انفصاليو مالي يسعون للحوار مع تركيا وتكشف اتصالات روسية
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي
كشف جبهة تحرير أزواد الطوارقية عن اتصالات مباشرة مع فاغنر الروسية وأبدت استعدادها للحوار مع تركيا لإيجاد حل سياسي للأزمة المالية. وقالت الجبهة إنها لا تسعى للعثور على راعٍ عسكري جديد، بل تريد شريكاً يساهم في تحقيق سلام عادل ومستدام.
كشفت جبهة تحرير أزواد (التابعة للطوارق في مالي) عن اتصالات مباشرة مع فيلق أفريقيا الروسي ودعت تركيا للحوار بهدف التوصل إلى حل سياسي لأزمة البلاد.
قال محمد الماعولود رمضان، الناطق باسم الجبهة، في حوار حصري لـ "ميدل إيست آي" إن المنظمة الانفصالية الطوارقية تأمل في الانخراط مع أنقرة، التي أصبحت لاعباً مهماً في المنطقة بفضل نفوذها المتنامي.
حالياً، تقاتل جبهة التحرير إلى جانب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (جماعة إرهابية متحالفة مع تنظيم القاعدة)، وتسعى الجماعتان معاً لحصار باماكو والسيطرة على المدن والقواعد العسكرية. لكن الجماعتين تختلفان في أهدافهما: جبهة تحرير أزواد تسعى لإقامة دولة طوارقية مستقلة في شمال شرق مالي، فيما تهدف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لإسقاط الحكومة.
سابقاً، أيدت القوات الفرنسية والغربية الأخرى الدولة المالية ضد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيماتها السابقة. لكن اليوم تتشارك الحكومة مع موسكو، التي أرسلت مرتزقة من جماعة فاغنر عام 2022، ثم أعادة تنظيمهم بعد تمردهم على فلاديمير بوتين ليصبحوا جزءاً من فيلق أفريقيا.
في أبريل، أعرّت هجمات منسقة شنتها الجبهة وحلفاؤها عن نقاط ضعف الانتشار الروسي في الشمال، وانسحبت قوات فيلق أفريقيا من مدينة كيدال الاستراتيجية قبل أن تستولي عليها جبهة التحرير. وفي يوليو، ظهرت تقارير عن اتفاقات محتملة بين الجبهة والفيلق الروسي خلال المعارك حول أنيفيس، التي تبعد مئة كيلومتر جنوب شرق كيدال.
أقرّ رمضان بأن جبهة تحرير أزواد كانت على اتصال مباشر مع فيلق أفريقيا، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات لا تشكل مفاوضات سياسية أو تقارباً استراتيجياً. قال: "يمكنني تأكيد أنه كانت هناك اتصالات مباشرة في سياقات معينة، خاصة حول قضايا تتعلق بالتحركات والانسحابات والوضع في مناطق معينة".
أضاف: "في أي نزاع، توجد أحياناً قنوات اتصال مع الخصم لتجنب الحوادث أو إدارة حالات معينة أو تيسير ترتيبات عارضة. لكن هذا لا يعني أن الأهداف السياسية للأطراف أصبحت متوافقة".
رسالة إلى أردوغان
أصرّ رمضان على ألا تصبح شمال شرق مالي، المنطقة التي يريدها الانفصاليون لدولة مستقلة يسمونها أزواد، حلبة حرب بالوكالة بين القوى الأجنبية. لكنه أضاف أن هذا لا يجب أن يمنع الجبهة من السعي للانخراط مع تركيا، التي عمقت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية مع باماكو على مدى العقد الماضي.
باعت أنقرة طائرات مسيرة مسلحة ومعدات أخرى للحكومة العسكرية المالية منذ 2023، وتضاعفت التجارة الثنائية ثلاث مرات خلال العقد الماضي. غدا الدفاع جزءاً متنامياً من هذه العلاقة: منذ 2024، تشكل الأسلحة والذخيرة 20% من صادرات تركيا إلى مالي، متفوقة على المعدات الإلكترونية والآلات الصناعية والحبوب، بحسب تقرير نشرته لوموند.
