دولي🌐 Available in English٣ أيلول ٢٠٢٦

ماكرون يلتقي بيرنهام في لندن وسط رمزية سياسية عميقة

ماكرون يلتقي بيرنهام في لندن وسط رمزية سياسية عميقة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي

يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام محادثاتهما الأولى، بعد حضورهما معاً حفل افتتاح معرض سجادة بايو الشهيرة في المتحف البريطاني. تركز اللقاءات على ملفات الهجرة غير الشرعية وأوكرانيا، في خطوة رمزية نحو تعميق العلاقات الثنائية بعد سنوات الانقسام التي تلت البريكست.

بعد استعراض سجادة بايو الفرنسية الأسطورية التي أُقرضت لمعرض في لندن، عقد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محادثاتهما الأولى يوم الخميس، مع وضع قضايا الهجرة غير الشرعية وأوكرانيا في صدارة أجندة النقاش.

التقى الزعيمان للمرة الأولى مساء الأربعاء في حفل افتتاح معرض السجادة بالمتحف البريطاني برفقة الملك تشارلز الثالث، وهو حدث استقبله الجانبان باعتباره رمزاً لتحسن العلاقات بين الدولتين.

قال الرئيس الفرنسي إنه يأمل في أن تتذكر الأجيال القادمة "قصة دولتين اختارتا، بعد قرون من التاريخ المشترك، أن تربطا بينهما برباط وثيق كخيوط هذا النسيج الذي يبلغ عمره ألف سنة".

لعب ماكرون دوراً محورياً على مدى ما يقارب العقد من الزمان في الدفع من أجل إعادة السجادة، وهو ما يُعتبر خطوة جديدة نحو التئام جراح فترة البريكست الصعبة. تصور السجادة من القرن الحادي عشر الفتح النورماندي لإنجلترا بقيادة وليام الفاتح، وصلت إلى لندن في يوليو لمعرض حقق إقبالاً استثنائياً.

أشاد بيرنهام في خطابه بهذه اللحظة كفرصة لبناء "مستقبل جديد... يعج بالتفاؤل والأمل".

سيصبح ماكرون أول زعيم من الاتحاد الأوروبي يستقبله بيرنهام في مقر إقامته الرسمي في داونينغ ستريت، رغم أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زار لندن في يوليو.

تكتسب الزيارة أهمية خاصة لماكرون وهو يقترب من الأشهر الأخيرة لفترة رئاسته المقررة انتهاؤها في مايو 2027.

**عدم الاستهتار بالملف**

ستركز المحادثات يوم الخميس على الجهود المشتركة لوقف تدفق القوارب الصغيرة عبر بحر المانش، كما أوضح بيرنهام لوسائل الإعلام الفرنسية الأربعاء قائلاً: "عملنا مع الحكومة الفرنسية على ملف الهجرة، وهناك المزيد الذي يمكننا إنجازه معاً".

أفادت مكاتب داونينغ ستريت أن القادة سيركزون على مكافحة "الاستخدام المتزايد للقوارب الضخمة"، وهي زوارق أكبر حجماً وأكثر قوة.

أعلنت مكاتب داونينغ ستريت عن نشر "فريق انتشار سريع" من 45 ضابطاً فرنسياً على الشواطئ لمواجهة محاولات الإطلاق من هذه الزوارق خلال الأسابيع القادمة.

سجلت بريطانيا أقل عدد من القوارب الصغيرة التي تقل المهاجرين عبر بحر المانش في صيف هذا العام منذ 2019، وفقاً لما أعلنته الحكومة الاثنين، مشيدة بنجاح اتفاقها التنفيذي مع فرنسا.

لكن بيرنهام قال في بيان صادر عن داونينغ ستريت قبيل الاجتماع إن "لا يمكننا الاستهتار بهذا الملف. عصابات التهريب تعدّل تكتيكاتها باستمرار، وعلى بريطانيا وفرنسا أن تستجيبا بسرعة".

حافظ بيرنهام على دعم لندن لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، حيث جعل كييف وجهة رحلته الخارجية الأولى كرئيس وزراء.

قال ماكرون في خطابه بالمتحف البريطاني، موجهاً كلامه إلى بيرنهام: "كان هذا مهماً، تماماً كما أن عملنا المشترك ضمن التحالف المتعاون من أجل أوكرانيا مهم".

أشار ماكرون إلى دور بريطانيا في إطلاع أوكرانيا على معلومات حول مكونات الصاروخ طويل المدى "سكالب" الفرنسي الصنع، وهو النسخة الفرنسية من صاروخ "ستورم شادو" البريطاني.

تمتع ماكرون والرئيس السابق كير ستارمر بعلاقات قوية واتخذا أدواراً رئيسية في التحالف الدولي الداعم لأوكرانيا.

قال بيرنهام لوسائل الإعلام الفرنسية الأربعاء: "قد نشهد تغييراً في رئيس الوزراء في بريطانيا، لكننا لم نشهد تغييراً في الاتجاه" بشأن ملف أوكرانيا.

أفادت مكاتب داونينغ ستريت أن النقاشات ستركز أيضاً على ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.

**الاحترام المتبادل**

يسعى ماكرون إلى الدفع برؤيته حول السيادة الأوروبية المستقلة عن الولايات المتحدة، حيث تُعتبر بريطانيا لاعباً حاسماً حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

قال الرئيس الفرنسي الأربعاء: "باريس ولندن لا تتفقان دائماً في وجهات النظر، لكن نحترم بعضنا البعض، وندرك أهمية النقاش حول كل شيء، بما في ذلك تعزيز إعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي".

يسعى بيرنهام إلى البناء على جهود سلفه كير ستارمر في بناء تعاون أوثق مع الاتحاد الأوروبي بعد البريكست، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي البريطاني الضعيف.

قال لوسائل الإعلام الأربعاء: "أعتقد أن من المهم أن أبني على ما حققه سلفي، الذي اتخذ خطوات للعودة للاقتراب أكثر".

أضاف بيرنهام: "بعد عقد من البريكست، الناس هنا متعبون من الفراغ الرؤيوي، ويدركون أننا بحاجة للعمل معاً بصورة أوثق".

حذّر أنند مينون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كينغز كوليدج لندن، من خطر أن تتسم المحادثات بـ "الشكليات دون الجوهر".

قال لوكالة الصحافة الفرنسية: "قد تكون هناك علاقة ود قوية قدر الإمكان، لكننا نحتاج إلى تقدم فعلي في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وأشك في أننا سنشهد أي حركة في هذا الملف".

(فرانس 24 مع وكالة الصحافة الفرنسية)

🔗 شارك المقال

الوسوم:#فرنسا#بريطانيا#ماكرون#بيرنهام#الهجرة#أوكرانيا
المصدر: France 24

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته