تواجه صناعة العسل الكندية أزمة مركبة بعد موجة من الخسائر البيئية، حيث فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية على واردات العسل الكندي تزيد من معاناة المربين. تُعتبر منطقة ألبرتا الكندية، التي تنتج 40% من العسل في البلاد، من أكثر المناطق تضررّاً من هذه الإجراءات الاقتصادية الجديدة.
يواجه مربو النحل في كندا عاماً استثنائياً من التحديات المتراكمة. فبعد موسم صعب أثقلته خسائر بيئية كبيرة في أعداد النحل، جاءت إدارة ترامب بضربة جديدة: رسوم جمركية على واردات العسل الكندي تهدد بتفاقم الأزمة الاقتصادية للقطاع.
منطقة ألبرتا، التي تُعتبر قلب الصناعة في كندا بإنتاجها نحو 40% من العسل الوطني، تشهد انهياراً تدريجياً في العمليات الاقتصادية. المربون، الذين استثمروا مدخراتهم في الحفاظ على خلاياهم رغم تراجع السكان الحشري، يجدون أنفسهم الآن يواجهون عقبات تجارية إضافية.
الرسوم الجديدة، التي تأتي في سياق حرب تجارية أوسع بين الولايات المتحدة وكندا، تؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للعسل الكندي في أسواق التصدير الرئيسية. المشترون الأمريكيون، وهم من أهم الأسواق للمنتجين الكنديين، سيضطرون الآن لدفع أسعار أعلى، مما يُقلل الطلب بشكل حاد.
قال أحد كبار مربي النحل في المنطقة إن الوضع لم يكن أسوأ من هذا من قبل. فقد عاني القطاع بالفعل من خسائر فادحة في أعداد النحل بسبب الأمراض والظروف المناخية القاسية والمبيدات الحشرية. والآن، مع فرض الرسوم الجمركية، بات البقاء في هذا العمل أكثر استحالة للكثيرين.
وتُقدّر الخسائر الاقتصادية المباشرة للقطاع بملايين الدولارات الكندية في الأشهر القادمة وحدها، إذ يتوقع أن تنخفض الصادرات بنسبة كبيرة. كما أن الأزمة تتعدى الخسائر المالية المباشرة؛ فهناك قلق حقيقي بشأن استدامة الصناعة نفسها على المدى الطويل.
الحكومة الكندية لم تبقَ مكتوفة الأيدي. وأعلنت عن إجراءات دعم طارئة للمربين المتضررين، لكن الخبراء يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكفي لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية. المطلوب، حسب آراء متخصصة، هو تفاوض سريع يؤدي إلى إعفاء منتجات النحل والعسل من الرسوم الجديدة.
على الصعيد الأوسع، تُعكس أزمة العسل الكندية الحقائق المؤلمة للقطاع الزراعي العالمي: تضاؤل الموارد الطبيعية، وتقلبات المناخ المتسارعة، والتصعيد المتكرر للحروب التجارية. النحل، الذي يعتمد عليه العالم في تلقيح المحاصيل وإنتاج العسل، أصبح مؤشراً حياً لحالة الكوكب والاقتصاد معاً.
المشهد في منطقة ألبرتا ينبئ بمرحلة عصيبة قادمة. مربو النحل، الذين ينتمون لأجيال من العاملين في هذا المجال، يتساءلون ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار. وبينما تحتدم النقاشات الحكومية حول الحلول، يبقى المربون ينتظرون، آملين في تدخل سياسي سريع قبل فوات الأوان.