انتخابات ألمانية حاسمة قد تقرر مصير المستشار ميرتس
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي
تجري انتخابات محلية في ولايتي برلين وميكلنبورغ-فوربومرن الأحد، قد تزيد الضغط السياسي على المستشار الألماني فريدريش ميرتس وتثير تساؤلات حول مستقبله. استطلاعات الرأي تشير إلى تعرض حزب ميرتس المسيحي الديمقراطي لهزائم ساحقة، خاصة بعد انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف قبل أسبوعين.
تشهد ولايتا برلين وميكلنبورغ-فوربومرن الألمانيتان انتخابات محلية الأحد قد تفاقم الضغوط السياسية على المستشار فريدريش ميرتس.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الاتحاد المسيحي الديمقراطي برئاسة ميرتس يواجه خطر تكبد هزائم موجعة، ما قد يثير المزيد من التساؤلات بشأن مستقبل المستشار في منصبه.
تأتي هذه الانتخابات في أعقاب انتصار كبير حققه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في ولاية ساكسونيا-أنهالت قبل أسبوعين، حيث تراجعت أصوات الاتحاد المسيحي الديمقراطي إلى النصف.
تثير التطورات في ألمانيا تكهنات حول احتمال استبدال ميرتس بقيادة أخرى قبل انتهاء ولايته، رغم إعلانه التمسك بموقعه. لكنه يواجه معدلات موافقة منخفضة وتكهنات حول ما يُعرف بـ "تبديل المستشار"، بينما يظل منافسوه في حالة من التردد، كما ذكرت موقع "تاغسشاو" الإخباري الألماني.
بحسب استطلاعات الرأي، قد يخسر حزب ميرتس السلطة في برلين أمام منافسة قوية من حزب "الخضر" على المركز الأول.
في الوقت ذاته، في ولاية ميكلنبورغ-فوربومرن الشمالية الشرقية، يحوم الاتحاد المسيحي الديمقراطي بصعوبة فوق عتبة 5% المطلوبة لدخول البرلمان المحلي، وهو ما قد يمثل أسوأ نتيجة في تاريخ الحزب في انتخابات ولاية.
كيف وصلت الأمور إلى هذه الحالة بعد مرور 16 شهراً فقط على توليه السلطة؟ يضطر ميرتس للإجابة عن تراجع شعبية حزبه، بينما تستمر القوة السياسية التي أراد مواجهتها ـــ حزب البديل من أجل ألمانيا ـــ في صعودها المتواصل.
تُصنف بعض فروع الحزب البديل كحركات يمينية متطرفة من قبل الاستخبارات المحلية، وهو تصنيف يرفضه الحزب بشدة.
إلا أن برنامج الحزب المناهض للهجرة والودود تجاه روسيا وذو التوجه "ألمانيا أولاً" وجد أرضية خصبة في المناطق الشرقية بألمانيا السابقة الشيوعية.
يسعى حزب البديل إلى الاستفادة من انتصاره الساحق الأخير في ساكسونيا-أنهالت بتصدر الاستطلاعات في ميكلنبورغ-فوربومرن أيضاً.
لكن الحزب الاجتماعي الديمقراطي الوسط-اليساري حقق عودة متأخرة ليكون في المنافسة على المركز الأول عبر مرشحته الرئيسية مانويلا شفيزيغ.
تشغل شفيزيغ حالياً منصب رئيسة الولاية، وتحاول جذب الأصوات المعارضة لحزب البديل من خلال تصويرها لنفسها بـ "المرأة ضد الأزرق" ـــ إشارة إلى ألوان حزب البديل الحزبية.
لكن شعبيتها المحلية تتناقض مع الأوضاع الأسوأ بكثير التي يعاني منها حزبها الوطني، المُقيّد في ائتلاف توتري مع حزب ميرتس المسيحي الديمقراطي.
في طابور أمام حدث حملة في مدينة نويبراندنبورغ، يقول أحد مؤيدي حزب البديل، رينهارت، إن الأحزاب التقليدية في طريقها للاندثار.
"ليس فقط في ألمانيا. في إيطاليا وفرنسا وبريطانيا. في كل مكان تتراجع الأحزاب التقليدية."
يبتسم عندما يُسأل عن رأيه في ميرتس، ويقول: "حسناً، الجميع يفكرون بنفس الطريقة حوله. إنه متغطرس، بعيد عن الواقع، ليس على نفس مستوى عامة الشعب."
يحتج أنصار ميرتس بأنه واجه أوقاتاً عصيبة بسبب الأحداث العالمية، وأن الكثير من المشاكل التي تواجهها الدولة وراثها عن سلفه.
لكن أياً كان الثقة التي كان يتمتع بها في قدرته على حل هذه المشاكل، فإنها تتآكل تدريجياً، والحقيقة المرّة أنه من الصعب جداً العثور على ناخبين يحبونه.
فشلت خطوات المحامي السابق نحو اليمين في قضايا مثل الهجرة في تقليل دعم حزب البديل، بل أبعدت عنه الناخبين من اليسار.
كما أثار أسلوب تواصله المباشر والحاد استياءً، مثل سخريته من مفهوم "توازن العمل والحياة"، قائلاً إن على الألمان العمل أكثر وأخذ إجازات مرضية أقل.
يحتج أنصاره بأنه رجل مستعد لإعطاء الدواء المرّ الذي تحتاجه الدولة، حتى لو لم يعجب طعمه الناس.
لكن الاقتصاد الألماني المتعثر منذ فترة، وارتفاع تكاليف الطاقة، والنقاشات الحادة حول الهجرة تغذي شعوراً بالكآبة في الدولة.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أيّد قادة ثماني ولايات ألمانية ميرتس، وقالوا إن استعادة الثقة بالاتحاد المسيحي الديمقراطي يكمن في "الاستماع واتخاذ إجراءات سياسية، وليس في نقاشات حول تبديل القيادات".
لكن بينما لم يطعن أحد في حزب ميرتس علناً في قيادته، بدأت همسات عدم الرضا تعلو أصواتها.
يرى مارتن روهلوف، مرشح الاتحاد المسيحي الديمقراطي في نويبراندنبورغ، أن ميرتس يفتقر إلى "الحس الدقيق بمشاعر الناس البسطاء".
"ربما يريد الأشياء الصحيحة،" يقول روهلوف، "لكنه لا يستطيع التواصل الجيد مع الناس."
عندما سُئل عما إذا كان ميرتس يجب أن يتنحى، قال إن الإجابة ليست سهلة، لكن: "إن كان عليّ الاختيار بين نعم ولا، فسأقول نعم. هناك آخرون قد يملكون فهماً أفضل لمشاعر الجماهير."
عاهد ميرتس على المضي قدماً في منصبه، حيث تهدف حكومته الائتلافية إلى تمرير حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والضريبية والاجتماعية من المقرر عرضها على البرلمان في خريف هذا العام.
لكن الانتخابات يوم الأحد تحمل خطراً للمستشار ـــ وهو أنه قد يكون قد نفد وقته بالفعل.
من المفترض أن يجتمع المستشار مع كبار الشخصيات الحزبية في برلين مساء الأحد، بعد أن ألغى بالفعل رحلة مخطط لها إلى نيويورك الأسبوع المقبل، في محاولة واضحة للسيطرة على الأزمة.
بصفته أحد المؤيدين الأساسيين لأوكرانيا، فإن سقوط فريدريش ميرتس قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في قارة بالفعل تهتز من تحذيرات حول تزايد العدوانية الروسية.