دولي🌐 Available in English٣ أيلول ٢٠٢٦

ألاسكا تسعى لإحياء صناعة النفط وسط مخاوف المناخ

ألاسكا تسعى لإحياء صناعة النفط وسط مخاوف المناخ
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

تشهد ولاية ألاسكا تناقضاً حاداً بين ذوبان الأنهار الجليدية السريع وجهود إدارة ترامب لتعزيز استخراج النفط والغاز. وفي الوقت الذي تسعى واشنطن لتوسيع عمليات التنقيب وتسهيل الترخيص، تواجه المشاريع الجديدة عقبات اقتصادية وعملية تهدد آفاقها.

**الجليد الخاسر والنفط الصاعد**

تجسّد ولاية ألاسكا، الولاية الأمريكية التاسعة والأربعون، صورة حية للتناقض: فبينما تجذب الأنهار الجليدية سريعة الذوبان آلاف السياح سنوياً، تشهد صناعة النفط التي تستند عليها اقتصاديات الولاية نهضة جديدة بدعم من واشنطن، بعد عقود من الانحدار المستمر.

قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت الأسبوع الماضي في أنكوريج، خلال مؤتمر الصناعات النفطية والغازية السنوي بالولاية: "ألاسكا قوة حقيقية"، مضيفاً: "أعتقد أن أمامكم سنوات وعقود مذهلة في المستقبل إذا اتبعنا سياسات حكيمة تحرر ألاسكا".

**محور اهتمام الإدارة الجديدة**

برزت ألاسكا كأبرز بؤرة جغرافية لتركيز إدارة ترامب على توسيع استخراج النفط والغاز الأمريكي. تدفع الحكومة الفيدرالية نحو عمليات تأجير جديدة وتسهيل إجراءات الموافقة والتنقيب في المناطق القطبية، بالإضافة إلى مشروع خط أنابيب غاز طبيعي ضخم.

بدأ حقل نفطي كبير جديد على منحدر ألاسكا الشمالي الإنتاج في مايو الماضي، وسيبدأ حقل آخر العمل المتوقع في 2029. قالت السيناتورة ليزا موركوسكي (جمهوريين-ألاسكا) لموقع أكسيوس إن هذه اللحظة تمثل "نفساً جديداً" لصناعة النفط بالولاية.

**أرقام تفضح الواقع**

الولاية تفوق مساحتها تكساس بأكثر من الضعف، وتمتلك سواحل أطول من جميع الولايات الأمريكية الأخرى مجتمعة. كما تحتل ألاسكا مرتبة عليا في احتياطيات النفط والغاز المؤكدة على الصعيد الوطني، وتضم أكبر حقل جليدي يقع بالكامل داخل الولايات المتحدة، وهو حقل هاردينج الجليدي الذي يغذي نهر إكزيت الجليدي.

لكن يغيب عن الصورة واقع محبط: ذروة ألاسكا كقوة نفطية عملاقة تبدو أنها خلفت وراءها. يتراجع إنتاج الولاية من النفط منذ أواخر الثمانينات، والمشاريع الجارية لا تتوقع أن تستعيد شيئاً مماثلاً لتلك الأيام الذهبية.

**عقبات تعترض الطريق**

تواجه عدة مبادرات فيدرالية تحديات جدية. لم تحظَ عملية بيع التأجير التي أجرتها وزارة الداخلية في منطقة الملاذات الطبيعية بالقطب الشمالي في يونيو الماضي باهتمام صناعي يذكر؛ هذه المنطقة البرية الشاسعة موطن للدببة القطبية والرنة ومئات الأنواع من الطيور. وفي عملية بيع منفصلة للتنقيب في خليج كوك بالقرب من أنكوريج، لم تَرِد أي عروض على الإطلاق.

وصفت متحدثة بوزارة الداخلية مزاد الملاذات الطبيعية بـ "نجاح لهذه المنطقة الحدودية"، وأشارت إلى عملية بيع تأجير قياسية في منطقة أخرى بمنحدر ألاسكا الشمالي في مارس الماضي.

**أزمة خط الأنابيب الضخم**

مشروع نقل الغاز الطبيعي بقيمة حوالي 50 مليار دولار، الذي يمتد على مسافة 800 ميل من منحدر ألاسكا الشمالي إلى شبه جزيرة كيناي للتصدير إلى أسواق آسيا، يعاني من عسر حقيقي في التقدم.

وصفها رايت في وقت سابق من العام بأنها أولويته الأولى في مجال البنية الأساسية للطاقة. لكن الأسبوع الماضي، أقرّ بقول: "أنا مخيب الأمل لأنني أجلس هنا الآن ولا نتحدث عن بدء العمل بالفعل". أما جيسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز جامعة كولومبيا لسياسات الطاقة العالمية، الذي زار مؤخراً المناطق الشمالية من ألاسكا، فقد وصف اقتصاديات المشروع بأنها "سيئة للغاية".

**الأنهار الجليدية تروي القصة**

على طول مسار التنزه سيراً على الأقدام بجانب نهر إكزيت الجليدي، توجد لافتات تخبر الزوار عن مدى تراجع هذا النهر منذ أواخر ثمانينات القرن التاسع عشر؛ أحدث لافتة تعود إلى 2010.

يؤكد ألبين ويلز، الباحث في جامعة زيورخ المتخصص في هذا المجال، أن تراجع النهر الجليدي قد تسارع في العقود الأخيرة نتيجة الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية. وأضاف أن سبعة أنهار جليدية بالقرب من بلدة جيردوود الواقعة بالقرب من منتجع للتزلج، ستختفي أو تتقلص بشكل جذري خلال 75 سنة القادمة.

روى أحد مرشدينا بالقرب من جيردوود كيف تغيرت الأنهار الجليدية بشكل درامي خلال حياته، لكنه يتجنب استخدام مصطلح "تغير المناخ" بسبب الاستقطاب السياسي المحيط به.

**تآكل الأراضي وذوبان التربة الدائمة**

تتجاوز التغييرات المناخية الأنهار الجليدية بعيداً. فذوبان التربة الدائمة واختفاء الجليد البحري يؤديان إلى عدم استقرار الأراضي وتسريع الانجراف الساحلي على طول أجزاء من الساحل الألاسكي.

**الاعتماد المستمر على النفط**

تظل ألاسكا، وهي من أسرع الولايات الأمريكية احتراراً، معتمدة بعمق على النفط والغاز. ساعدت عقود من الثروة النفطية في بناء صندوق ألاسكا الدائم، الذي يوفر الآن إيرادات حكومية غير مشروطة تفوق إيرادات النفط والغاز الحالية، إضافة إلى توزيع عائد سنوي على السكان.

**ما نراقبه**

قال بوردوف إنه مع استحواذ الأمن الطاقوي على الاهتمام وسط استمرار الحرب الإيرانية، قد يكون تغير المناخ "متأخراً على الجدول الزمني، لكنه سيعود بطريقة غير متوقعة بسبب الآثار التي نشهدها".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#ألاسكا#النفط والغاز#تغير المناخ#الطاقة#الولايات المتحدة#البيئة
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته