دخلت شركات عملاقة مثل أوبن إيه آي وميتا وأبل سباقاً محموماً لتطوير وكلاء ذكيين يدير شؤون حياتك اليومية. بعد سنوات من الانتظار، أصبحت هذه المساعدات قادرة على التعلم والحكم واتخاذ الإجراءات نيابة عنك.
عصر المساعد الذكي الشخصي قد حان أخيراً. يشهد السوق الآن ازدحاماً متسارعاً من وكلاء ذكيين يعدون بتولي أجزاء من حياتك اليومية.
لسنوات طويلة، لم تكن "المساعدات الشخصية" التي يقدمها عمالقة التكنولوجيا أكثر من صناديق بحث يتحكم بها الصوت. لكن التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي وفر لها أخيراً الذاكرة والقدرة على الحكم والاستقلالية للتصرف بالنيابة عنك.
الفرق جوهري: برنامج الدردشة يجيب عن الأسئلة، بينما وكيل الذكاء الاصطناعي ينجز المهام فعلياً—التسوق وإجراء المكالمات وحجز التذاكر وإدارة التقاويم والتنقل عبر الويب. بدأت هذه النماذج بالانتشار في المجالات المهنية والبرمجة، وها هي الآن تغزو مجالات حميمية أكثر تعلقاً بالحياة اليومية.
أوبن إيه آي على وشك دخول السوق قريباً بعد استقطابها مبتكر "أوبن كلو"—تطبيق لاقى رواجاً كبيراً بين مستخدمي الذكاء الاصطناعي المتقدمين هذا العام—لـ"قيادة الجيل القادم من الوكلاء الشخصيين".
في الأسابيع الأخيرة، انفجرت سوق المساعدات الذكية بمنتجات متنوعة من شركات ناشئة وعمالقة التكنولوجيا، تسعى جميعها لفكرة واحدة: وكلاء رقميون دائمون يعرفون تفاصيل حياتك.
تطبيق "إنستينكت" حظي بشهرة كبيرة من خلال الاتصال برسائلك الإلكترونية ورسائلك النصية وشاشتك والصوت وموقعك الجغرافي—ثم يبادر بإرسال رسائل أو إجراء مكالمات لمساعدتك. أضاف التطبيق مؤخراً عناوين بريد إلكتروني خاصة به وإمكانية إجراء المكالمات، ويجري حالياً مفاوضات لتقييم شركة يصل إلى 10 مليارات دولار.
"جروك بوت"، التطبيق الذي أطلقته شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك في أغسطس، منح الوكلاء الذكيين أجهزة حوسبة سحابية خاصة بهم، ما يتيح لهم تسجيل الدخول إلى تطبيقات المستخدم والعمل على مدار الساعة.
أطلقت ميتا "ميوز" هذا الشهر لإحضار المفهوم إلى جمهور أوسع من المستهلكين، بتطبيق مصقول وصورة رمزية قابلة للتخصيص وتكامل عميق مع نظام ميتا البيئي.
وأخيراً، تحصل سيري من أبل على تحديثها الذي طال انتظاره، حاملة معها سياقاً أكثر وقدرات محسنة لمساعد مدمج بالفعل في مئات الملايين من الأجهزة.
الصراع على أن تصبح مساعدك الشخصي هو في الأساس صراع على أن تكون حارسة معلوماتك وبيانات حياتك الشخصية.
ركز سباق الذكاء الاصطناعي الحدودي حتى الآن على القدرة الخام للنماذج. لكن الوكلاء الشخصيين ينتصرون بأن يصبحوا مفيدين وعميقي التكامل مع حياتك اليومية. كلما زاد علم الوكيل بعلاقاتك وجدولك الزمني ومشترياتك، كلما أصبح أكثر فائدة.
أن تصبح الوكيل الافتراضي لشخص ما قد يكون من أقيّم العلاقات في تكنولوجيا المستهلك. من المرجح أن يشارك الناس معلومات أكثر مع وكيل ذكي يدير حياتهم مقارنة بما شاركوه مع محرك بحث.
غير أن السؤال الأساسي ما يزال معلقاً: لا أحد يعرف بعد السعر الذي سيدفعه المستهلكون مقابل تلك الراحة، سواء من حيث التكلفة المالية أو خصوصيتهم.
تقول أبل إن بعض ميزات "أبل إنتليجنس" المستندة إلى الخادم، بما فيها سيري المحسنة، ستكون لها حدود استخدام، مع ربط الوصول الموسع محتملاً بخطط آي كلاود.
تقدم ميتا طبقات مجانية وأخرى مدفوعة من "ميوز"، بينما تسوق المنتج على أنه أكثر احترماماً للخصوصية من عروضها السابقة.
يجادل البعض—من داخل الصناعة وخارجها—بأن يجب أن يمتلك المستخدمون البيانات الشخصية والسياق الذي يجمعه وكلاؤهم، بدلاً من تسليم هذه العلاقة إلى عمالقة التكنولوجيا الذين يعتمدون على الإعلانات.
ويل.آي.أم، الذي يقدم "إف واي آي. إيه آي" مزودة بوكلاء لديهم أرقام هواتف خاصة يمكنهم الرسائل والمكالمات والتعاون مع البشر، قال إنه ينزعج من فكرة الحصول على وكيل مجاني "مقابل استخراج صميم كيانك—كيفية تفكيرك". وأضاف منتقداً: "هذا مقزز. شهدنا ذلك مع وسائل التواصل الاجتماعي."
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#المساعدات الذكية#أوبن إيه آي#ميتا#أبل#التكنولوجيا