قال رمضان إن هذه الروابط تعني أن الجبهة لا تستطيع اعتبار أنقرة خارج النزاع المالي تماماً. صرح: "نلاحظ أن تركيا طورت علاقاتها بشكل كبير مع الجنتا الإجرامية في باماكو، خاصة في بيع الطائرات المسيرة"، محتجاً بأن هذه الطائرات تسبب وفيات مدنية في أزواد.
مع ذلك، ميز بين علاقة تركيا مع باماكو والدور الذي يمكنها أن تلعبه في التسوية السياسية. قال: "لا نطلب من تركيا قطع علاقاتها مع الجنتا العسكرية. نطلب منها أن تنظر إلى الواقع المالي بكل تعقيده، وألا تنظر إلى مسألة أزواد من خلال منشور السلطات في باماكو وحدها".
أكد أن جبهة التحرير تريد قنوات حوار تتمكن من خلالها شرح موقفها مباشرة لأنقرة والرئيس رجب طيب أردوغان، بدلاً من الاقتصار على الاتصال عبر الجانب العسكري التركي وحده.
قال رمضان إن تأكيدات الجبهة لأردوغان ليست محاولة لاستقطاب راعٍ أجنبي آخر. أضاف: "لا نطلب من تركيا أن تقف إلى جانب الجبهة عسكرياً. نطلب منها أولاً أن تستمع وتفهم".
احتج بأن نفوذ تركيا في أفريقيا والعالم الإسلامي، مقترناً بعلاقتها الوثيقة مع باماكو، يمنحها مسؤولية خاصة. قال: "لا نطلب من تركيا أن تختار بين مالي وأزواد. نطلب منها أن تساهم في ضمان عدم فرض السلام على أزواد بل التفاوض معها بشأنه".
أضاف: "رسالتنا الأساسية هي هذه: نحن لا نسعى لراعٍ أجنبي لقضيتنا، بل نسعى لشركاء قادرين على المساهمة في حل سياسي عادل ودائم يتفق مع طموحات السكان المعنيين".
قال مسؤول تركي مختص بالشؤون الأفريقية لـ "ميدل إيست آي" إن أنقرة منفتحة على الحوار مع مختلف الأطراف وأنه يمكن إيجاد قنوات تواصل إذا رغبت الجبهة في الانخراط مع الحكومة التركية. لكنه أوضح: "لكن هذا لا يعني أننا سنقف إلى جانبهم ونكون جزءاً من النزاع الداخلي لدولة أجنبية. لكننا سنستمع إليهم".
التنسيق العسكري مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين
إلى جانب نداءاتها للحوار مع تركيا، دافعت جبهة تحرير أزواد عن تنسيقها العسكري مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، قائلة إن هذا لا يشكل تحالفاً سياسياً.
أقرّ رمضان بأن الجماعتين اقتربتا على المستوى العملياتي ضد أعداء مشتركين، لكنه أكد أن أجندتيهما السياسيتين تبقى مختلفتين بشكل جوهري. قال: "من الضروري أولاً التمييز بين أمرين يتم الخلط بينهما بشكل متعمد: التقارب العملياتي على الأرض والتحالف السياسي".
نفذت قوات من الجبهة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجمات منسقة عبر شمال ووسط مالي في أبريل، تبعتها عملية هجومية منسقة ثانية في يوليو شملت معارك حول أنيفيس وهجمات على مواقع عسكرية في غاو وأغيلهوك.
قال رمضان إن التعاون يعكس الواقع العسكري على الأرض بدلاً من برنامج سياسي مشترك، مؤكداً أن أي تسوية دائمة يجب أن تعالج الوضع السياسي لأزواد. صرح: "تبقى جبهة تحرير أزواد منظمة سياسية وعسكرية أزوادية مشروعها يستجيب لطموحات شعب أزواد".
أضاف: "مع ذلك، فإن السلام الدائم في مالي وأزواد سيتعين حتماً أن يأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض".
احتج بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي وصفها بأنها تتكون الآن بشكل أساسي من مواطنين ماليين، لا يمكن استبعادها ببساطة من أي تسوية مستقبلية. قال: "من المستحيل إحلال السلام في مالي أو الحديث عن الاستقرار دون إدراج جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، مشيراً إلى أن الجماعة بدأت تطور "لغة سياسية وأجندة مطالب محلية".