ترامب وشي جينبينج: الرجلان الخاطئان في الوقت الخاطئ
Financial Times
F
Financial Times
المصدر الأصلي
يواجه العالم تحديات اقتصادية واستراتيجية غير مسبوقة في لحظة يفتقد فيها للقيادة الحكيمة والمسؤولة. صعود ترامب وشي جينبينج معاً يعمّق المخاطر بدلاً من حلّها في هذا الظرف الحرج.
يشهد العالم منعطفاً خطيراً، حيث تتقاطع أزمات متعددة في لحظة يفتقد فيها للقيادة الحكيمة التي ينبغي أن تواجهها. الاقتصاد العالمي يهتز، والتوترات الجيوسياسية تتصاعد، والتحالفات التقليدية تتصدع. في مثل هذه الظروف، كان العالم بحاجة إلى قادة يتمتعون برؤية واستقرار وحس بالمسؤولية تجاه المستقبل.
لكن الواقع مختلف تماماً. فقد عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وفي الصين، يحكم شي جينبينج بقبضة حديدية متزايدة. هذان الرجلان، كلاهما متمركز في قمة السلطة العالمية، يفتقران إلى الحكمة التي يتطلبها هذا الوقت الصعب.
ترامب، الذي ميزت فترته الأولى بالانسحاب الأحادي الجانب من الاتفاقيات والتهديدات التجارية، يعود بنفس الأسلوب الذي أدى إلى تفكك النظام الدولي برمته. سياساته تركز على المكاسب قصيرة الأجل والمواجهة بدلاً من البناء والتعاون. في الوقت الذي يحتاج العالم إلى التنسيق والعمل المشترك لمواجهة التحديات المشتركة، يأتي ترامب بنزعة انعزالية وحماية حدودية تزيد من الانقسام.
من جانبه، شي جينبينج يسير في اتجاه معاكس تماماً. فبدلاً من فتح الاقتصاد الصيني وتعزيز الانفتاح، يزيد من السيطرة على جميع جوانب الحياة: السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. هذا يقيد الابتكار ويضعف النمو الاقتصادي الذي تعتمد عليه الصين للحفاظ على استقرارها الداخلي. القيود الصارمة على حرية التعبير والحراك الاقتصادي تهدد بتحويل الصين إلى قوة منغلقة على نفسها بدلاً من أن تكون جسراً للتعاون العالمي.
المشكلة أن هذين الزعيمين لا يحكمان دولتين عاديتين، بل القوتين الاقتصاديتين والعسكريتين الأكبر في العالم. قراراتهما تتردد عبر الأسواق المالية وسلاسل التوريد العالمية والتحالفات الاستراتيجية. في اللحظة التي يحتاج فيها النظام الاقتصادي العالمي إلى قيادة ثابتة وموثوقة، يجد نفسه متعاملاً مع اثنين من أكثر الزعماء عدم الاستقرار والتنبؤية.
ترامب يحب المفاجآت والتصرفات الفجائية. قراراته غالباً ما تؤتي ثمارها بسرعة في الأسواق لكنها تخلق عدم يقين طويل الأمد. شي، بالمقابل، يعمل بحسابات طويلة الأمد لكنها موجهة نحو السيطرة المطلقة بدلاً من الازدهار المشترك. كلاهما يرى العالم كساحة للمنافسة والفوز، لا كنظام مترابط يحتاج الجميع فيه إلى النجاح.
التضخم العالمي، البطالة، تغير المناخ، الأمن السيبراني، الأوبئة المحتملة — كل هذه التحديات تتطلب تعاوناً عالمياً لا يمكن تحقيقه في خضم حرب تجارية ومواجهات جيوسياسية. لكن ترامب وشي يبدوان أقل اهتماماً بحل هذه المشاكل المشتركة ويركزان بدلاً منها على تحقيق أهداف وطنية ضيقة.
الأسوأ أن الحلفاء التقليديين — الاتحاد الأوروبي، اليابان، كوريا الجنوبية، وغيرهم — وجدوا أنفسهم في موقع غير مريح. لا يمكنهم الاعتماد على الولايات المتحدة للقيام بدورها كراعية للنظام الليبرالي الدولي، ولا يمكنهم تجاهل الصين باعتبارها شريكاً تجارياً حيوياً. يجدون أنفسهم عالقين بين قوتين عظيمتين تبدوان أقل اهتماماً بالاستقرار العالمي.
هذا لا يعني أن العالم محكوم عليه بالفشل. الاقتصادات لديها مرونة، والشعوب لديها قدرة على التكيف، والمؤسسات العالمية — رغم كل ضعفها — توفر بعض الإطار الذي يمكن أن يساعد في الحد من الأضرار. لكن الفرصة الذهبية لتجنب أسوأ النتائج تتلاشى مع كل قرار متسرع وكل خطوة انعزالية.
ما يحتاجه العالم الآن هو قيادة تفهم تعقيد الترابط العالمي، وتدرك أن الرخاء المشترك أفضل من الفوز على حساب الآخرين، وتملك الصبر والحكمة لبناء تعاون دائم. بدلاً من ذلك، يحصل على ترامب وشي — رجلين يملآن طاقاتهما بالصراع والسيطرة، لا ببناء المستقبل. وهذا، في النهاية، هو المأساة الحقيقية لهذا الوقت.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#شي جينبينج#الاقتصاد العالمي#العلاقات الدولية#القيادة السياسية#الصين والولايات المتحدة