دولي🌐 Available in English٣ تشرين الأول ٢٠٢٦

روسيا تستهدف جسور كييف لقطع شرايين المدينة الحيوية

روسيا تستهدف جسور كييف لقطع شرايين المدينة الحيوية
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

تحول الجيش الروسي إلى استهداف البنية التحتية الحيوية في العاصمة الأوكرانية، مركزاً على جسور كييف التي تُعتبر خطوط إمداد حيوية لملايين السكان. الهجمات المتكررة على هذه المنشآت تهدد بمضاعفة الأزمة الإنسانية وتعزل مناطق بأكملها عن الموارد الأساسية.

في تحول استراتيجي خطير، بدأت روسيا بتركيز حملتها العسكرية على استهداف جسور العاصمة الأوكرانية كييف، في محاولة منهجية لقطع الشرايين الحيوية التي تربط أجزاء المدينة ببعضها، وتوصل الغذاء والدواء والمواد الأساسية إلى السكان المحاصرين.

الجسور التي تمتد فوق نهر الدنيبر لم تعد تمثل مجرد منشآت هندسية، بل أضحت رموزاً للصمود الأوكراني وأهدافاً استراتيجية حساسة في هندسة الحرب الروسية الجديدة. وقد سقطت عدة منها تحت وابل من الضربات الجوية والصاروخية خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى قطع الطرق البرية الرئيسية وتعطيل حركة المدنيين والمساعدات الإنسانية.

يمثل هذا التحول في التكتيكات العسكرية تصعيداً خطيراً في الحرب التي دخلت عامها الثالث. فبدلاً من التركيز حصراً على المواقع العسكرية والحكومية، بات الروس يستهدفون البنية التحتية المدنية التي يعتمد عليها السكان العاديون في البقاء والحياة اليومية. المسؤولون الأوكرانيون يؤكدون أن هذه الاستراتيجية تستهدف معنويات السكان وليس أهدافاً عسكرية مباشرة.

تشهد كييف، التي يبلغ عدد سكانها ملايين النسمة، توتراً متصاعداً مع كل جسر يُدمّر. فالجسور ليست مجرد وسائل تنقل، بل هي حبال الحياة التي توصل الأطفال إلى المدارس والمرضى إلى المستشفيات والعمال إلى أماكن عملهم. تدميرها يعني تقطيع أوصال المدينة وتحويل أحياء بأكملها إلى جزر معزولة لا سبيل للوصول إليها إلا بطرق طويلة والتفافية.

قالت السلطات الأوكرانية إن الهجمات الأخيرة على الجسور أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة مئات آخرين. كما أدت إلى تفاقم أزمة النقل واللوجستيات، الأمر الذي انعكس سلباً على توزيع الإمدادات الطبية والغذائية في مناطق واسعة من المدينة.

تأتي هذه الحملة ضد البنية التحتية في سياق صراع أوسع يشهد تصعيداً متبادلاً بين الجانبين. أوكرانيا، من جهتها، استمرت في شن هجمات على الأراضي الروسية، لكن قدرتها على الدفاع عن سماء كييف تراجعت بسبب نقص الأنظمة الدفاعية الحديثة والذخيرة.

الخبراء العسكريون يرون أن استهداف الجسور يعكس محاولة روسية لكسر إرادة السكان المدنيين وإجبارهم على الاستسلام من خلال تعقيد حياتهم اليومية. هذه التكتيكات، وإن لم تحقق انتصارات عسكرية فورية، فإنها تضيف طبقات إضافية من المعاناة الإنسانية.

أعادت الأوكرانيون ترميم بعض الجسور بسرعة بعد تدميرها، في عملية توازن دائمة بين إعادة البناء والدمار. غير أن هذا التكرار المستمر يستنزف الموارد والطاقات، خاصة في ظروف الحرب الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها أوكرانيا.

المنظمات الإنسانية الدولية حذرت من أن استمرار استهداف الجسور قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، إذا ما تفاقمت أزمة الإمدادات الطبية والغذائية. المستشفيات في كييف تشتكي بالفعل من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب صعوبة التنقل والتوزيع.

في الوقت ذاته، تسعى الحكومة الأوكرانية إلى تعزيز الدفاعات الجوية والأنظمة المضادة للطائرات حول الجسور الحيوية المتبقية. لكن هذه الجهود تواجه قيوداً تقنية وموارد محدودة في ظل الحرب المستمرة على عدة جبهات.

الموقف الحالي يعكس حالة من الجمود الاستراتيجي المؤلم: روسيا لا تستطيع احتلال كييف بالقوة العسكرية المباشرة، فتلجأ إلى استنزاف المدنيين بتدمير البنية التحتية؛ وأوكرانيا، من جهتها، تدافع بشراسة لكنها تفتقر إلى الموارد الكافية للدفاع عن كل شيء في نفس الوقت.

يتوقع الخبراء أن تستمر هذه الحرب على الجسور والبنية التحتية طويلاً، وأن تصبح نقطة تركيز رئيسية في الصراع. الجانب الذي يستطيع تحمل هذا الاستنزاف أطول سيكون له اليد العليا في النهاية، سواء من الناحية العسكرية أو من حيث الإرادة السياسية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#روسيا#أوكرانيا#كييف#الحرب#البنية التحتية#جسور
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته