمدير التنفيذي لمركز تيز للدراسات اليمنية الخليجية، إن الزيادة بنسبة 10 في المئة في أسعار الوقود بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تشكل ضربة للمستهلك اليمني.

"سيظهر تأثيرها على شكل موجة تضخمية كبرى، ستفرض عبئاً ثقيلاً على أكثر الفئات ضعفاً وفقراً"، قال صالح للجزيرة.

بينما قد تبدو هذه الزيادة متواضعة من حيث النسبة المئوية، فإن آثارها تمتد بعيداً عن محطات الوقود، وتموج عبر السلع والخدمات المختلفة وتخلق معاناة جديدة، بحسب صالح.

"المشتقات النفطية مدخلات وسيطة لمجموعة واسعة من السلع والخدمات. بالتالي، فإن زيادة 10 في المئة في أسعار الوقود لا تزيد نفقات الناس بـ 10 في المئة فقط؛ بل تثير تأثيراً متسلسلاً على الأسعار"، أوضح.

"القطاعات الأكثر تضررا تشمل الزراعة التي تعتمد على الديزل في ري المحاصيل، وقطاعات النقل والخدمات حيث ترفع التكاليف المتزايدة أجور الركاب وأسعار الطعام على الفور."

أضاف أن الزيادة ستؤثر أيضاً على خدمات المياه والكهرباء التي تعتمد كثيراً على مولدات تعمل بالديزل، ما يرفع تكاليف الخدمات الأساسية أكثر.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة تتضرر بالمثل.

"المشاريع الصغيرة تعمل بهوامش ربح ضيقة، وقد تضطر إما للتوقف عن العمل أو تحميل التكاليف المتزايدة على المستهلك النهائي"، قال صالح.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#اليمن#أزمة اقتصادية#الحوثيون#أسعار الوقود#الأمن الغذائي#الصراع الإقليمي
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته