دولي🌐 Available in English٣ أيلول ٢٠٢٦

الجزائر تكافح حرائق مدمّرة وتبون يطالب بإعدام المُحرّضين

الجزائر تكافح حرائق مدمّرة وتبون يطالب بإعدام المُحرّضين
ABC News
A
ABC News
المصدر الأصلي

تشهد الجزائر موجة غير مسبوقة من الحرائق المدمّرة التي أودت بحياة مئات الأشخاص، ما دفع الرئيس عبدالمجيد تبون إلى المطالبة برفع الحظر عن عقوبة الإعدام للمتهمين بإشعال الحرائق. وسط الكارثة الإنسانية والبيئية، تجند الجيش وقوات الحماية المدنية لمكافحة ألسنة اللهب التي استهلكت آلاف الكيلومترات من الغابات والأراضي الزراعية.

الجزائر — يخوض رجال الإطفاء الجزائريون معركة شرسة ضد موجة غير مسبوقة من الحرائق المدمّرة والقاتلة، دفعت الرئيس إلى المطالبة بإحياء عقوبة الإعدام بحق مُشعلي الحرائق.

امتدّت الحرائق عبر عدّة ولايات، تاركة جبهة لهب شاسعة تمتد من وسط البلاد إلى أقصى الشرق. واصلت وحدات الحماية المدنية، بدعم من السرايا العسكرية، محاربة النيران في ولايتي سطيف وقالمة خلال الأسبوع الماضي، حيث احترقت مساحات شاسعة من الغابات.

تكبّدت ولاية جيجل، التي تبعد حوالي 200 كيلومتر شرق الجزائر العاصمة والمشهورة بشواطئها الرملية الناعمة والمياه الفيروزية وتلالها الخضراء بأشجار الزيتون والفواكه والأرز، الخسائر الأكبر.

لم يبقَ من 1200 كيلومتر مربع من الغابات سوى الرماد المتوهّج وجذوع الأشجار المحترقة. وضعت وزارة الداخلية الرقم الرسمي للوفيات في جيجل عند 12 وفاة، وفق أحد البيانات الأولى في أوائل الأزمة أواخر أغسطس.

غير أن الوضع أكثر مأساوية بكثير، إذ تظهر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات التوابيت مصفوفة بجانب قبور جماعية، في انتظار الدفن قبل تحلل الجثث في الحر الشديد.

قال الملازم جابري سعيد، الذي يعمل في الحماية المدنية منذ 40 سنة، لوكالة الصحافة الأمريكية: "تعاملنا مع الحرائق، لكننا لم نواجه قط كارثة إنسانية وبيئية ومادية بهذا الحجم. هناك مئات القتلى".

أعلن عبدالوهاب بوكروه، صحافي في مديرية الاتصالات بالرئاسة، عبر صفحته على فيسبوك أن عائلته في قرية الجبل أولاد رياح فقدت 12 فرداً خلال ليل 22 و23 أغسطس، مع ثلاثة آخرين مفقودين، من بينهم نساء وأطفال وكبار في السن فاجأتهم الألسنة اللاهبة في منازلهم المتواضعة.

عجزت آلاف الحيوانات والماشية، من الأبقار والأغنام والماعز والبغال والحمير، عن الهروب. وتملأ جثثها المحترقة الممرات الضيقة المنحدرة نحو القرى، فيما تحولت البيوت إلى أكوام من الرماد المتطاير.

التزمت وسائل الإعلام الخاصة والحكومية، وهي جميعاً تحت سيطرة الدولة، بالرقم الرسمي وهو 12 وفاة في تقاريرها، مع التركيز على تواجد الوزراء في الميدان وتدخلات مؤسسات الدولة لمساعدة الضحايا.

قاطع الرئيس عبدالمجيد تبون إجازته لزيارة المستشفيات المتخصصة في الجزائر العاصمة حيث يتلقى الضحايا من الحروق الشديدة العلاج. أعلن ثلاثة أيام حداد وعقد اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء لإعلان منطقة جيجل "منطقة كارثة" وتخصيص موارد للتعامل مع الأزمة.

شهدت البلاد موجة تضامن وطني عفوي، حيث انطلقت قوافل لا نهاية لها من الشاحنات محملة بالغذاء والأدوية وعبوات المياه والملابس نحو القرى التي أتت عليها الحرائق. وأعلن تبون عن تعويضات للعائلات المتضررة، مع التزام الدولة بإعادة بناء منازلهم.

ركّزت الجهود على استعادة المدارس لضمان عودة الطلاب مع بداية السنة الدراسية المقررة في 21 سبتمبر.

رفض تبون ما أسماها "نظريات المؤامرة" بشأن الحرائق، مشيراً بدلاً من ذلك إلى تفسيرات تتعلق بالمناخ. استشهد بدول متوسطية أخرى تضررت من الحرائق هذا الصيف، مثل فرنسا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا. وحذّر العلماء من أن تغيّر المناخ يزيد من تواتر وحدة موجات الحرارة والجفاف.

إلا أن تبون أشار أيضاً إلى "أيادٍ إجرامية"، معلناً عن تحقيقات جارية.

قال إن المسؤولين عن الحرائق "سيحكم عليهم بالإعدام". وأعلن عن إلغاء وقف تنفيذ عقوبة الإعدام الذي كان نافذاً منذ 1993، السنة التي تمّ فيها آخر تنفيذ إعدامات في البلاد لثلاثة من النشطاء الإسلاميين أدينوا في هجوم دموي على مطار الجزائر الدولي.

أيدت الأحزاب الداعمة لرئاسة تبون، والأحزاب الإسلامية أيضاً، موقف الرئيس. غير أن الأحزاب المرتبطة بالحركة الديمقراطية الجزائرية وعدداً من منظمات حقوق الإنسان عارضوا بشدة العودة لعقوبة الإعدام، واصفين إياها بأنها "تراجع للجزائر نحو الهمجية" ومحاولة من السلطة للإفلات من المسؤولية عن فشل إدارتها للأزمة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الجزائر#حرائق#الرئيس تبون#عقوبة الإعدام#كارثة بيئية#الحماية المدنية
المصدر: ABC News

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته