أسيرة فلسطينية تضع مولودتها في سجن إسرائيلي وسط مخاوف من معاناة الحوامل
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي
وضعت الأسيرة الفلسطينية دانة جودة مولودتها في السجن الإسرائيلي بعد ستة أشهر من الاعتقال الإداري دون تهم أو محاكمة، مما أثار قلقاً حادّاً بشأن أوضاع السجينات الحوامل الأخريات وحصولهن على الرعاية الطبية. تكشف شهادات سجينات سابقات عن حرمان منهجي من الغذاء الكافي والعلاج الطبي والظروف الصحية الأساسية.
وضعت الأسيرة الفلسطينية دانة جودة، البالغة 35 سنة، مولودتها في السجن الإسرائيلي في 14 سبتمبر الجاري، بعد أن قضت أكثر من ستة أشهر قيد الاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو محاكمة. اعتقلت جودة من منزلها في عراق الطيب قرب نابلس في الأول من مارس الماضي وهي حامل في شهرها الثالث.
أطلق سراح جودة ومولودتها الرضيعة بعد يوم واحد من الولادة، وتم نقلهما إلى مستشفى في رام الله لتلقي الرعاية الطبية. ولم يتضح على الفور وضع صحتها، كما رفضت عائلتها الإدلاء بأي تعليقات.
حملت لجنة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إسرائيل مسؤولية كاملة عن صحة وسلامة جودة ومولودتها الرضيعة. واتهمت اللجنة إسرائيل بحرمان جودة من الرعاية الطبية الكافية طوال فترة حملها، وأدانت إجبارها على الولادة داخل السجن.
قالت اللجنة في بيان يوم الاثنين: "ترك جودة تعاني من الحمل دون أي رعاية صحية يشكل جريمة وانتهاكاً للقوانين والاتفاقيات الدولية". وأضافت: "إجبارها على وضع مولودتها داخل السجن يشكل جريمة إضافية".
أثارت تجربة جودة القلق بشأن أسيرتين فلسطينيتين آخريتين في الحبس الإسرائيلي: منار كراجة، 28 سنة، من رام الله وهي حامل في شهرها السادس، وبراء أبو خديجة من طولكرم وهي حامل في شهرها الرابع.
وصفت بنان أبو الحيجة، التي أمضت 14 شهراً في الحبس الإسرائيلي دون تهم أو محاكمة، الأوضاع التي تواجهها السجينات الحوامل. قضت عدة أشهر في زنزانة مخصصة للأسيرات الحوامل، شاركتها فيها جودة وكراجة وأمينة التويل التي أُطلق سراحها لاحقاً.
أخبرت أبو الحيجة وسائل إعلام أن جودة عانت من مشاكل صحية خلال اعتقالها. قبل اعتقالها، خضعت جودة لعملية تجاوز معدة وكانت بحاجة لفيتامينات ومكملات غذائية، لكن السجن حرمها منها.
قالت أبو الحيجة: "كانت دانة وأمينة ومنار محتجزات في غرفة صغيرة حارة. لم يتوفر لهن غذاء كاف لهن ولأجنتهن. لم يتلقين أي علاج طبي، حتى مسكن ألم بسيط".
أضافت أن زيارات العيادة الطبية كانت نادرة جداً، وفي بعض الأحيان مرّ أكثر من شهر بين الزيارات. ساهمت الظروف الصحية السيئة وافتقار المرافق الصحية للنظافة الأساسية في تفاقم معاناتهن.
أوضحت أبو الحيجة أن التويل عانت من نزيف متكرر بعد إطلاق قنابل صاعقة على باب الغرفة. عندما اشتكت، تجاهل موظفو السجن شكواها.
وأردفت: "عانين من ضائقة نفسية حادة، تقلقن باستمرار على عائلاتهن وأوضاعهن وأطفالهن، وتاقنّ لحظة الإفراج عنهن".
مخاوف من الولادة داخل السجن
يخشى أهالي الأسيرات اللاتي لا يزلن محتجزات أن يضطررن للولادة بعيداً عن أوطانهن.
قال مصعب ظلوم، زوج منار كراجة، إن تجربة جودة عمقت هذه المخاوف. تقلق عائلته الآن من أن تبقى كراجة في السجن حتى تضع مولودها أو حتى أطول من ذلك.
أشار إلى أن محامي زوجته زارها آخر مرة في 29 أغسطس. وذكرت كراجة لمحاميها حينها أنها أصيبت بجرب بسبب سوء الظروف الصحية وافتقار المرافق الصحية للضروريات الأساسية. أثارت أيضاً مخاوفها بشأن نقص الرعاية الطبية والتغذية.
كراجة، وهي أم لطفلين - أيمن البالغ خمس سنوات وليلى البالغة أربع سنوات - قالت إن الفحوصات الطبية تقتصر على قياس ضغط الدم واختبارات السكري عند نقلها للعيادة. وأوضحت أن وزنها ينخفض بدل أن يرتفع، لأنها لا تتلقى غذاءً كافياً.
قال ظلوم: "بعد سماعنا بأن دانة أنجبت في السجن، تعاظمت مخاوفنا. نخشى أن تمر بنفس التجربة المؤلمة ونقلق كثيراً على صحتها وصحة المولود".
أضاف أنه كان بجانب زوجته في حملها وولاداتها السابقة، لكنه الآن محظور من رؤيتها ويجد صعوبة في الحصول على معلومات عن حالتها الصحية.
قال: "الأطفال يفتقدونها جداً. بدآ الروضة قبل بضعة أيام بدونها. كل شيء صعب في غيابها، وننتظر بشغف إفراجهم عنها".
تبقى كراجة رهن الاحتجاز وجلسة استماع قضيتها محددة في الرابع من أكتوبر.
نمط أوسع
تأتي قضية جودة وسط قلق طويل الأمد بشأن معاملة الأسيرات الفلسطينيات.
أُجبرت النساء الفلسطينيات المسجونات في الماضي على الولادة داخل السجون أو في مستشفيات محروسة، وواجهت بعض الأمهات لاحقاً فصلاً عن أطفالهن.
قالت جمعية الأسرى الفلسطينية في بيان صادر في التاسع من سبتمبر إن أوضاع الأسيرات الفلسطينيات بلغت مستويات لم تشهد من قبل من حيث الحدة.
أوضحت الجمعية أن النساء تعرضن لعشرات الغارات على السجون منذ بداية السنة تضمنت اعتداءات وإذلالاً وحبساً انفرادياً وعقوبات جماعية.
قالت إن النساء تم تقييد أيديهن من الخلف وتعصيب أعينهن خلال الغارات قبل نقلهن إلى ساحات السجن. صادرت القوات أيضاً الحاجيات الشخصية لهن، بما فيها الضروريات الأساسية.
أشارت الجمعية إلى أن القوات الإسرائيلية زادت استخدام الغاز المسيل للدموع ووضعت عدداً من الأسيرات في الحبس الانفرادي.
قالت الجمعية: "خطر هذه الممارسات لا يقتصر على الأذى البدني المباشر الذي تسببه؛ بل يمتد إلى تحويل الخوف والقلق والإذلال إلى واقع يومي للسجينات".
سلطت الجمعية الضوء على قضية شيماء خازم من جنين، المحتجزة قيد الاعتقال الإداري.
يقول الناشطون المدافعون عن حقوق الأسرى إن 90 امرأة فلسطينية محتجزة في السجون الإسرائيلية منذ بداية سبتمبر من إجمالي 9350 أسيراً فلسطينياً.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#حقوق الإنسان#أسرى فلسطينيون#السجون الإسرائيلية#المرأة الفلسطينية#الاحتقال الإداري#جرائم حرب