قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يرى ضرورة للإسراع في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيراً إلى الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني. وفي المقابل، تواصل قطر وساطتها بين واشنطن وطهران، وسط خلاف حول تسلسل المفاوضات.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، إنه لا يرى أي إلحاح للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مستنداً إلى الوضع الصعب الذي يواجهه النظام الإيراني، في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
أدلى ترامب بتصريحاته خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع ستيفن هوبارد، وهو مواطن أمريكي أُفرج عنه مؤخراً من السجن في روسيا.
وردّاً على سؤال من أحد الصحفيين حول تفاصيل المحادثات مع إيران، قال ترامب: «هناك محادثات. إنهم يريدون الحديث. يواصلون الكلام، لكن انظروا، إنهم لا يدفعون رواتب جنودهم، ولا يدفعون لضباط الشرطة. أنتم تعرفون، إنهم في ورطة كبيرة، ونحن لدينا الوقت».
كما ردّ الرئيس على الانتقادات المتعلقة بالكلفة المالية للحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، وقال: «سمعت أحدهم يقول إننا نهدر المال. لقد أنفقت أموالاً كثيرة للتخلص من الأسلحة النووية، وهذا ما فعلناه. لكن كل دولار أنفقناه في إيران استرددناه أضعافاً مضاعفة من خلال ما حققناه في فنزويلا».
وأضاف: «بصراحة، إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية. لقد مضى علينا هناك سبعة أشهر، ونحن ننفق مبالغ قليلة جداً، نسبياً».
وزعم ترامب أيضاً أن العمليات الأمريكية في فنزويلا درّت مئات المليارات من الدولارات على الولايات المتحدة، من دون أن يقدّم أي أرقام تدعم هذا الادعاء.
ورغم تجاهله المخاوف بشأن كلفة الحملة العسكرية، لمّح ترامب إلى أن الصراع مع إيران قد ينتهي قريباً، مكرراً في الوقت ذاته مطالبته بمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.
وخلال مقابلة مع محطة الراديو «KCMO» في مدينة كانساس سيتي، قبل أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، قال ترامب إن الحرب «ستنتهي قريباً»، مضيفاً: «نحتاج إلى ضمان بألا يكون هناك سلاح نووي أبداً».
وكان ترامب قد قال سابقاً إن الولايات المتحدة لن تشن ضربات جديدة ضد إيران قبل الانتخابات.
وتأتي تصريحاته في ظل جهود دبلوماسية متجددة تهدف إلى منع جولة جديدة من الضربات الأمريكية على إيران.
ووصل وسطاء قطريون إلى طهران يوم الجمعة للقاء مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، ضمن مبادرة منسّقة مع واشنطن.
وكانت قطر قد قدّمت لإيران يوم الأحد مشروع مقترح لإنهاء الحرب، غير أن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً رفضه، معتبراً أن شروطه غير مقبولة لطهران.
ويتركز الخلاف الرئيسي حول تسلسل المفاوضات. فواشنطن تصرّ على بحث البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تطالب طهران برفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، قبل أن تتقدم المحادثات.
وتأتي الجهود الدبلوماسية أيضاً بعد رسالة بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى محسن رضائي، وهو مسؤول رفيع في النظام الإيراني، نُقلت عبر الوسطاء القطريين.
وكانت الرسالة تهدف إلى استكشاف إمكانية استئناف المفاوضات المباشرة، غير أن ترامب قال يوم الخميس إنها تتعلق بإيصال معدات طبية إلى إيران.
وتشير تصريحات ترامب يوم الجمعة إلى أن واشنطن ترى أن الوقت يعمل لصالحها، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران.
غير أن الرئيس لم يعلن أي اختراق في المحادثات، ولم يتعهد بالامتناع عن أي عمل عسكري إضافي.
وفي وقت لاحق من الاجتماع في المكتب البيضاوي، تطرّق ترامب إلى المفاوضات التي أفضت إلى الإفراج عن هوبارد من روسيا، مدافعاً عن قراره عدم فرض عقوبات إضافية على موسكو خلال سير تلك المحادثات.
وقال ترامب إن فرض عقوبات في تلك المرحلة كان من شأنه أن يعرّض الإفراج عن هوبارد للخطر.