الديون الصينية المتنامية تُضيّق هامش المحفزات الاقتصادية
Financial Times
F
Financial Times
المصدر الأصلي
يواجه الاقتصاد الصيني قيوداً متزايدة على قدرته على إطلاق محفزات اقتصادية جديدة، بسبب ارتفاع عبء الديون الوطنية إلى مستويات تاريخية. يحد هذا الضغط المالي من خيارات السياسة الاقتصادية أمام الحكومة الصينية في مواجهة تباطؤ النمو والتحديات الهيكلية.
يعاني الاقتصاد الصيني من تراجع ملموس في نطاق السياسة المالية المتاحة أمام صانعي القرار، مع ارتفاع الديون الحكومية والمحلية والشركاتية إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد من قبل.
وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن إجمالي الديون في الصين، بما فيها ديون الحكومة المركزية والحكومات المحلية والقطاع المالي والشركات غير المالية، قد تجاوزت 300 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا المستوى من الرافعة المالية يترك الحكومة الصينية في موقف حساس عند محاولتها تنشيط الاقتصاد.
ويواجه الاقتصاد الصيني تباطؤاً ملحوظاً في معدلات النمو، حيث انخفضت وتيرة التوسع إلى أدنى مستوياتها في سنوات. وتعزو المحللة الاقتصادية هذا التباطؤ إلى عوامل هيكلية عميقة، بما في ذلك شيخوخة السكان، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، والضغوط على قطاع العقارات الذي يشهد أزمة حادة.
وتقول الخبراء إن الحكومة الصينية تتعثر في إيجاد توازن دقيق بين الحاجة الماسة إلى تحفيز الاقتصاد من جهة، والمخاوف المتعاظمة بشأن استدامة الديون على المدى الطويل من جهة أخرى. وكلما زادت الاستثمارات الحكومية أو خفضت الضرائب، أضافت مزيداً من الأعباء على الميزانيات المحلية، والتي تعاني بالفعل من عجوزات كبيرة.
وأشارت التقارير الأخيرة إلى أن حكومات محافظات محددة باتت تواجه صعوبات شديدة في تمويل نفقاتها الجارية، مما دفعها إلى تأخير رواتب الموظفين والإنفاق على البنية التحتية. وهذا يعكس الأزمة المالية الأعمق التي تضرب أرجاء الصين.
ومن جانبه، يقول محللون إن البنك المركزي الصيني قد استنفد جزءاً كبيراً من أدواته التقليدية للسياسة النقدية. فقد خفضت أسعار الفائدة بالفعل، وزادت السيولة، غير أن هذه الإجراءات لم تأتِ بالنتائج المرجوة في دفع النمو.
ويثير هذا الوضع تساؤلات حول استدامة النموذج الاقتصادي الصيني الذي اعتمد لعقود على الاستثمار الضخم والدين المتزايد. وإذا ما استمرت الضغوط على النمو، قد تضطر الحكومة الصينية إلى إعادة هيكلة أساسية لاقتصادها، وهي عملية معقدة وطويلة الأمد.
ويأتي هذا السيناريو في وقت تواجه فيه الصين تحديات جيوسياسية متزايدة، بما فيها التوترات التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة، وهو ما يُضعف من الثقة الاستثمارية ويعيق التعافي الاقتصادي.
وقالت مصادر حكومية إنها تدرس خيارات سياسية بديلة، لكن خيارات قليلة متاحة دون القيام بإصلاحات هيكلية عميقة قد تثير مقاومة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يبدو أن الاقتصاد الصيني يواجه أفقاً اقتصادياً أكثر تقيداً مما كان عليه في الماضي.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الصين#الديون#السياسة المالية#الاقتصاد#النمو الاقتصادي#التحديات الاقتصادية