دوليAvailable in English

«عدنا من الجحيم»: أوكرانيون يغادرون أوليشكي المحاصرة

المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
BBC World
«عدنا من الجحيم»: أوكرانيون يغادرون أوليشكي المحاصرة
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي

وصل مئات المدنيين من مدينة أوليشكي الخاضعة للاحتلال الروسي إلى شمال أوكرانيا عبر بيلاروسيا، بعد هدنة إنسانية أتاحت لهم الخروج لأول مرة منذ سنوات. ويصف الناجون ما عاشوه من رعب ونقص حاد في الغذاء، ويعربون عن قلقهم على من تركوهم خلفهم.

تحذير: تتضمن هذه القصة محتوى صادماً.

تختصر أولغا تجربة السنوات الأخيرة في مدينة أوليشكي، الواقعة على خط الجبهة، بكلمة واحدة: «الرعب».

نزلت أولغا من حافلة في منطقة تشيرنيهيف الأوكرانية، برفقة أسرتها المقربة وكلبهم، فيما وصف زوجها فياتشيسلاف ما عاشاه بقوله: «عدنا من الجحيم».

والزوجان من بين مئات السكان الذين أُجلوا من المدينة الخاضعة للاحتلال الروسي، وعبروا إلى شمال أوكرانيا عبر بيلاروسيا يوم السبت، وكثيرون منهم التقوا بأحبائهم الذين لم يروهم منذ سنوات.

استولت روسيا على أوليشكي خلال الأيام الأولى من غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، وباتت المدينة محاصرة اليوم بين نهر دنيبرو من جهة، والقوات الروسية من جهة أخرى.

عاشت أولغا وفياتشيسلاف هناك مع ابنهما وابنتهما، وكلاهما في الثلاثينات من عمره. ومع تصاعد القصف من حولهم، خشيا أن تكون محاولة الهرب أخطر، إذ كانت الطرق ملغومة ومعرضة لهجمات الطائرات المسيّرة.

ومع نفاد الإمدادات، حاول الزوجان تأمين الطعام بعبور حقول ألغام في وقت سابق من هذا الشهر، بحسب ما قالاه. وأوضحت أولغا لبي بي سي: «كان الناس يدوسون الألغام، فيموت بعضهم ويُصاب آخرون بعاهات، فقط من أجل البقاء».

أما من كانوا يخشون الخروج إلى شوارع المدينة، فقد لجأوا إلى طهي الأعشاب البرية من الحدائق كي يبقوا على قيد الحياة.

وقالت أولغا: «رأينا أن الوضع لا يتحسن، فأدركنا أننا يجب أن نخرج».

وجاءت الفرصة مطلع هذا الأسبوع، حين دخلت هدنة إنسانية توسطت فيها السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب حيز التنفيذ في منطقة خيرسون، فأتاحت أولى أيام السلام في المنطقة منذ أربع سنوات، وسمحت لسكان أوليشكي بالمغادرة.

ويُعتقد أن نحو 6000 شخص، من بينهم 200 طفل، ما زالوا يعيشون في أوليشكي ومحيطها، منهم 1700 في المدينة نفسها.

وكان أمام السكان نافذة زمنية مدتها أربع ساعات يوم الجمعة للمغادرة، ووفّر موكب من 25 حافلة مكاناً لما يصل إلى 750 شخصاً، إلى جانب سيارات إسعاف لنقل من يعانون محدودية في الحركة.

وبعد المرور عبر الأراضي الخاضعة للاحتلال الروسي وصولاً إلى جنوب روسيا، ثم التوجه جواً إلى بيلاروسيا، وصل من أُجلوا بالحافلات يوم السبت إلى منشأة عسكرية في تشيرنيهيف.

وعلى أرض المطار، حيث جرى تسجيل المُجلَين قبل مواصلة رحلتهم، كان بعض المسنين من الضعف بحيث احتاجوا إلى من يحملهم على نقالات.

وشهد المكان لقاءات مؤثرة لكثيرين.

فتيتيانا وفولوديمير، وهما زوجان حملا قطةً لدى وصولهما إلى تشيرنيهيف، قالا إن منزلهما بأكمله احترق قبل ثلاث سنوات، وإنهما يقيمان منذ ذلك الحين في منزل مهجور يعود لجارهما.

بالنسبة إليهما، كان قرار المغادرة بمجرد أن أصبح ذلك آمناً قراراً سهلاً. وقالت تيتيانا: «لا شيء نندم عليه في مغادرتنا. ليس لدينا أقارب هناك. أبناؤنا تزوجوا ولا يعيشون معنا في المدينة».

لكن من تمكنوا من النجاة يقلقهم أمر من تركوهم خلفهم. وقالت أولغا: «ما زال هناك كثيرون يعيشون هناك في تلك الظروف».

واليوم، وقد غادر المدنيون أوليشكي، يواجههم تحدٍّ جديد، يتمثل في تحديد وجهتهم التالية، وإعادة بناء حياتهم.

وقال بالي إنه سيبحث عن عمل ليعيل أسرته: «ليس هناك عمل لا أستطيع القيام به. الحفر، والتعزيق، والزراعة، والبناء. حتى أعمال الهدم أستطيع القيام بها».

وأوضحت أولغا أن أسرتها ليس لديها أقارب في أماكن أخرى من أوكرانيا، وأنها ستقيم لفترة ممتدة لدى بعض المعارف، حتى تتمكن من استعادة توازنها.

وختمت قائلة: «إن كنا قد نجونا في الجحيم، فسننجو هنا أيضاً».

شارك المقال

الوسوم:#أوليشكي#أوكرانيا#الاحتلال الروسي#الإجلاء#خيرسون#الحرب في أوكرانيا
المصدر: BBC World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته