دولي🌐 Available in English٨ أيلول ٢٠٢٦

أسعار النفط تحطم مستويات ستة أسابيع وسط تصعيد الضربات بين واشنطن وطهران

أسعار النفط تحطم مستويات ستة أسابيع وسط تصعيد الضربات بين واشنطن وطهران
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ ستة أسابيع، مسجلة نحو 97 دولاراً للبرميل، وسط تبادل ضربات متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يفرض ضغوطاً متزايدة على المستهلكين الأمريكيين والأسواق الآسيوية.

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أسابيع، وسط موجة متصاعدة من الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية في أوقات السلم.

ارتفعت عقود خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، في يوم الاثنين لتحوم حول 97 دولاراً للبرميل، بزيادة بنسبة 9 بالمئة عن آخر خمسة أيام و19 بالمئة عن آخر شهر. اقتربت حركات السوق يوم الاثنين من أعلى مستوياتها منذ 24 يوليو، عندما تجاوزت الأسعار 97.93 دولاراً.

ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالمثل إلى 92.27 دولاراً للبرميل، بزيادة 79 سنتاً، محققاً أيضاً أعلى مستوى له منذ ستة أسابيع تقريباً.

تصعدت الضربات في الأيام الأخيرة بشكل ملموس في مضيق هرمز. شنّت الولايات المتحدة هجوماً على ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت، بينما قالت فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني إنها استهدفت ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.

قالت ريتشيل زيمبا، زميلة أولى في مركز الأمن الأمريكي الجديد، لقناة الجزيرة: "هذا يعكس الصراع المستمر وتبادل إطلاق النار. والعجز في الإمدادات عالمياً يستمر، وليس هناك نهاية قريبة لهذه النقص".

استهدفت منشآت جيزان التابعة لأرامكو السعودية يوم الاثنين للمرة الثانية خلال الشهر الماضي، وفقاً لتقارير من فايننشيال تايمز استندت إلى شهادات شخصين على اطلاع على الأمر.

أضافت زيمبا: "حقيقة أن مصفاة سعودية في جيزان تعرضت للضرب، وربما تأخر عودتها للإنتاج، لم يساعد الأوضاع".

وسط تصعيد الضربات، انخفضت حركة المرور في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، حيث عبر المضيق الحيوي في المتوسط 10 سفن تجارية يومياً خلال آخر 10 أيام، وفقاً لمنصة كبلر لتحليل البيانات.

قال عارف غاسيلوف، شريك في مجموعة غاسيلوف للاستشارات الطاقوية، لقناة الجزيرة: "عاد النفط الخام إلى ما كان عليه قبل الحرب في أوائل يوليو. ثم ارتفع مرة أخرى، وانخفض مرة أخيرة، والآن يرتفع مجدداً بسبب التبادلات في نهاية الأسبوع بالإضافة إلى الهجوم على أرامكو".

أضاف غاسيلوف: "أعتقد أنك قد تشهد في النهاية نقطة انعطاف، تبعاً لمدى استمرار هذا الوضع، حيث قد لا تحرك الهدنة السوق على الإطلاق، ربما برفع السعر بدولار أو اثنين فقط".

المستهلك الأمريكي يتحمل العبء

يشعر المستهلمون الأمريكيون بتأثير أسعار النفط المرتفعة عند محطات الوقود. قفزت أسعار الجالون الواحد (3.78 لتر) من البنزين بمقدار 7 سنتات خلال أسبوع واحد، ليصل إلى 4.15 دولارات وطنياً يوم الاثنين، مرتفعاً من 4.08 دولارات قبل أسبوع، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية التي تتابع أسعار البنزين يومياً.

هذا يعني ارتفاعاً من 4.04 دولارات قبل شهر و2.98 دولاراً من 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل أول ضربة على إيران، بما يمثل ارتفاعاً بنسبة 39 بالمئة منذ بدء الحرب.

سجلت أسعار الديزل الأسبوع الماضي أرقاماً قياسية بلغت 5.85 دولارات للجالون الواحد.

قال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في غاسبادي، في منشور على منصة إكس: "لم تصل أسعار الديزل الأمريكي إلى هذا الارتفاع من قبل، والآن يبدأ العد التنازلي لتسرب هذه الأسعار إلى كل ما يشتريه المستهلكون... ستبدأ أسعار الديزل القياسية في التسرب إلى الاقتصاد".

استمرت الأسعار في الارتفاع منذ ذلك الحين، لتصل متوسطات الأسعار يوم الاثنين إلى 5.90 دولارات للجالون.

أضافت زيمبا: "الأسواق تسعّر على أساس توقع انقطاعات أطول أمداً. لا تزال الانقطاعات الأكبر في أسواق المنتجات النهائية، بما فيها الديزل".

تترك هذه الزيادات في الأسعار أثراً ثقيلاً على الأمريكيين، الذين أنفقوا في المتوسط 764.59 دولاراً لكل أسرة على الوقود منذ بدء الحرب. هذا يعني إنفاقاً إضافياً قدره 418.82 دولاراً عن المعتاد، وفقاً لمدرسة واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون.

قبل عطلة يوم العمل الأمريكي (5-7 سبتمبر)، وهي نهاية الصيف غير الرسمية وفترة سفر شهيرة للأمريكيين، توقعت جمعية السيارات الأمريكية ارتفاعاً بنسبة 20 بالمئة في تكاليف الرحلات الجوية مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

في سياق الانتخابات النصفية، يبرز الاقتصاد كقضية رئيسية للناخبين الأمريكيين، وكإشارة تحذير محتملة للجمهوريين. تشير استطلاعات الرأي إلى تحول الناخبين ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب للاقتصاد، مع انخفاض معدل الموافقة على سياسته الاقتصادية إلى مستوى جديد في استطلاع حديث لفايننشيال تايمز. يؤيد مجرد 17 بالمئة من الأمريكيين تعامله مع الاقتصاد.

وجد استطلاع مماثل من الإيكونوميست وويوغوف أن 39 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن الديمقراطيين يتعاملون بشكل أفضل مع الاقتصاد، مقابل 32 بالمئة يقولون الشيء ذاته عن الجمهوريين.

الضغوط الصينية

تعتمد أسواق جنوب وشرق آسيا بشكل أكبر على الواردات التي تمر عبر مضيق هرمز مباشرة مقارنة بالولايات المتحدة، لكن بكين اتخذت إجراءات لعزل نفسها عن الاضطرابات بالالتفات إلى المصادر المحلية، بما فيها احتياطيها الاستراتيجي من النفط.

قال جون جونج، أستاذ الاقتصاد في جامعة التجارة الدولية والعلاقات الاقتصادية، لقناة الجزيرة: "تديرت الصين هذا الوضع بنجاح منذ بدء الحرب. نعلم أن الصين تملك موارد محلية كثيرة، رغم ارتفاع أسعار النفط".

أضاف جونج: "تحافظ الصين على استهلاكها من النفط والغاز منذ وقت طويل. كانت الصين مستعدة لهذه التحديات".

شدّد أيضاً على أن العلاقات الوثيقة بين الصين وروسيا توفر لبكين مصدر إمداد آخر، حيث تستطيع موسكو توفير ما يقرب من نصف احتياجات الصين اليومية من النفط.

بدأت الصين أيضاً الاستفادة من احتياطيها الاستراتيجي مع تقليل اعتمادها على الواردات، فيما تسرّع نحو التحول الأوسع نطاقاً صوب مصادر الطاقة البديلة والمركبات التي تتطلب القليل من النفط أو لا تحتاجه على الإطلاق.

قال جونج: "لدينا استراتيجيات وطنية تركز على الانتقال إلى الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والطاقة الخضراء. عندما ننظر إلى السيارات المشتراة في الصين، يزيد أكثر من 50 بالمئة من السيارات المباعة في السوق الصينية عن كونها سيارات كهربائية".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#أسعار النفط#مضيق هرمز#الصراع الأمريكي الإيراني#الأسواق العالمية#تضخم الوقود#الاقتصاد الأمريكي
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته