دولي🌐 Available in English٧ أيلول ٢٠٢٦

العراق يواجه اختباراً حاسماً لسيادته مع اقتراب رحيل التحالف الأمريكي

العراق يواجه اختباراً حاسماً لسيادته مع اقتراب رحيل التحالف الأمريكي
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

أكدت القوات المسلحة العراقية انسحاب التحالف العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة بنهاية سبتمبر الجاري، في خطوة تضع بغداد أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على السيادة والأمن. يواجه العراق تحديات محلية حادة تتعلق بنزع سلاح الفصائل المسلحة وملء الفراغات الأمنية التي قد تخلفها القوات الأمريكية.

أكدت القوات المسلحة العراقية انسحاب التحالف العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة من البلاد بنهاية هذا الشهر. وأعلن اللواء عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، في بيان لوكالة الأنباء العراقية الاثنين الماضي، أن الثلاثين من سبتمبر هو التاريخ المحدد لإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق والانتقال إلى فصل جديد من العلاقات والتعاون.

سبق أن أكد مستشار الأمن لدى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قاسم الأعرجي، أن التحالف الدولي سيُنهي مهمته في البلاد هذا الشهر. وبموجب اتفاق عام 2024 بين بغداد وواشنطن، يشمل الانسحاب إزالة أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية المتمركزة في أربيل، عاصمة الإقليم الكردستاني المستقل. كانت هذه المنظومات حاسمة في اعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية التي تستهدف المنطقة في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

قادت الولايات المتحدة غزو العراق عام 2003، الذي أسفر عن حرب أهلية دموية أودت بحياة حوالي 200 ألف مدنيّ. وبعد انسحابها من العراق عام 2011، عادت القوات الأمريكية عام 2015 كجزء من تحالف دولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

قالت مكتب رئيس الوزراء: "الثلاثون من سبتمبر سيكون التاريخ الثابت والنهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف العالمي لهزيمة داعش في العراق واستكمال مغادرة قواته. والأول من أكتوبر سيشكل يوماً جديداً في مسار الدولة العراقية، حيث سيكون العراق خالياً من أي وجود عسكري أجنبي... وهذه الخطوة تمثل شرطاً ضرورياً لدخول العراق مرحلة جديدة من التنمية والازدهار".

**العقبات السياسية الداخلية**

رأى الأستاذ الجامعي بقسم العلوم السياسية في جامعة بغداد، عياد الأنبار، أن الانسحاب العسكري يحمل طابعاً شكلياً إلى حد كبير. قال الأنبار للجزيرة: "أعتقد أن هذه المسألة متفق عليها فعلياً. بشكل أساسي، تركز القوات الأمريكية في العراق لم يعد في ثكنات عسكرية أو قواعد عسكرية عراقية، بل أصبح مركزاً في قاعدة هاري في أربيل". وأضاف: "في النهاية، هذه القضية ستكون رمزية إلى حد كبير، خاصة وأن الأمريكيين أنهوا وجودهم العسكري في عدة مقار كانوا يتمركزون فيها؛ حتى في معسكر فيكتوري بالقرب من مطار بغداد وغيره، قاعدة الدعم، وحتى في المنطقة الخضراء بالقرب من السفارة الأمريكية".

يرى المحللون أن رحيل القوات الأمريكية يأتي وسط تحديات محلية جوهرية، من أبرزها إخضاع جميع الأسلحة لسيطرة الدولة. أكد رئيس الوزراء الزيدي هذا الأسبوع موعداً نهائياً للفصائل المسلحة غير الحكومية لنزع السلاح أو مواجهة اتهامات إرهابية.

قال الأنبار: "الموضوع مرتبط بالمصداقية والثقة. كان السيد الزيدي مصراً ورفع سقف التصعيد بشأن عدم التراجع عن موعد الثلاثين من سبتمبر لتقييد الأسلحة بالدولة. بتنا نتحدث الآن عن 'تنظيم' الأسلحة، وما هي آلية هذا التنظيم؟ لا أحد يتحدث عن تفاصيل هذه القضية. نلاحظ تصعيداً في خطاب أحزاب سياسية مثل كتائب السيد الشهداء وحركة النجباء وكتائب حزب الله".

