امتحانات السويداء تشعل التوترات من جديد في جنوب سوريا
Crisis Group
C
Crisis Group
المصدر الأصلي
اشتعلت التوترات في أواخر آب الماضي بين الحكومة السورية والقوات المحلية الدرزية في محافظة السويداء، مع تبادل للقصف بين الطرفين استمر لعدة أيام. يحلل خبير مجموعة الأزمات الدولية الأبعاد المتداخلة للأزمة التي دفعت المنطقة نحو حافة جديدة من المواجهة المسلحة.
اشتعلت التوترات في أواخر شهر آب الماضي بين القوات الحكومية السورية والقوات الدرزية المحلية في محافظة السويداء، وسط خلاف حول امتحانات المدارس الثانوية العليا. بدأت الأزمة عندما أصرت الحكومة على تطبيق نظام امتحاني موحد وفقاً للمناهج الدراسية الحكومية، بينما رفضت السلطات المحلية بقيادة قوات الحماية الدرزية هذا الإجراء واعتبرته تعديًا على استقلاليتهم.
في محاولة منها فرض سيطرتها، أرسلت دمشق قوات أمنية نحو مراكز الامتحانات في المحافظة، لكن المقاومة المحلية كانت حاسمة. استطاعت قوات الحماية الدرزية منع دخول هذه القوات، مما أشعل فتيل الأزمة. بدأ تبادل إطلاق النار في 23 آب واستمر لعدة أيام متتالية، انسحبت بعدها القوات الحكومية مؤقتاً من المناطق المتنازع عليها.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد السويداء مثل هذه الاشتباكات. المحافظة ذات الأغلبية الدرزية كانت على الدوام مصدر قلق للحكومة المركزية، وذلك لأن سكانها استطاعوا الحفاظ على درجة عالية من الاستقلالية عن سلطة دمشق منذ سنوات الصراع السوري. القوات المحلية الدرزية لم تنضم إلى المعارضة كلياً، لكنها رفضت أيضاً الاستسلام الكامل لسيطرة الحكومة.
يشير التحليل إلى أن الخلاف حول الامتحانات ليس سوى نقطة اشتعال لتوترات أعمق. السويداء تتمتع بنظام حكم شبه مستقل، مع قوات أمنية محلية تدير الأمن والنظام. محاولة الحكومة فرض سيطرتها على المدارس والامتحانات تُعتبر امتداداً لسعيها الأوسع لإعادة السيطرة الكاملة على المحافظة وتذويب استقلاليتها.
من جهتها، ترى قيادة السويداء أن الحفاظ على الاستقلالية المحلية ضروري لحماية الهوية الدرزية والمصالح المحلية. الامتحانات بالنسبة لهم ليست قضية تعليمية فحسب، بل رمز لحق تقرير المصير والحكم الذاتي. أي تنازل حول هذه النقطة قد يُفتح الباب أمام مطالب حكومية أخرى للسيطرة على جوانب مختلفة من الحياة المحلية.
خلال الأسبوع الذي شهد الاشتباكات، أدّت الاستنزافات المسلحة إلى خسائر بشرية من الطرفين، كما أثرت على الحياة اليومية للسكان. أغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت النشاطات الاقتصادية، وساد خوف من أن تتطور الأزمة إلى حرب شاملة تطيح بهشاشة السلام النسبي الذي تتمتع به المحافظة.
جهود وساطة محدودة حاولت التوسط بين الطرفين، لكنها لم تسفر عن اتفاق جوهري. في الوقت الحالي، يبدو أن الطرفين توصلا إلى هدوء ميداني هش، لكن القضايا الأساسية التي أشعلت الأزمة بقيت معلقة بدون حل. هذا يعني أن خطر الاشتباكات المستقبلية حقيقي وقائم.
يعكس الوضع في السويداء النمط الأعم للحكومة السورية في التعامل مع المناطق ذات الحكم الذاتي الفعلي. دمشق تحاول تدريجياً إعادة بسط سيطرتها الكاملة، بينما المجتمعات المحلية تدافع عن استقلاليتها. هذا التوتر المستمر يُبقي المحافظة الجنوبية في وضع غير مستقر، ويهدد باستمرار بنسف الهشاشة التي تميز الوضع الأمني الحالي.