ساندرلاند حقق إنجازاً استثنائياً في موسمه الأول بالدرجة الأولى بعودته من الغياب، لكن الإحصائيات الأساسية والتحديات الجديدة تضعه وسط قائمة الفرق المهددة بالهبوط هذا الموسم. دراسة متعمقة تكشف ما إذا كان بوسع النادي تكرار نجاحه أم أنه سيقع ضحية متلازمة الموسم الثاني.
كان ساندرلاند إحدى أعظم قصص الموسم الماضي في الدرجة الأولى الإنجليزية.
عادت النقاط السوداء إلى الدرجة الأولى عبر الملحق في مايو 2025 بعد غياب دام ثماني سنوات، ورسمت موسماً لا يُنسى في عودتها للمستوى الأعلى.
رغم التنبؤات الكثيرة بهبوطها، أنهت النادي حملتها في المركز السابع وتأهلت للمشاركة في البطولات الأوروبية للمرة الأولى منذ عام 1973.
فلماذا إذاً يعتبر ساندرلاند، بعد الفرق المرقاة الجديدة هال سيتي وكوفنتري وإبسويتش، من الفرق المفضلة للهبوط مجدداً؟
توجد ثلاثة أسباب رئيسية يستشهد بها المشككون: الأرقام الإحصائية الضعيفة للموسم الماضي، متلازمة "الموسم الثاني" التي تعاني منها الفرق المرقاة، والالتزامات التي تفرضها المشاركة الأوروبية.
لكن هل هذه الأسباب مبررة فعلاً؟
برغم أن النتائج والمركز النهائي في الجدول هما ما يهم في النهاية، فإن الإحصائيات الأساسية لساندرلاند من الموسم الماضي تشير إلى أن تكرار نجاحه قد لا يكون سهلاً.
تقيس نسبة الأهداف المتوقعة (xG) مدى براعة الفرق في تحقيق الأساسيات: إحراز الكثير من فرص جيدة ومنع الخصم من تسجيل الكثير، استناداً إلى سجل آلاف الفرق قبلها.
فقط برنلي وولفهامبتون، الفريقان اللذان هبطا، كانا لديهما نسبة فارق أهداف متوقعة أقل من فريق ريجيس لو بريس، بينما ويست هام الذي حقق رابع أسوأ نسبة أهداف متوقعة إجمالية هبط هو الآخر.
بينما سخرت أستون فيلا وساندرلاند من نسبة الأهداف المتوقعة بإنهائهما أعلى بكثير في الجدول، انتهت معظم الفرق الأخرى بترتيبات متطابقة لأرقامها الإحصائية، مما يثبت أن هذين الناديين كانا استثناءات تؤكد القاعدة.
فالفرق الثلاثة الأولى ذات أفضل نسبة فارق أهداف متوقعة انتهت في المراكز الثلاثة الأولى بنفس الترتيب، والخمس فرق ذات أسوأ نسبة احتلت المراكز الخمسة الأخيرة باستثناء ساندرلاند.
لم يتفوق على أداء ساندرلاند الإحصائي سوى مانشستر سيتي وأستون فيلا، حيث سجلت الفرقة السوداء ثلاثة أهداف إضافية وحققت ستة أقل مما كانت متوقعة استناداً إلى عدد وجودة اللقطات.
وهكذا يبدو أن أداء ساندرلاند على مدار الموسم لم تكن مثيرة للإعجاب كما كانت نتائجه. لكن حدثاً واحداً أثر بشكل جوهري على جزء من موسم النادي: بطولة أمم أفريقيا.
افتقد الفريق ستة لاعبين، ضعف عدد أي فريق آخر، أثناء البطولة في ديسمبر ويناير. رغم أن أداء النادي كان قد تراجع بالفعل بعد انطلاقة قوية، لكنه عانى أكثر عندما امتدت قوته.
لكن بمجرد عودة جميع هؤلاء اللاعبين، تحسنت الأرقام الإحصائية لساندرلاند طوال بقية الموسم، وانتهى به الحال يلعب مثل فريق من منتصف الجدول.
تعتبر فكرة أن الفرق المرقاة التي بقيت في الموسم الأول غالباً ما تهبط في الثاني معتقداً شائعاً، وتُستخدم عبارة "متلازمة الموسم الثاني" بكثرة. لكن هل هي شائعة حقاً كما يعتقد الناس؟
في الموسم الماضي، أصبح ساندرلاند وليدز أول فريق 53 و54 على التوالي من الفرق المرقاة التي نجحت في الاستمرار في الدرجة الأولى.
من بين الـ 52 الأولى، لم يهبط سوى 11 في الموسم التالي (21%). الغالبية العظمى من الفرق المرقاة التي بقيت لا تعاني من متلازمة الموسم الثاني.
لكن هناك سوابق لفريق مرقى حقق موسماً أولاً مثل ساندرلاند أن يهبط في الثاني. في الواقع، أفضل فريق مرقى في عصر دوري الدرجة الأولى ذي 38 مباراة فعل بالضبط ذلك.
أنهى إبسويتش تحت قيادة جورج بورلي موسم 2000-2001 في المركز الخامس برصيد 66 نقطة، وهي أفضل ترتيب وأكثر نقاط حققها فريق مرقى في موسم 38 مباراة.
لكن مع التزاماتها الأوروبية، انهارت 13 مركزاً وخسرت 30 نقطة في الموسم التالي، حيث هبطت في المركز 18، كاستفادة مباشرة ساندرلاند الذي احتل المركز الذي يعلوه بمركز واحد.
بشكل عام، عانى أربعة من أصل 20 فريقاً مرقاً سابقاً (20%) انتهت في النصف الأعلى في موسمها الأول من الهبوط في الثاني، كان آخرها شيفيلد يونايتد قبل خمس سنوات.
سيلعب ساندرلاند في أوروبا هذا الموسم للمرة الأولى منذ 53 سنة، مع ثماني مباريات على الأقل في الدوري الأوروبي بالإضافة إلى التزاماته المحلية المعتادة.
هو العاشر من الفرق المرقاة في تاريخ الدرجة الأولى الذي يتأهل لأوروبا، والخامس الذي فعل ذلك عبر ترتيبه في الدوري، الآخرون تأهلوا عبر المسابقات الكأسية أو البطاقات البيضاء.
رغم أن أفرقة المنافسين الأوروبيين كانت الأقل تحضراً على الأرجح للتعامل مع المباريات الإضافية، حقق خمسة من تسعة فرق سابقة ترتيباً آخر في النصف الأعلى، وهبط منهم اثنان فقط: إبسويتش في أوائل الألفية الجديدة وهال في منتصف عقد 2010.
كان هال حالة غير عادية إذ انتهى في المركز السادس عشر برصيد 37 نقطة فقط في 2013-14 لكنه تأهل لأوروبا بالوصول لنهائي كأس الاتحاد.
استمرت حملتها الأوروبية أربع مباريات فقط حيث خرجت من دوري أوروبا في الجولة التأهيلية في أغسطس، ثم هبطت برصيد 35 نقطة في مايو التالي.
لكن يعود مرة أخرى فريق إبسويتش.
عندما خرجه إنتر ميلان من كأس الاتحاد الأوروبي في الدور الثالث في 6 ديسمبر 2001، كان فريق بورلي قد فاز بمباراة واحدة فقط من أصل 15 في الدرجة الأولى.
رغم أنه أظهر بعض التحسن بعدها، حيث كان في المركز 12 برصيد 30 نقطة بعد 25 مباراة، إلا أن الفوز بمباراة واحدة فقط في آخر 13 مباراة أدى إلى الهبوط.
سيأمل ساندرلاند أن يحذو حذو آخر فريق مرقى تأهل لأوروبا وهو ولفهامبتون في 2019.
رغم لعبه 17 مباراة وصل فيها إلى ربع نهائي دوري أوروبا في 2019-20، احتفظ بما يكفي من القوة ليحتل المركز السابع في الدوري مرة أخرى.
بالتأكيد توجد مكونات قد تجعل موسم ساندرلاند الثاني صعباً، لكن بالنظر إلى كيفية إدارة النادي الممتازة في صعوده من الدرجة الثالثة إلى أوروبا، سيثق الكثير من الجماهير بأنه سيستمر في الازدهار.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الدرجة الأولى الإنجليزية#ساندرلاند#كرة القدم#الرياضة الإنجليزية#المسابقات الأوروبية#التحليل الرياضي