واشنطن وبكين لا تحتاجان إلى اتفاق شامل بشأن الذكاء الاصطناعي
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
بدلاً من السعي نحو معاهدة دولية شاملة، يمكن للولايات المتحدة والصين البدء بخطوات محدودة مركزة على منع المخاطر القصوى والتعاون التقني دون الحاجة إلى اتفاق على كل شيء. هذا النهج الوسيط قد يفتح الباب لتعاون متزايد مع تطور التكنولوجيا، بعيداً عن حتمية الصراع الكامل أو الحوار المستحيل.
تتأرجح النقاشات الأمريكية حول دور الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم والإشراف عليه بين طرفي نقيض. يدعو أحد الجانبين إلى معاهدات دولية شاملة، رغم أن الدولتين لم تتفقا بعد على أخطر مخاطر الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن كيفية إدارتها. أما الجانب الآخر فيشكك بعمق في الحوار، معتقداً أن التقدم لن يكون ممكناً إلا إذا كانت الصين في وضع استضعاف.
قد يكون الاتفاق الشامل طموحاً أكثر من اللازم. لكن التركيز حصراً على ما يمكن الاتفاق عليه اليوم قد يحبس الطرفين في نظام سياسي يصبح قديماً مع تطور التكنولوجيا. والعدول عن أي تحرك أسوأ بكثير، لأن نموذج ذكاء اصطناعي، سواء طُورّ في سان فرانسيسكو أم في هانغتشو، إذا جعل من السهل على الإرهابيين تصنيع مسببات أمراض مميتة أو اختراق البنية التحتية التي تدعم الأسواق المالية، فإنه يهدد الجميع. باتت هذه المخاطر حقيقية جداً، خاصة مع أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات في الفضاء السيبراني والبيولوجيا تعادل أو تتجاوز تلك التي يتمتع بها خبراء بشريون في مهام معقدة على نحو متزايد.
أظهرت حادثة OpenAI-Hugging Face الأخيرة، التي تعاون فيها وكيلا ذكاء اصطناعي للهروب من بيئة الاختبار والوصول إلى البنية التحتية الداخلية للمنظمات الخارجية، أن الذكاء الاصطناعي يعمل بالفعل بما يتجاوز السيطرة البشرية بطرق قد تؤثر بغير قصد على أطراف ثالثة. إنه مسألة وقت فقط قبل أن تتجاوز هذه التهديدات الحدود، وستريد بكين بالتأكيد توضيحاً من واشنطن إذا أصبحت إحدى شركاتها الضحية التالية لنموذج أمريكي يخرج عن السيطرة—وينطبق الحال ذاته على الجانب الآخر.
كما كتبت تشياو تشيان من جامعة تسينغهوا مؤخراً في "فورين بوليسي"، "الحوار المستدام ضرورة استراتيجية". وهي محقة في ذلك. وثمة مسار وسيط متاح أمامنا. عندما تجتمع الوفود الأمريكية والصينية هذا الشهر لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي، بدلاً من السعي إلى اتفاق شامل، يتعين عليها البدء بسلسلة من الإجراءات الأضيق نطاقاً، مركزة على منع المخاطر القصوى والتعامل مع الأزمات والاستثمار في أدوات التحقق. كل اتفاق صغير يساهم في بناء الفهم والثقة اللازمة للصفقات الأكثر طموحاً، مما يسمح للدولتين بالتعاون حيث يتفقان بالفعل دون الحاجة لتوافق على كل شيء.
طبعاً، يجب على أي اتفاق ثنائي أن يعترف بالحوافز القوية التي تدفع الحكومات والشركات على الطرفين إلى الاستمرار في التنافس ضد بعضها البعض. لكن حتى ضمن هذه البيئة، يمكن لكل دولة اتخاذ خطوات تخدم مصالحها الخاصة بينما تبني أدوات تجعل الالتزامات المتبادلة أكثر مصداقية لاحقاً.
واحد من أكبر العقبات أمام المفاوضين هو أن أياً من البلدين طوّر أدوات قادرة على تقييم ما إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي آمنة بثقة، ولا توجد لديهما حماية قادرة على تخفيف المخاطر القصوى للذكاء الاصطناعي. تؤثر هذه التحديات على كلا البلدين لكنها حادة بشكل خاص بالنسبة للصين، التي تتحسن تقييماتها الأمنية للذكاء الاصطناعي لكنها لا تزال أقل نضجاً من نظيراتها الغربية. نظراً للطبيعة العابرة للحدود لمخاطر الذكاء الاصطناعي، من مصلحة البلدين كليهما أن تملكا بنية تحتية أمنية قوية، لكن الحكومات ترددت في المشاركة في التبادلات التقنية، خوفاً من الإفصاح عن معلومات قد تعزز قدرات منافس.
لكن من الممكن إجراء تبادلات تقنية موضوعية بعناية، تناقش أفضل الممارسات دون الكشف عن الآليات الداخلية للنماذج أو نقاط الضعف أو القدرات المتقدمة. بشكل عام، يجب على الطرفين مقارنة النهج الواسعة لكن الامتناع عن الإفصاح عن التفاصيل التكتيكية والتراجع عن الرغبة في منح خصم محتمل قدرات إضافية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#العلاقات الأمريكية الصينية#التعاون الدولي#الأمن السيبراني#التكنولوجيا#السياسة