سياسة🌐 Available in English١٤ أيلول ٢٠٢٦

قوانين الحرب يجب أن تتطور مع عصر الطائرات بدون طيار

قوانين الحرب يجب أن تتطور مع عصر الطائرات بدون طيار
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

تشهد العالم موجة متصاعدة من الهجمات بالطائرات بدون طيار على المدنيين في مناطق الصراع، من أوكرانيا إلى السودان والمكسيك، مما يفرض إعادة النظر الجذرية في القوانين الدولية للحرب. خبراء يحذرون من أن الافتقار إلى إجراءات قانونية فعالة قد يؤدي إلى تفاقم هذه الموجة من "العنف الآلي" إذا لم تتحرك المجتمع الدولي بسرعة.

تحت غطاء السماء، تنطلق طائرات بدون طيار في مهام صيد مروعة تستهدف المدنيين العزّل. من الشوارع المدمّرة في خيرسون بأوكرانيا إلى الأراضي السودانية، ومن الأدغال المكسيكية إلى جزيرة بابوا الإندونيسية، أصبحت هذه الأجهزة الطائرة الرخيصة نسبياً والمتاحة بسهولة متزايدة سلاحاً في يد الفاعلين المختلفين. ولعل الأكثر قسوة أن هذه الطائرات ذاتها تُستخدم في مهام إنسانية تنقذ الأرواح، مما يضيف طبقة من التعقيد على مسألة تنظيمها عالمياً.

أكثر من عقد مرّ على انطلاق عصر الطائرات المدنية بدون طيار، لكن أعداد القتلى منها ترتفع باطراد، والمجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن فعل ما يكفي لوقف هذا النزيف.

في أوكرانيا، حصدت الهجمات الموجهة بطائرات بدون طيار من نوع "الرؤية الأولى" (FPV)، التي يُطلق عليها السكان بسخرية اسم "رحلات صيد الإنسان"، أرواح 395 مدنياً وأصابت 2635 آخرين بين فبراير 2022 وأبريل 2025. وفي يناير من تلك السنة، أصبحت الطائرات بدون طيار، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، السبب الأول للوفيات بين المدنيين الأوكرانيين. وفي يونيو 2026، شهدت الهجمات بالطائرات على المدنيين الأوكرانيين ذروة جديدة، حيث سجل مراقبون دوليون 89 حالة وفاة و588 إصابة في شهر واحد فقط.

أما في السودان، فقد أضحت الطائرات بدون طيار أداة مركزية في الصراع الدائر، حيث يستخدم الطرفان المتقاتلان مزيجاً من الطائرات الصغيرة الرخيصة والطائرات العسكرية الضخمة الأكثر تطوراً (مستوردة بشكل أساسي من تركيا والصين). والمدنيون هم من يدفعون الثمن: فقد سجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان برئاسة فولكر تورك أكثر من ألف حالة وفاة مدنية من جراء غارات الطائرات بدون طيار بين يناير ومايو 2026 وحده.

في المكسيك، بدأت عصابات المخدرات باستخدام طائرات صغيرة بدون طيار لشن هجمات على المدنيين، موجهة في كثير من الأحيان حملات الإرهاب الجوي نحو السكان الأصليين. وكشفت بيانات حديثة من وزارة الدفاع الكولومبية عن رقم مذهل يصل إلى 8395 هجمة بطائرات مسلحة بدون طيار من قبل مليشيات في 2025 وحده.

وفي ميانمار، يستخدم الطرفان المتقاتلان طائرات صغيرة بدون طيار بنتائج مدمرة للمدنيين، بينما شهدت الحرب في غزة استخدام هاماس وجيش الدفاع الإسرائيلي على حد سواء تكنولوجيا الطائرات بدون طيار الحديثة على نطاق واسع. وفي بابوا، تتضمن جهود الحكومة الإندونيسية لقمع المقاتلين الانفصاليين الآن استخدام طائرات صغيرة من نوع المستهلك العادي وطائرات عسكرية أكبر، تقوم برصد وأحياناً بمهاجمة مجتمعات السكان الأصليين، وقُتل عدد من هؤلاء السكان في هذه الهجمات على مدى السنتين الماضيتين.

إضافة إلى ذلك، أصبحت الهجمات بالطائرات بدون طيار خطراً متزايداً على العاملين في المجال الإنساني والرعاية الصحية، وفقاً لتقرير حديث من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. بين 2024 و2026، استهدفت الطائرات بدون طيار العاملين في الإغاثة في أوكرانيا والسودان وغزة ومناطق أخرى.

في 2026، أضحت هجمات الطائرات بدون طيار أكثر وقاحة واستهدافاً للمدنيين مما حدث في أي وقت مضى، وذلك كجزء من تراجع عالمي ملحوظ في الاحترام للقانون الإنساني الدولي ذاته. وإذا فشل العالم في اتخاذ إجراءات، فستستمر موجة هذا العنف الآلي في التفاقم بلا هوادة.

لكن ما شكل هذا الإجراء؟ أولاً، يجب على صناع القرار العالميين أن يعترفوا بحجم التغييرات التي أحدثتها حرب الطائرات بدون طيار—من الناحية التقنية والعملياتية والقانونية—منذ أن بدأت هذه التكنولوجيا تحتل الأضواء خلال سنوات الحرب على الإرهاب.

قبل عشرين سنة، لم تكن هناك أي وسيلة واقعية للمدنيين للدفاع عن أنفسهم أو التأثير في أنشطة طائرات الجيش الأمريكي بدون طيار.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#طائرات بدون طيار#القانون الإنساني الدولي#الصراعات المعاصرة#حقوق الإنسان#أوكرانيا#السودان
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته