دولي🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

تركيا تواجه انتقادات دولية بعد حملة اعتقالات ضد نشطاء LGBTQ+

تركيا تواجه انتقادات دولية بعد حملة اعتقالات ضد نشطاء LGBTQ+
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

شنّت السلطات التركية حملة اعتقالات واسعة ضد نشطاء ومنظمات حقوق LGBTQ+ في نهاية الأسبوع، وحجبت أكثر من 100 حساب على وسائل التواصل الاجتماعي. أثارت الحملة انتقادات حادة من داخل تركيا والاتحاد الأوروبي، واعتبرتها منظمات حقوقية محاولة لتجريم المجتمع LGBTQ+ دون سن قوانين جديدة.

شنّت السلطات التركية حملة اعتقالات موسعة استهدفت نشطاء ومنظمات حقوق LGBTQ+ في نهاية الأسبوع. ألقت الشرطة القبض على عدة أشخاص وحجبت عشرات حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. واجهت الحكومة التركية موجة انتقادات حادة من داخل البلاد وصلت إلى بروكسل.

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن العملية كجزء من برنامج "عقد الأسرة والسكان"، وهي استراتيجية وطنية أُعلنت في مايو 2025 بهدف مواجهة الانخفاض الحاد في معدل المواليد في تركيا وتعزيز الرؤية الأسرية التقليدية المحافظة.

شهدت إسطنبول الثلاثاء احتجاجات متجددة. أكدت جمعيات حقوق LGBTQ+ التركية في بيان مشترك أن تأسيس جمعية والدفاع عن الحقوق لا يشكل جريمة.

جاء في البيان: "حرية التجمع وحرية الرأي وحماية الخصوصية والافتراض بالبراءة تنطبق على أفراد المجتمع LGBTQ+ أيضاً".

كما تلقى مجتمع LGBTQ+ دعماً من حركات حقوق المرأة. وقعت 120 منظمة نسائية بياناً مشتركاً انتقدت فيه الاستبدادية في تركيا.

قالت المنظمات: "نحن كنساء نقف ضد العمليات التي تُنفذ باسم 'حماية الأسرة'. ندرك أن قمع أجسادنا وحياتنا وهويتنا وحقنا في التنظيم يشكل جزءاً من نفس السياسة الاستبدادية. كون الشخص من مجتمع LGBTQ+ ليس جريمة! التنظيم كشخص من مجتمع LGBTQ+ ليس جريمة!".

**الهدف هو التجريم**

تسعى الحكومة إلى تجريم مجتمع LGBTQ+، بحسب يلديز تاغيزاده من منظمة "نساء من أجل حقوق الإنسان للنساء" التي وقعت البيان المشترك. كشفت تاغيزاده أن التجريم لم يبدأ مع العمليات الأخيرة فحسب، بل يجري منذ سنوات.

قالت تاغيزاده: "الهدف ليس فقط استهداف أفراد مجتمع LGBTQ+، بل حظر المجتمع عملياً من المشاركة في الحياة السياسية والتنظيم والمطالبة بحقوقهم والظهور في الفضاء العام".

لم تكن مصادفة أن جاءت العملية تحت شعار "أسرتي آمنة".

أوضحت تاغيزاده: "تحاول الحكومة تبرير أفعالها بالاحتجاج بحماية الأسر والأطفال، لكن هذه الرواية لا تنجح. عندما ننظر إلى تركيا اليوم والعوامل التي تشكل فعلاً مصدر عدم استقرار للأسر، نواجه قضايا ملموسة جداً مثل الفقر وأزمة الإسكان والبطالة والعمل الاعتنائي الملقى على عاتق النساء والعنف الذكوري ضد النساء".

**انتقادات من الأوساط الطبية والنقابية والسياسية**

انتقدت منظمات أخرى أفعال الحكومة. وصفت النقابة الطبية التركية (TTB) تلك الإجراءات بانتهاك حقوق الإنسان، وطالبت بإنهاء سياسة التمييز. أكدت أنه من غير المقبول التعامل مع الهوية الجندرية والتوجه الجنسي كجريمة، واقتحام بيوت الناس ليلاً وحجب القنوات الرقمية، وكل ذلك باسم حماية الأسرة والأمن.

طالب رئيس حزب العمال التركي (TIP) إركان باس بالإفراج الفوري عن المعتقلين، محتجاً بأن مجرد وجود أشخاص من مجتمع LGBTQ+ لا يشكل جريمة.

قال باس: "لكن كل من لا يتفق مع وجهات نظر الحكومة يُدعى للانضباط عبر القضاء والهراوة والرقابة. لو كان الأمر بأيديهم، كانوا سيفضلون تقنين جريمة 'معارضة الحكومة' بالقانون والاستراخاء".

**باسم الأمن الوطني**

تمت العمليات الأحد في إسطنبول وأنقرة وإزمير. حجبت السلطات خلال نهاية الأسبوع عدداً من المواقع الإلكترونية وحسابات وسائل التواصل التابعة لمجموعات حقوق LGBTQ+ وعدة منظمات وناشطين. في يوم العملية، تم إيقاف 32 حساباً إضافياً. في اليوم التالي، بلغ إجمالي الحسابات المحجوبة أكثر من 100.

شملت الحسابات المتضررة فرع منظمة العفو الدولية في تركيا، وجريدة إيفرينسل اليسارية، وملتقى الأكاديميين من أجل السلام، وجمعية المحامين من أجل العدالة، ومنظمة حقوق المرأة "مور دايانيشما"، ومجموعة حقوق LGBTQ+ "كاوس جي إل"، وجمعية دراسات الإعلام والقانون (MLSA).

استندت العمليات إلى حكم صادر عن محكمة إسطنبول في 13 سبتمبر. بررت النيابة العامة في بكيركوي الحجب بحجة التحقيقات في حسابات نشرت "محتوى فاحشاً ودعاية LGBTQ+".

بحسب عدة وسائل إعلام، تم حجب الحسابات أيضاً بحجة "الأمن الوطني".

اعتبر النقاد هذه الخطوة رقابة رقمية.

**المثلية الجنسية ليست جريمة**

العلاقات المثلية ليست جريمة في تركيا. لكن الحكومة التركية أشارت مراراً إلى مجتمع LGBTQ+ كحركة "منحرفة".

كان وزير العدل أكين غوراليك اتهم منظمات LGBTQ+ بـ "تعزيز اللا أخلاقية". أعلن في منشور على وسائل التواصل أن "أي منظمة إجرامية أو شبكة إساءة أو نشاط غير قانوني يستهدف الأطفال والشباب أو الأسر لن يتم التسامح معه".

**الاتحاد الأوروبي: وصم يتعارض مع قيمنا**

أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه أيضاً.

أشار الناطق الإعلامي للمفوضية الأوروبية كريستيان ويغاند إلى أن تركيا، بوصفها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، "يجب أن تعزز وتضمن احترام حقوق الإنسان وكرامة جميع الأفراد، بصرف النظر عن هويتهم الجندرية أو توجههم الجنسي". أضاف أن "الوصم والتمييز يتعارضان مع قيم الاتحاد".

فسرت إيما سينكلير-ويب، مديرة برنامج تركيا في منظمة هيومان رايتس ووتش، الاعتقالات كدليل على نية الحكومة تجريم أشخاص مجتمع LGBTQ+ دون سن قوانين جديدة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#تركيا#حقوق الإنسان#LGBTQ+#الحريات الأساسية#الاتحاد الأوروبي#الاستبدادية
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته