فيديوهات قديمة تُروّج كهجمات حديثة على القواعس الأمريكية
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
مع تصعيد الأزمة الأمريكية الإيرانية، انتشرت موجة من المعلومات المضللة على وسائل التواصل، حيث روّج مستخدمون لمقاطع فيديو قديمة وغير ذات صلة زاعمين أنها تثبت شن إيران هجمات جديدة على المنشآت الأمريكية في المنطقة.
بعد توقف استمر شهراً كاملاً عن الأعمال العدائية، شنّت الولايات المتحدة غارات جوية جديدة على إيران الأحد الماضي، ما دفع طهران للردّ وإشعال فتيل القتال من جديد عبر أنحاء الشرق الأوسط. غير أن استئناف الغارات أفسح المجال أمام موجة جديدة من الأخبار الكاذبة والمضللة.
حين ردّت إيران على الضربات الأمريكية بسيل هجمات استهدفت الحلفاء الأمريكيين والمنشآت العسكرية بمختلف أنحاء المنطقة، بدأ رواد وسائل التواصل الاجتماعي بنشر لقطات قديمة وغير مرتبطة بالأحداث الجارية، يدّعون أنها تصوّر آخر الهجمات في الأردن والكويت وحول مضيق هرمز.
شهدت إحدى الفيديوهات الواسعة الانتشار، التي حصلت على مئات الآلاف من المشاهدات، مطالبات بأنها تصوّر قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن تلتهمها النيران. لكن تحليل الموقع الجغرافي أظهر أن هذا الفيديو يتداول على الإنترنت منذ حوالي ستة أشهر، وكان قد عُرض في الأصل كفيديو لهجوم بطائرة دون طيار على القنصلية الأمريكية في دبي.
شاركت حسابات أخرى مقطعاً غامضاً يزعم أنه يظهر الجيش الإيراني يقصف القواعد الأمريكية في الأردن بصواريخ ثقيلة. في الواقع، تم تصوير اللقطة العام الماضي في ريازان جنوب شرقي موسكو، عقب هجوم أوكراني بطائرة دون طيار على مصفاة نفط روسية.
ظهرت ادعاءات مماثلة وخاطئة حول منشآت أمريكية أخرى في الخليج. نشر أحدهم فيديو زاعماً أنه يصوّر قصفاً إيرانياً للقنصلية الأمريكية في الكويت، لكن المقطع الأصلي يعود في الحقيقة إلى عملية تفجير أثناء حملة شرطية في أرلينغتون بفيرجينيا.
ولم تقتصر المعلومات المضللة على الهجمات على المنشآت الأمريكية. مع استمرار التوتّر حول مضيق هرمز الاستراتيجي، تداول المستخدمون لقطات قديمة يدّعون أنها تصوّر إيران وهي تفجّر الألغام البحرية في المضيق. انتشر الفيديو عبر منصات عديدة من بينها إكس وفيسبوك وإنستغرام، مع ادعاءات من البعض بأن انفجارات الألغام المزعومة كانت موجّهة لترهيب الولايات المتحدة.
لكن الفيديو في الحقيقة يعود إلى 68 سنة مضت ولا صلة له بمضيق هرمز. أظهر البحث بالصور المعكوسة أن المقطع ينتمي إلى "عملية هاردتاك الأولى"، وهي سلسلة من الاختبارات النووية الأمريكية أجريت عام 1958. الفيديو المحدد يصوّر الاختبار النووي تحت الماء المعروف باسم "واهو"، الذي نُفّذ في إنيويتاك بالمحيط الهادئ.
وهكذا، بينما قد يبدو الفيديو كسجلّ درامي للقتال في مضيق هرمز، فإنه في الواقع يصوّر اختباراً نووياً أمريكياً أجري في المحيط الهادئ سنة 1958.