دولي🌐 Available in English١٣ أيلول ٢٠٢٦

الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب الحيوي

الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب الحيوي
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

أكملت جماعة الحوثيين السيطرة على كامل الساحل اليمني للبحر الأحمر بعد الاستيلاء على مدينة المخا والجزيرة الاستراتيجية ميون (بيريم)، ما يضعهم على بُعد 20 كيلومتراً من الساحل الأفريقي ويمكّنهم من التحكم في مضيق باب المندب الذي يمرّ عبره 12 بالمئة من التجارة العالمية.

أكملت جماعة الحوثيين السيطرة على كامل الساحل اليمني للبحر الأحمر، بعد استيلائها على مدينة المخا وجزيرة ميون (بيريم) الاستراتيجية خلال نهاية الأسبوع الماضي.

تتمركز قوات الحوثيين الآن على بُعد 20 كيلومتراً فقط من الساحل الأفريقي، وتسيطر فعلياً على مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية، الذي يشكل نقطة اختناق حيوية في طرق الملاحة بالبحر الأحمر.

على الرغم من عدم وجود مؤشرات على أن الحوثيين قد يتدخلون خارج الحدود اليمنية، فإن تداعيات الحرب بدأت تُشعر بها القارة الأفريقية فعلاً. ففي آخر 24 ساعة، فرّ أكثر من ألفي يمني إلى جيبوتي، وفقاً لما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة يوم الأحد.

القادمون الجدد إلى مدينة عوبك في جيبوتي، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن الساحل اليمني، يتلقون المساعدات الغذائية والمياه، لكن المنظمة الدولية للهجرة حذّرت من أن "يتعين توفير دعم إضافي".

اختناق الطرق البحرية

يعالج مضيق باب المندب حوالي 12 بالمئة من التجارة العالمية، بما فيها 11 بالمئة من نقل النفط البحري و8 بالمئة من الغاز الطبيعي المُسيّل.

يأتي هذا بينما يحافظ حليف الحوثيين إيران على درجة من السيطرة على مضيق هرمز، الذي تمر عبره حوالي خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

يصرّ عضو المكتب السياسي للحوثيين حازم الأسد على أن "حرية الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة ومنظمة"، وتؤكد إيران أن حلفاءها في اليمن يشكلون مجموعة مستقلة. غير أن خطوط الملاحة العالمية ردّت على التطورات الأخيرة في اليمن بحذر شديد.

أوضح خبير الأمن البحري والضابط البحري السابق ألكسندرو كريستيان هوديستيانو لـ "الجزيرة" أن مضيق باب المندب أضيق من مضيق هرمز، وهو ما يجعل "استهداف السفن أسهل للحوثيين مما كان عليه الحال سابقاً" رغم أن مكاسسهم لا تغيّر بشكل جذري "القدرة العسكرية الشاملة للحوثيين".

وضح هذا الواقع مقطع فيديو تداول على نطاق واسع يظهر فيه قائد حوثي على الساحل يقول إن المدفعية يمكن نشرها في المنطقة لاستهداف السفن في المياه اليمنية.

تشير بيانات من "آي إم إف بورت ووتش" إلى انخفاض بنسبة تتراوح بين 50 و55 بالمئة في حجم الشحنات والأطنان المنقولة عبر البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، عندما تصعدت التوترات في المنطقة بعد هجمات حوثية على السفن التجارية. استمرت شركات الملاحة الكبرى في تحويل مسارات سفنها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أكثر من 20 يوماً إلى أوقات العبور وأرفع تكاليف الشحن العالمية.

قد تكون قوة عملية "أتالانتا" التي تقودها الاتحاد الأوروبي والمكلفة بتوفير الأمن البحري في البحر الأحمر مقيدة جداً بقيود ولايتها بحيث لا تستطيع التحرك إن نشبت موجة أخرى من الهجمات على حركة المرور البحرية.

قال هوديستيانو: "تستخدم البحريات الكثيرة جيبوتي كمرفأ للتوقف لتسهيل اللوجستيات البحرية في المنطقة، خاصة البحرية الأمريكية والصينية وغيرها. لكن السفن المنتشرة في إطار مهام قائمة، مثل عملية أتالانتا، لها ولايات محددة، ما يجعل من الصعب تجاوز نطاقها المحدد بسبب التأخيرات البيروقراطية في تحديث ولايات المهام."

