برك سليمان.. تراث يهودي في قلب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي
Fox News World
F
Fox News World
المصدر الأصلي
تحولت برك سليمان التاريخية التي بُنيت قبل أكثر من ألفي سنة لتزويد القدس بالمياه إلى ساحة صراع سياسي حاد بين السلطة الفلسطينية والمستوطنة الإسرائيلية إيفرات. يتهم مسؤولو إيفرات السلطة الفلسطينية بإهمال الموقع الأثري وتلويثه بمياه الصرف الصحي.
برك سليمان التاريخية، التي شُيّدت قبل أكثر من ألفي سنة لتزويد مدينة القدس بالمياه العذبة، أصبحت مركز نزاع سياسي حاد في الوقت الراهن. وتتهم قيادة المستوطنة الإسرائيلية إيفرات القريبة من الموقع السلطة الفلسطينية بتركها تتدهور بعد أن وضعت تحت سلطة رام الله عقب توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.
يرجع معظم الآثاريين بناء برك سليمان الثلاث، الواقعة بين إيفرات وبيت لحم جنوب القدس، إلى الفترة الحشمونية في القرن الثاني قبل الميلاد. أُقيمت هذه الخزانات المائية لتزويد القدس بالمياه خلال فترة المعبد الثاني، وفيما بعد قام الملك هيرودس الأول (37-4 قبل الميلاد) بتوسيع النظام ليوفر المياه لحصنه وقصره في حصن هيروديوم.
قال دوفي شيفلر، عمدة بلدة إيفرات، في تصريح لموقع فوكس نيوز ديجيتال: "برك سليمان ليست مجرد تاريخ الشعب اليهودي في أرض إسرائيل ومصدر الحياة المائية في القدس، بل هي أيضاً مستقبل إيفرات وقدرتنا على ممارسة سيادتنا والحفاظ على مساحات تطورنا والعمل على استقطاب السياحة لكل الأديان في المنطقة بين القدس والخليل".
تتسع الخزانات الثلاث مجتمعة لحوالي 288 ألف متر مكعب من المياه، أو ما يزيد عن 10 ملايين قدم مكعب. وتُملأ عبر قنوات الري من عيون الأرب والبيار، التي كانت توفر، إلى جانب مياه الأمطار، إمدادات مائية دائمة للقدس على مدار السنة. وخلال فترة الانتداب البريطاني، خضعت البرك لعمليات تجديد واسعة وأصبحت تُعرف بـ "شاطئ القدس" حتى توقيع اتفاقيات أوسلو.
قسّمت تلك الاتفاقيات الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: أ، ب، ج. وتقع برك سليمان في منطقة (أ) التي تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.
أوضح يونتان ماركوس، رئيس جهاز بلدية إيفرات، في تصريح لفوكس نيوز ديجيتال، أنه خلال عملية التفاوض أصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين على بقاء البرك تحت السيطرة الإسرائيلية، جنباً إلى جنب مع مواقع أثرية أخرى ذات أهمية يهودية-مسيحية كبرى مثل قبر راحيل في بيت لحم.
لكن ماركوس قال إنه خلال عملية رسم الخرائط، ظلت كلمات "برك سليمان" على الخرائط المصغّرة ضمن منطقة (ج)، بينما انتهى الأمر بالخزانات ذاتها داخل منطقة (أ) بالخطأ.
وأشار ماركوس إلى أن الأوضاع تدهورت مع تولي السلطة الفلسطينية الإشراف. قال: "عندما تزور الموقع اليوم ترى أنه مهمل تماماً. تم تدمير معظمه. هناك لافتات في كل مكان بالعربية تحظر السباحة لأن البرك مليئة بمياه الصرف الصحي".
أضاف ماركوس أن التلوث بمياه الصرف لم يكن طبيعياً، بل تم تحويل مياه الصرف الصحي بشكل مقصود إلى البرك، مما حلّ محل المياه العذبة التي كانت تتدفق إليها قبل اتفاقيات أوسلو. وقال إن هذا حدث رغم التزام منظمة التحرير الفلسطينية بموجب الاتفاقية بحماية المواقع التاريخية في منطقة (أ).
قال ماركوس: "هدفنا الأساسي هو حماية هذه البرك الرائعة. لا يتعلق الأمر بالتاريخ اليهودي فحسب بل بالتاريخ اليهودي-المسيحي ولكل من يؤمن بشعب الكتاب المقدس الذي مشى في هذه الأرض".
وصف ماركوس الخزانات بأنها أكبر برك أثرية في إسرائيل، قائلاً إنها تحتل موقعاً استراتيجياً بين حائط البراق وكهف الخليل والمسجد الإبراهيمي على طول الطريق 60، المعروفة بـ "الطريق التوراتية".
على الرغم من وقوع البرك في منطقة (أ)، أشار ماركوس إلى أن زيارات الإسرائيليين تتم فقط عبر جولات منسقة يؤمنها فرع الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة، كما تسمح به اتفاقيات أوسلو.
أكد ماركوس أن زيارات المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك وزير المالية بتسئيل سموتريتش، أسفرت عن تحسينات، حيث أزالت السلطة الفلسطينية حوالي 200 كيس من القمامة من الموقع بعد سنوات من الإهمال. قال: "إذا كان ضغط قدومنا سيجعلهم يعتنون بالموقع، فهذا رائع. في النهاية هدفنا الحفاظ عليه".
رفض أحمد فتوح، الناطق باسم حركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، هذه الاتهامات بالكامل. قال فتوح لموقع فوكس نيوز ديجيتال: "من المجازفة تماماً أن تدّعي قيادة المستوطنة الاستعمارية إيفرات الاهتمام بحالة برك براق سليمان، فهي نفسها السبب في انخفاض مستويات المياه فيها".
أوضح أن السكان الإسرائيليين قاموا بتحويل العيون التي تغذي البرك، واحتج بأن السلطة الفلسطينية قامت بترميم الموقع وتطويره كوجهة سياحية.
اتهم فتوح المسؤولين الإسرائيليين باستخدام القضية ذريعة للسيطرة على الموقع، مشيراً إلى أن زيارة سموتريتش أثبتت أن البرك لم تكن جافة تماماً كما تدّعي قيادة إيفرات.
من جانبه، قال يشاي فليشر، الناطق الدولي باسم الخليل، إن البرك تعادل اكتشاف جزء مفقود من المعبد اليهودي، حيث وفرت المياه للقدس لمدة حوالي ألفي سنة.
أكد فليشر أن الحفاظ على الموقع يبدأ باستقطاب الزوار وإنتاج مقاطع فيديو تعليمية وتحسين إمكانية الوصول عبر الطريق الجديد من شمال إيفرات واستضافة كبار المسؤولين الإسرائيليين وإقامة وجود دائم بكاميرات ودوريات ومزارع. قال فليشر لموقع فوكس نيوز ديجيتال: "منذ انتشار القصة، تحاول السلطة الفلسطينية بناء مسجد هناك. الهدف من السلطة هو منع الوجود الإسرائيلي في يهودا والسامرة وأرض إسرائيل. لا يهمهم تطوير أي شيء لذاته".
🔗 شارك المقال
الوسوم:#برك سليمان#الضفة الغربية#النزاع الإسرائيلي الفلسطيني#التراث التاريخي#اتفاقيات أوسلو#الصراع على الأراضي