دوليمتوفر بالإنكليزية

عمالقة التقنية يعيدون تسويق الذكاء الاصطناعي بعد صدمة الناخبين

تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقديم بنيتها التحتية الضخمة، بتقديم تعويضات مالية وتنازلات بيئية وعمالية للمجتمعات، بعدما رفض الناخبون في عشر ولايات أمريكية تقريباً توسع مراكز البيانات بنتيجة 43 مقابل 1. ويرى محللون أن هذه التحركات قد تُبطئ وتيرة البناء دون أن توقفه، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الديمقراطيين على تحويل زخم الانتخابات إلى قيود ملزمة.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن Axios٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٨ م
عمالقة التقنية يعيدون تسويق الذكاء الاصطناعي بعد صدمة الناخبين
Axios
19
تسارع صناعة الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تغليف بنية تحتية تُقدَّر بعشرة تريليونات دولار، في محاولة لاسترضاء قاعدة شعبية معادية تصوّتت بأغلبية ساحقة لتقييد بناء مراكز البيانات في استفتاءات جرت في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

ولا يقتصر التغيير على تسمية مراكز البيانات "حرميات الحوسبة"، بل يشمل تقديم مبالغ مالية حقيقية للمجتمعات المحلية، من بينها توزيعات أرباح، ومنافع للمدارس أو المدن، وتنازلات بيئية، وضمانات للعمال.

لماذا يهم الأمر؟ أظهر الاقتراع الذي جرى يوم الثلاثاء أن الناخبين لن يقبلوا بنمو غير منضبط. ورغم أن السوق وكثيراً من المحللين يرون أن "الموجة الزرقاء" ستُبطئ بناء مراكز البيانات في أنحاء الولايات المتحدة، لكنها لن توقفه، فإن أكبر شركات العالم تعمل على إعادة تقديم صورتها لتفادي ما تعدّه تهديداً وجودياً لمشروعها.

ويتوقف على مدى وفاء هذه الشركات بوعودها وتيرةُ السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

ماذا يقولون؟ شبّه كريس ليهين، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة "أوبن إيه آي"، التحول الذي يجب على الذكاء الاصطناعي إجراؤه بانتخابات عام 1996، التي جاءت بعد هزيمة ساحقة وجّهها الجمهوريون إلى الديمقراطيين في انتخابات منتصف المدة التاريخية.

وقال ليهين لموقع "أكسيوس" في مقابلة: "يحدث الكثير في غضون عامين. فالأشخاص الأذكياء والموهوبون يتلقون رسائل الناخبين، ويتفاعلون معها ويستجيبون لها".

وأضاف أن كسب ثقة المجتمعات المحلية لمراكز البيانات يتطلب "توضيح أن هذه المشاريع يمكن أن تكون مشاريع طويلة الأمد ومستدامة، وأن تُحدث تحولاً اقتصادياً حقيقياً للمجتمعات".

ما الجديد؟ لا مجال للشك في موقف الناخبين من مراكز البيانات بعد يوم الانتخاب، إذ صوّتت عشر ولايات بأغلبية 43 مقابل 1 لصالح إجراءات تقييدية. ولم تكن الفوارق ضيقة، إذ أيّد نحو 75% من الناخبين في المتوسط هذه القيود.

وفي تكساس، تعهدت حاكمة ديمقراطية جديدة بإبقاء الوقف المؤقت للبناء ساري المفعول إلى أن تُقر الهيئة التشريعية إصلاحات شاملة.

كما يؤيد الفائزون في ولايات أخرى ناشئة في مجال مراكز البيانات قيوداً مماثلة. ويرى محللون أن نحو 60% من القدرة المخططة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة بحلول عام 2028 معرّضة لخطر التأخير.

وبين السطور: لا ينوي الديمقراطيون القادمون القضاء على مراكز البيانات. فولاية فرجينيا، التي يديرها الديمقراطيون بالكامل، هي أكبر مركز لمراكز البيانات في البلاد. كما تُعد النقابات العمالية من أبرز مؤيدي هذا التوسع. غير أن كثيراً من الوجوه الجديدة بين الفائزين يطالبون بمطالب متشابهة.

فعلى شركات التقنية أن تتحمل تكلفة البنية التحتية وأن توفّر طاقتها الخاصة، بما يضمن ألا تقع الضغوط الجديدة التي يسببها هذا الازدهار على شبكة الكهرباء على عاتق المستهلكين الذين يدفعون فواتير الكهرباء.

أما الإعفاءات الضريبية فقد انتهت، وتواجه خطر الإلغاء. وسيتعين على الشركات أن تثبت أنها ستضمن الحماية البيئية والعمالية. كما لن يتسامح الناخبون مع أي اتفاقيات عدم إفصاح جديدة، أو مع ما يبدو صفقات سرية.

ما الذي نراقبه؟ بدأت أمازون وغوغل ومايكروسوفت و"أوبن إيه آي" وغيرها من كبار مطوري مراكز البيانات طرح رؤى جديدة لكسب القبول الشعبي، وذلك قبل يوم الثلاثاء الذي وصفته الشركات بـ"الزلزال الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي".

وتتضمن كثير من هذه المقترحات بالفعل جهوداً لتلبية هذه المطالب، ومنها التزامات بأن يتحمل مطورو مراكز البيانات تكاليف البنية التحتية والطاقة.

وقد تجعل هذه التنازلات مراكز البيانات أكثر كلفة، لكن تباطؤ الوتيرة قد يجعل امتصاص التكاليف الإضافية أسهل.

نظرة أعمق: لن تكفي الوظائف وحدها، فهي مؤقتة. ويُنتظر أن تظهر مدفوعات أخرى شبيهة بمكافآت المعلمين البالغة 50 ألف دولار، التي أعقبت بناء مركز بيانات ضخم لشركة ميتا في ولاية لويزيانا.

وقد خصصت أمازون مليار دولار على مدى خمس سنوات للاستثمار في المجتمعات المحيطة بمراكز البيانات، كما أطلقت مايكروسوفت تعهد "Datacenter Community Pledge" للمجتمعات المحلية.

وفي يوم الخميس، كشفت "أوبن إيه آي" عن وثيقة "مخطط سياسات حرميات الحوسبة"، وحددت التزامات بعشرات الملايين من الدولارات لتوفير وجبات مدرسية مجانية، وإنشاء حدائق، ودعم أجهزة الطوارئ، وغيرها من الأولويات.

وأضاف ليهين أن تغيير تسمية مراكز البيانات إلى "حرميات الحوسبة"، الذي يراه بعض صناع السياسات ومدافعي حقوق المستهلك مجرد خدعة، كان جهداً مقصوداً "لإثارة هذا الحوار".

لكن هناك تحفظ: ليس واضحاً ما إذا كان الديمقراطيون، المرشحون لتولي زمام لجان الكونغرس القوية في واشنطن، سيقتنعون بهذه الرسائل. كما أن بعض القادة الجدد في الولايات خاضوا حملاتهم على أهمية الاتفاقيات الملزمة.

وكان تقرير صدر الشهر الماضي عن السيناتورة إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس) قد خلص إلى أن كبرى شركات التقنية لا تغطي التكلفة الكاملة للبنية التحتية لمراكز بياناتها، وأنها ما زالت تسعى إلى مليارات الدولارات من الإعفاءات الضريبية، وتلجأ إلى اتفاقيات عدم الإفصاح.

الخلاصة: ستتباطأ وتيرة بناء مراكز البيانات، لكنه لن يتوقف. والسباق جارٍ لمعرفة ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على تحويل زخم الانتخابات إلى قيود ملزمة، أم أن الصناعة ستسعى إلى تفادي قواعد أشد صرامة.

شارك المقال

الوسوم#الذكاء الاصطناعي#مراكز البيانات#شركات التقنية#الانتخابات الأمريكية#أوبن إيه آي#البنية التحتية
المصدر الأصلي: Axios

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته