دولي🌐 Available in English٢١ أيلول ٢٠٢٦

ترامب يتخذ من الأمن القومي سلاحاً لهدم الأعراف الرئاسية

ترامب يتخذ من الأمن القومي سلاحاً لهدم الأعراف الرئاسية
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

يستخدم الرئيس ترامب مبررات الأمن القومي لتبرير قرارات تتراوح بين حظر الصحافيين وتصميم مباني في واشنطن والسعي للسيطرة على غرينلاند. يرى خبراء دستوريون أن هذا التوسع في استخدام الذريعة الأمنية يمثل تجاوزاً غير مسبوق للحدود القانونية والدستورية.

## ترامب يتخذ من الأمن القومي سلاحاً لهدم الأعراف الرئاسية

ما الجامع بين حظر البيت الأبيض للصحافيين، وقوس نصر مقترح بالقرب من العاصمة الفيدرالية، والسعي للسيطرة على غرينلاند؟ الإجابة واحدة حسب الرئيس ترامب وإدارته: جميعها ضرورات أمنية قومية.

### لماذا يستحق الاهتمام

في خطوة تجسد كسره للأعراف الرئاسية بشكل أحادي الجانب، اتخذ ترامب من عبارة "الأمن القومي" درعاً دستورياً يبرر به أولوياته السياسية الواسعة.

### آخر المستجدات

في الصباح ذاته الذي رفعت فيه ثلاث وسائل إعلام محظورة (سي إن إن، إم إس إن بي سي، وبوليتيكو) دعوى قضائية ضد الإدارة، أعلن ترامب أن "الأنباء الكاذبة" تشكل "تهديداً للأمن القومي لدينا".

لم تكن هذه المرة الأولى التي تستشهد الإدارة بالأمن القومي لتبرير قيودها على الصحافة. فقد كانت ذات الحجة وراء قواعد جديدة تنظم عمل مراسلي وزارة الدفاع، ومحاربة تسرب المعلومات، واستدعاء الصحافيين للإدلاء بشهاداتهم.

### الأمن القومي كمبرر شامل

لجأت الإدارة أيضاً إلى ذريعة الأمن القومي لتبرير مشروعها لإعادة تصميم واشنطن:

روّج ترامب لفكرة "القوس الانتصاري" المقترح كمنشأة ذات استخدام مزدوج، تضم مواقع قنصات وأنظمة طائرات بدون طيار ومستودعات ذخيرة، كلها "لأغراض الأمن القومي". وبنفس التبرير، أصرّ على المضي قدماً بمشروع قاعة رقص البيت الأبيض بعد هدمه الجناح الشرقي. رفضت البيت الأبيض تقديم تعليق إضافي غير ما نشره الرئيس.

امتد هذا التبرير أيضاً ليشمل نهج الإدارة الإلغائي بشأن الذكاء الاصطناعي. فقد احتجت محاميون من وزارة العدل في وثيقة موقفهم بأن القوانين التي تعرقل نمو صناعة الذكاء الاصطناعي "تهدد الأمن القومي", في دعمهم لشركات متخصصة في قضية انتهاك حقوق التأليف والنشر المرفوعة من جريدة نيويورك تايمز.

### ما يقوله الخبراء

تشير كيمبرلي ويلي، أستاذة القانون بجامعة بالتيمور، إلى أن استشهاد الرئيس بالأمن القومي قد يثير "انحيازاً شديداً" لدى المحاكم. وتلاحظ أن توسع السلطات التنفيذية في إدارة ترامب الثانية يعود جذوره إلى حقبة بوش، حين تطورت نظرية "الرئيس الموحد" - غير أن الحالة النفسية للمجتمع الأمريكي اليوم لا تعكس الإلحاح الذي كان سائداً في عهد ما بعد 11 سبتمبر.

تقول ويلي: "يبدو أن إدارة ترامب استلهمت من تلك الحقبة، وأدركت أنه من الأسهل تبرير السلطة أمام الجمهور والمحاكم إذا ما ادعيت أنها تخدم الأمن القومي".

### موضع الاحتكاك

إلا أن هذا التبرير لم يجد استقبالاً إيجابياً دائماً. فقد خلصت محكمة استئناف درست مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض الشهر الماضي إلى أنه "بينما تعطي المحكمة وزناً كبيراً للاستشهادات بالأمن القومي وسلامة الرئيس، فإن مثل هذه الحجج ليست بطاقة خروج مجانية من القانون".

من جهتها، تقول إليزابيث جويتاين، المديرة الأولى لبرنامج الحرية والأمن القومي في مركز برينان، إن غموض مصطلح "الأمن القومي" تحول إلى "منطقة خطرة حيث تصبح الكلمات بمثابة شيك على بياض" و"تتخذ دلالة سحرية في المحاكم".

تؤكد جويتاين أن ترامب لم يبدأ هذا الاتجاه، لكن "استعداده للمطالبة بالأمن القومي لأشياء ليس لها أي علاقة واضحة به يمثل مستوى غير مسبوق".

### على هامش الموضوع

تجاوزت الإدارة الأعراف أيضاً في المجالات الأمنية التقليدية. فبعد شهور من المطالبة بملكية أمريكية لغرينلاند باعتبارها ضرورة أمنية، أعلن ترامب الأسبوع الماضي عن توصل أمريكا لاتفاق مع الدنمارك وغرينلاند يمنح الولايات المتحدة "السيطرة الدائمة على الأمن" في الجزيرة، حيث كانت واشنطن تتمتع أصلاً بإمكانية الوصول العسكري.

جنوباً، شنّت الإدارة حملة استمرت سنة كاملة ضد ما تسميه "الإرهابيين الناشطين في تجارة المخدرات"، أسفرت عن مقتل حوالي 230 شخصاً في عمليات قصف قوارب، ما أثار مخاوف دولية واسعة بشأن احترام القانون الدولي.

وفي حين أن السياسة الهجرية تشكل عنصراً أساسياً من آليات الأمن القومي، فإن الحملة الواسعة التي شنتها ترامب على الهجرة أدرجت الطلاب الدوليين، وحاملي تصاريح الحماية المؤقتة، والمسافرين من دول معينة، تحت مظلة موحدة من تهديدات الأمن القومي.

### الخلاصة

طالما كانت مخاوف الأمن القومي وقوداً يشعل التوسع في السلطات الرئاسية. بيد أن ترامب استخدم هذه الذريعة ليس فقط بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بل أيضاً كمهندس معماري ومحرر صحفي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الأمن القومي#ترامب#السلطات الرئاسية#الحريات الصحفية#القانون الدستوري
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته