تحقيق من الوقائع: أخطاء وتضليلات في خطاب ترمب بالأمم المتحدة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
فحص متعمق لعدة ادعاءات طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب خلال خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف تحليل الوقائع عن تضليلات بشأن المخزونات العسكرية والنفط والحرب في غزة والذكاء الاصطناعي. الأرقام والحقائق الفعلية تناقض معظم ما أورده من ادعاءات.
**الادعاء الأول: المخزونات العسكرية الأمريكية لا تضاهى**
أنكر ترمب الانتقادات التي تشير إلى انخفاض مخزونات الأسلحة الأمريكية، واصفاً من يثيرون هذا الموضوع بـ «الجبناء والخونة». وأصرّ على أن الولايات المتحدة تمتلك «أسلحة أكثر مما يمكننا حتى التفكير في استخدامه» وتنتجها بمستويات لم تشهدها من قبل. لكن هذا الادعاء مضلِّل.
بحسب الدراسات والتقارير المنشورة، تواجه مخزونات الأسلحة الأمريكية ضغوطاً كبيرة بسبب استمرار الحرب في إيران. وجدت دراسة أجرتها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مايو أن إعادة تجهيز بعض الأسلحة الأكثر استخداماً، بما فيها صواريخ توماهوك والمقاتلات من نوع باتريوت وثاد، قد يستغرق سنوات.
وأفادت وكالة إن بي سي نيوز في يوليو، استشهاداً بمسؤولين أمريكيين كبار، بأن القوات الأمريكية تسمح بمرور بعض الهجمات الإيرانية عبر دفاعاتها محاولة للحفاظ على مخزونات المقاتلات المتناقصة.
وأخبرت مسؤولة عسكرية وناتوية أمريكية وكالة أسوشياتد برس الشهر الماضي بأن مخزونات الجيش الأمريكي في أوروبا تواجه نقصاناً «حرجاً جداً»، يعزى إلى حد كبير إلى الحرب في إيران.
**الادعاء الثاني: حصة النفط العالمية**
أدلى ترمب أيضاً بادعاء صارخ حول نفط الولايات المتحدة وفنزويلا، قائلاً إنه عند الجمع بينهما تمثل الدولتان «أكثر من 60%» من حصة النفط العالمية. غير أن الأرقام لا تتطابق مع هذا الادعاء.
بناءً على الاحتياطيات المؤكدة — أي النفط الذي يمكن استخراجه في ظل الظروف الاقتصادية والتشغيلية الحالية — تشكل الولايات المتحدة وفنزويلا معاً نحو 21.9% من الإجمالي العالمي.
وعلى صعيد الإنتاج الحالي، يبلغ الرقم المشترك حوالي 23.2%.
كلا الرقمين أقل بكثير من نسبة 60% التي ذكرها ترمب. وتعني البنية التحتية النفطية المتضررة في فنزويلا أن زيادة الإنتاج بشكل كبير ستتطلب وقتاً طويلاً.
**الادعاء الثالث: إنهاء الحرب في غزة**
ادّعى ترمب أيضاً أنه «أنهى الحرب في غزة، منقذاً آلاف الأرواح بلا حصر».
على الرغم من أن ترمب لعب دوراً في التوسط لإبرام الهدنة التي أُعلنت في أكتوبر الماضي، فإن ادعاءه بإنهاء الحرب يناقضه الواقع على الأرض.
استمرت العمليات العسكرية والضربات الإسرائيلية في غزة، مع تقارير يومية تقريباً عن مزيد من الضحايا منذ الهدنة. وتؤكد السلطات الصحية التي تديرها حماس في غزة أن أكثر من 1000 فلسطيني قد قُتلوا منذ الهدنة.
في الوقت نفسه، يظل تنفيذ خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة غير مؤكد. اقترحت لجنة السلام خطة إعادة بناء بقيمة 2.45 مليار دولار الأربعاء الماضي، لكن تنفيذها لا يزال غير مؤكد، بعد مرور ما يقرب من عام على الهدنة.
**الادعاء الرابع: تحذيرات الذكاء الاصطناعي**
رفض ترمب أيضاً التحذيرات بشأن الأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي واعتبرها «خدعة».
حجّ بأن الأشخاص الذين يحذرون الآن من الذكاء الاصطناعي هم ذاتهم من سبق لهم إطلاق تنبؤات حول أخطار تغير المناخ.
لكن المخاوف المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على ناشطي المناخ أو منتقدي التكنولوجيا؛ بل جاءت التحذيرات مؤخراً مباشرة من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي ذاتها.
طالب رئيس شركة أنثروبيك داريو أمودي مؤخراً الصناعة بإبطاء وتيرة تطوير الأنظمة الذكية الأكثر قوة، وأيدّه في ذلك الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان.
حذّر باحثون في أنثروبيك أيضاً من أن الذكاء الاصطناعي المتقدم قد يشكل خطراً وجودياً على البشرية.
يغفل تلميح ترمب إلى أن التحذيرات من الذكاء الاصطناعي تأتي ببساطة من أصوات معارضة عن حقيقة أن أقوى التحذيرات مؤخراً تأتي من داخل القطاع نفسه.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#فحص الوقائع#ترمب#الأمم المتحدة#تضليل#مخزونات عسكرية