واشنطن والرياض بلا خطة لمواجهة الحوثيين وتكشف هجماتهم هشاشة الدفاعات السعودية
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي
تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تفتقران إلى خطة واضحة لمواجهة جماعة الحوثيين التي سيطرت على جزيرة استراتيجية في البحر الأحمر، بينما تعجز الرياض عن الرد على تطورات عسكرية متسارعة. كشفت الهجمات الأخيرة عن نقص حاد في مخزون الرياض من صواريخ الاعتراض الدفاعية، مما دفعها للتوسل لدول عدة طلباً للدعم العسكري.
أفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية افتقران إلى خطة واضحة للرد على جماعة الحوثيين بعد سيطرتها على جزيرة ذات أهمية استراتيجية في البحر الأحمر.
أخبر مصادر متعددة شبكة "سي إن إن" الأحد الماضي أنه رغم توفير الولايات المتحدة معلومات استخباراتية إضافية وتوجيهات استهدافية للسعودية، إلا أن الأخيرة عجزت بعد عن الردع الفعال لقوات الحوثيين.
قال مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إن تقارير استخبارية أشارت لأشهر إلى أن الحوثيين سيحاولون إغلاق ممر مائي حيوي آخر للشحن التجاري، مماثلاً لما فعلته إيران في وقت سابق من العام الجاري.
رغم تأكيدات السعودية طوال العقد الماضي بأنها وفرت تدريباً فعالاً للحكومة اليمنية المدعومة منها لمحاربة الحوثيين، فإن واشنطن تعتقد أن الرياض لا تملك القدرة على الصمود أمام التوسع الحوثي، وفقاً لمسؤولين أمريكيين.
جاء تقرير "سي إن إن" عقب قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل غير متوقع فترة اعتكاف له في مقر كامب ديفيد للعودة للبيت الأبيض يوم السبت.
رغم أن الإدارة لم تقدم تفسيراً رسمياً للمغادرة المبكرة - تغيير جدول قد يكون بسبب توقعات بهطول أمطار ورعود في ريف ماريلاند - تزامن هذا مباشرة مع تصعيد عسكري كبير ضد السعودية.
أعلنت التحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل الحوثيين اليمنيين يوم السبت أن الجماعة المدعومة من إيران أطلقت صاروخاً باليستياً على الرياض عند الفجر.
وفقاً لتقارير إعلامية محلية، أصدرت السلطات السعودية تنبيهاً غير مسبوق في ساعات الصباح الأولى يأمر السكان بالاحتماء داخل المنازل.
تم بعد ذلك انتشار فرق الإطفاء لإخماد حريق اندلع في مخزن وقود بالقرب من مطار العاصمة الدولي، حيث اشتعلت ناقلة تحمل شعار "أرامكو".
أقرّ الناطق باسم التحالف اللواء تركي المالكي باعتراض الصاروخ فوق الرياض، وأشار إلى أن الدفاعات الجوية أحبطت محاولات منفصلة لاستهداف الطائف والباحة وجزر فرسان والمدينة الساحلية ينبع قبل وصول الصواريخ إليها.
ادعى الناطق الحوثي يحيى سريع المسؤولية عن الهجمات، واصفاً إياها بأنها انتقام من "المحاولات الإجرامية للعدو السعودي باستهداف عاصمة صنعاء".
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية وعدد من السفارات الأمريكية بالمنطقة تنبيهات أمنية عاجلة للمواطنين الأمريكيين، مستشهدة بـ "احتمالية تصعيد غير متوقع" ومشيرة إلى أن "الحوثيين المدعومين من إيران انخرطوا في أعمال عدائية ضد السعودية، شاملة الحقول الجوية المدنية".
تُشير التقارير إلى أن هجمات نهاية الأسبوع تندرج ضمن حملة موسعة ومتسارعة من الجماعة للسيطرة الكاملة على ساحل اليمن الأحمر والمضيق الحيوي باب المندب.
كشفت العملية العسكرية عن حدود القدرات العسكرية السعودية؛ يُقال إن المملكة تواجه نقصاً حاداً في صواريخ الاعتراض لحماية البنية التحتية المحلية، وطلبت دعماً عاجلاً للدفاع الجوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر.
أسفرت عهود الدفاع التي وقعتها الرياض مؤخراً مع تركيا وباكستان عن تحرك محدود وفوري. رغم أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أدان الهجمات وعرض المساعدة بموجب المعاهدة الثلاثية، حذّر من ضرورة "إبقاء" السعودية بعيدة عن الصراع الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.
كذلك أعلنت باكستان أنها ستتحرك فقط عندما "يحين الوقت".
رغم هذه التطورات المقلقة، لم تُظهر واشنطن رغبة في الدخول المباشر إلى الميدان.
أشارت إدارة ترامب إلى أن الخط الأحمر لها هو الحد من المشاركة الأمريكية المباشرة في ضربات حركية ضد الحوثيين، مقتصرة الدعم الأمريكي على تبادل المعلومات الاستخبارية وبيانات الاستهداف - رغم أن وزارة الخارجية وافقت مؤخراً على بيع مقاتلات "إف-35" بقيمة 24.3 مليار دولار للمملكة بغرض "ردع التهديدات الحالية والمستقبلية".
يُقال إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحدث مع ترامب مرتين الأسبوع الماضي لطلب شن ضربات عسكرية أمريكية ضد الحوثيين، لكن تلك الطلبات رُفضت.
صرّح ترامب علناً برغبته في إبقاء القوات الأمريكية بعيدة عن النزاع، حيث قال مؤخراً للصحفيين: "الحوثيون اتصلوا بنا ولا يريدون القتال معنا... هناك دولة واحدة فقط لا يسعدهم حالها بشأنها، وسنحل الموضوع".
أثار هذا النهج اللامبالي قلقاً عميقاً لدى شركاء الخليج، الذين ينظرون للهجوم الحوثي باعتباره جبهة خطرة جديدة في نزاع إقليمي أوسع.
مع تفاقم التقدم الحوثي لأزمة طاقة عالمية حادة وإجبار السعودية على تخفيض صادراتها النفطية، تواجه الرياض واقعاً متدهوراً بسرعة: وبينما تعمل الولايات المتحدة على تثبيت هدنتها الخاصة مع الحوثيين عبر محادثات في عمّان حسب الروايات، تُترك المملكة لمواجهة نزاع متسع في الأساس وحدها.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#السعودية#الحوثيون#البحر الأحمر#الولايات المتحدة#الدفاع الجوي