أضاف: "هذا قال، لا أستطيع القول أن السفن موجودة مجرد لحماية نفسها... يجعل من الصعب تجاوز نطاقهم المحدد بسبب التأخيرات البيروقراطية في تحديث ولايات المهام... الكمون والخمول في الاستجابة للتهديدات يرسل الإشارة الخاطئة للجهات الفاعلة المحتملة."

مفارقة أن إعادة توجيه الأصول البحرية نحو مضيق باب المندب ومضيق هرمز خلال الحرب على إيران خلقت فجوات أمنية قبالة ساحل القرن الأفريقي، استغلتها مجموعات الجريمة البحرية المنظمة.

حذّر هوديستيانو: "لقد شهدنا ظهوراً متجدداً للقرصنة، خاصة على طول الساحل الصومالي، وهو مرتبط بإعادة توجيه التركيز البحري الدولي نحو مضيق هرمز وباب المندب خلال هذه الأزمة متعددة الطبقات."

معضلة مصر

على الرغم من تأكيدات الحوثيين بأن حركة المرور البحرية في البحر الأحمر لن تتأثر، استهدفت المجموعة السفن المرتبطة بالسعودية في الأسابيع الأخيرة.

بين نوفمبر 2023 ومنتصف 2025، شن الحوثيون أيضاً هجمات على أكثر من 100 سفينة تجارية في البحر الأحمر قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل أو حلفائها.

أثرت الانخفاضات الحادة في العبور عبر البحر الأحمر على الاقتصاد المصري، الذي يعتمد بشكل كبير على رسوم قناة السويس كمصدر أساسي للعملات الأجنبية.

خسرت مصر حوالي 7 مليارات دولار بين عامي 2023 و2024، أي حوالي 60 بالمئة من إيرادات قناة السويس، وفقاً للبيانات الرسمية.

قال هوديستيانو: "من السهل نسبياً النظر في الأضرار الناجمة عن حملة الحوثيين وآثارها. توقفت الكثير من الشحنات التي تمر عبر البحر الأحمر بشكل كامل لفترة ما. حتى بعد أن أنهى الحوثيون هذه الحملة وأعلنوا أنهم سيتوقفون عن مهاجمة السفن، قررت الكثير من الشركات الاستمرار في إعادة توجيه مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح ولم تعد."

قال بدر حسن الشافعي، أستاذ الدراسات الأفريقية وخبير حل النزاعات، إن مصر أظهرت ضبطاً استراتيجياً خلال هذه الفترة، رغم خسائرها.

أخبر الشافعي "الجزيرة": "تتبع مصر سياسة الابتعاد عن التدخل العسكري في ما يحدث في اليمن تحديداً؛ وهذا الموقف - كما نعلم - موقف مصري ثابت منذ التدخل الخليجي في اليمن عام 2015."

أضاف: "رغم تهديد الحوثيين بالملاحة في البحر الأحمر عبر باب المندب، واعتراض عمليات السفن، وإطلاق بعض الصواريخ نحو إسرائيل، لم تتدخل مصر، رغم أنها خسرت الكثير."

أعطى الموقف الجديد للحوثيين كحراس بوابة للبحر الأحمر إريتريا، التي تقع أيضاً عبر مضيق باب المندب من اليمن، دوراً جيوستراتيجياً محورياً.

في ظل حكم الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، الذي أكد الاعتماد على الذات، تمتعت البلاد بتفاعل قليل مع العالم الخارجي.

في السنوات الأخيرة، استغل أفورقي الموقع الاستراتيجي لإريتريا على البحر الأحمر للخروج من العزلة الدولية، بما فيها تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

قال الشافعي: "يتظاهر أفورقي بالابتعاد عن الأحداث في اليمن، لكنه في الواقع يستفيد كثيراً مما يحدث في البحر الأحمر."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الحوثيون#باب المندب#البحر الأحمر#الملاحة البحرية#اليمن#مصر
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته