بريطانيا تغلق قنصليتها بالقدس وتعد بـ«إعادة البناء» رغم أوامر إسرائيل
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي
أعلنت بريطانيا إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية المحتلة بموجب أوامر إسرائيلية، لكن وزير الخارجية إد ميليباند أكد التزام لندن بـ«إعادة بناء» حضورها الدبلوماسي. يأتي القرار البريطاني بعد فرض إسرائيل إغلاق المقر الذي عمل لقرابة 200 سنة، ردّاً على قرار بريطاني بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
أعلنت بريطانيا إغلاق قنصليتها العامة في القدس الشرقية المحتلة بعد امتثالها لأوامر إسرائيلية بالإغلاق، رافضة التصعيد والانتقام من تل أبيب.
أصدر وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند والمتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون سعر بيانات متباينة الرسالة صباح الخميس، وهو الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاق القنصلية البريطانية.
أكد ميليباند رفض بريطانيا الرد على إسرائيل بإجراء انتقامي، مشدداً على عزم لندن على «إعادة بناء» وجودها الدبلوماسي في القدس الشرقية.
في المقابل، صرّح سعر: «تنهي القنصلية البريطانية في القدس عملياتها اليوم. وبناء عليه، تمت إزالة لافتة القنصلية البريطانية من المبنى».
وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية توصلت إلى تفاهم مع بريطانيا مساء الأربعاء: «المبنى الذي كان مقراً للقنصلية هو ملك للحكومة البريطانية. لكننا سمحنا للحكومة البريطانية بتشغيل فريق عمل قوامه سبعة دبلوماسيين فقط من هذا المبنى، الذي توقف عن العمل كقنصلية اليوم. سيكون نطاق عملهم محدوداً جداً».
من جانبه، قال ميليباند في بيان منفصل: «أوضحنا أننا لا نعترف بحق حكومة إسرائيل القانوني في إغلاق القنصلية العامة البريطانية في القدس، التي كانت موجودة هنا منذ ما يقارب 200 سنة».
وأضاف أن بريطانيا «تؤكد من جديد» موقفها بأن القدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة. وبشكل ذي دلالة، اعترفت بريطانيا في الشهر الماضي بأن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني.
وأردف ميليباند: «مبنى قنصليتنا العامة لن يُغلق، وسيُعرّف من اليوم باسم البعثة البريطانية بالقدس».
وأصرّ على أن البعثة «مستقلة وتعمل بشكل طبيعي، وستواصل تقديم الخدمات الحيوية والعمل مع الشعب الفلسطيني».
أضاف وزير الخارجية أن «بريطانيا سحبت مؤقتاً عدداً من الموظفين وأسرهم لضمان سلامتهم وأمانهم».
نهج أقل حدة
كشفت وسائل إعلام متخصصة يوم الأربعاء أن القنصل البريطاني العام في فلسطين، هيلين وينترتون، كانت متوقع أن تغادر القدس، لكن قد يبقى فريق استخبارات صغير في مقر القنصلية.
أعلن سعر قرار الإغلاق الشهر الماضي انتقاماً من قرار بريطاني برفع حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
تأتي البيانات الصادرة يوم الخميس بعد ضغط شديد على الحكومة البريطانية، بما فيه من إيميلي ثورنبيري رئيسة لجنة الشؤون الخارجية المؤثرة بالبرلمان، للامتناع عن تنفيذ أوامر إسرائيل والاحتفاظ بالقنصلية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن بريطانيا كانت تستعد لطرد دبلوماسيين إسرائيليين وأسرهم من لندن انتقاماً لإغلاق القنصلية.
لكن بريطانيا اختارت في النهاية نهجاً أقل حدة وتصعيداً.
تفهم المصادر أن قرار بريطانيا كان محط مراقبة شديدة من قبل قنصليات أخرى، منها فرنسا وإسبانيا، اللتان تخشيان أن تكونا التالية المهددة بالإجبار على الرحيل إن استسلمت بريطانيا.
تملك بريطانيا بعثتين دبلوماسيتين لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية: السفارة في تل أبيب والقنصلية الخاصة بالفلسطينيين، المتمركزة في حي الشيخ جراح حيث يواجه السكان سنوات من التهديدات بالطرد وتوسع المستوطنات.
أخبر العديد من الفلسطينيين الإعلاميين عن أهمية عمل القنصلية البريطانية في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وإرسال تقاريرها إلى لندن بطريقة لا تستطيع السفارة البريطانية في تل أبيب القيام بها.