تبقى مسألة كيفية قدرة الحكومة على إدارة الأمن بمفردها وسط هذه التحديات محل تساؤل بارز، خاصة وأن مناصب رئيسية في وزارتي الدفاع والداخلية تبقى شاغرة.

أضاف الأنبار: "تمثل هذه الوزارات نقاط محورية في خطة البدء بتقييد الأسلحة بالدولة".

**التحول الاستراتيجي الأمريكي**

يعكس انسحاب الجنود الأجانب من العراق تحولاً استراتيجياً أوسع من جانب الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، وليس انفصالاً كاملاً عن البلاد. قال الدبلوماسي الأمريكي السابق مارلين هاردنجر إن واشنطن ستبقى مشاركة في القضايا الأمنية بالعراق رغم الانسحاب الرسمي.

قال هاردنجر للجزيرة: "أعتقد أننا يمكن القول إن هذا الالتزام متوسط الأجل قد انتهى، وأعتقد أن هناك جهوداً متبقية متعلقة بمكافحة الإرهاب والاستخبارات، خاصة حول السفارة الأمريكية والقنصليات. ستركز إدارة ترامب ربما أكثر على الجانب الاقتصادي والبعد التنموي بحيث تكون العوائد الاقتصادية والفوائد قصيرة وتوسطة الأجل أفضل للعراقيين، وبالتالي يكون موقع رئيس الوزراء العراقي أقوى".

سيستقطب الانسحاب بعض أنصار ترامب، خاصة ضمن التيار الانعزالي بالحزب الجمهوري. لكنه قد يثير قلق بعض حلفاء واشنطن بالمنطقة وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران.

قال هاردنجر: "الفصائل المؤيدة لإسرائيل التي تريد تدخلاً أمريكياً مباشراً في الشرق الأوسط قد تشعر بعدم الرضا عن هذا الانسحاب؛ وكذلك قد يشكل هذا خطراً على دول الخليج إذا ظهرت منظمات إرهابية. المشكلة الحقيقية هي أن المنطقة أصبحت أقل استقراراً وأكثر اضطراباً مما كانت عليه عندما بدأت المفاوضات والنقاشات المتعلقة بانسحاب القوات الأمريكية".

**الفجوات الأمنية الإقليمية**

قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الأردن، حسن البراري، إن انسحاب منظومات صواريخ باتريوت الأمريكية قد يترك شمال العراق عرضة للتهديدات الخارجية.

قال البراري للجزيرة: "من غير المرجح أن تكون الدولة العراقية قادرة حالياً على الدفاع عن سماؤها ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية في حالة استهدافها لأربيل مثلاً، وهذا يثير سؤالاً في هذه المرحلة حول كيفية سد هذه الفجوة الأمنية. في حالة استمرار إيران في إرسال طائرات بدون طيار وصواريخ، من سيعترضها إذا انسحبت منظومات باتريوت الأمريكية والصواريخ المعترضة؟ من يمكن أن يوقف هذا التهديد الإيراني إذا لم تكن هناك تفاهمات مباشرة مع الحكومة في طهران؟"

في المحصلة، يعتمد نجاح هذا الانتقال بالكامل على قدرة بغداد في إدارة قضايا الأمن الداخلي.

قال البراري: "ارتباط قدرة حكومة بغداد على الحفاظ على السيادة العراقية أو استعادتها بالكامل ليس فقط بانسحاب القوات الأمريكية، بل بقدرة الزيدي على تقييد الأسلحة بالدولة. برأيي، الأمور تتجه نحو المجهول. إذا لم ينجح الزيدي في هذا، قد يقع العراق بالكامل تحت السيطرة الإيرانية المطلقة... مما يخلق فراغاً أمنياً خطيراً، وهو السيناريو الذي حذرت منه واشنطن وتحاول تجنبه".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#العراق#الانسحاب الأمريكي#السيادة العراقية#التحالف الدولي#الأمن الإقليمي#إيران
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته