دولي🌐 Available in English٣١ آب ٢٠٢٦

انقلاب فاشل يفضح ضعف الجunta النيجيري والنفوذ الروسي

انقلاب فاشل يفضح ضعف الجunta النيجيري والنفوذ الروسي
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

كشف محاولة الانقلاب الفاشلة في نيامي عن هشاشة قبضة الجنتا العسكري على السلطة وسط استياء متزايد في الجيش من ظروف العمل والتجهيزات المتدنية. برهنت التطورات على أن اعتماد النظام العسكري على القوات الروسية أصبح حاسماً لاستمراره في الحكم، لكنه يعكس أيضاً تبعية استراتيجية قد تهدد استقرار المنطقة على المدى الطويل.

ماذا يعني أن تكون جندياً في النيجر اليوم؟ يعني القتال ضد جماعات جهادية في ظروف صعبة وتحت تهديد شخصي مستمر لقاء أجر زهيد. هذا ما أوضحه خبير منطقة الساحل عبد الله سوناي، الأستاذ بمركز ليبنتس لدراسة الشرق الحديث في برلين.

في حوار حصري مع "دويتشه فيله"، رسم سوناي صورة قاتمة لأوضاع الجنود النيجيريين: "الأغلبية الساحقة يتقاضون أقل من 150 يورو أي حوالي 170 دولاراً شهرياً، وكثيرون منهم ملزمون بإعالة ستة أو سبعة أفراد عائلة أو أكثر من هذا الراتب الشهري الضئيل."

وأضاف: "هذا بطبيعة الحال يساهم في تأجيج السخط داخل القوات المسلحة النيجيرية". وأشار إلى أن الظروف المعيشية القاسية تشكل أحد الدوافع الرئيسية للاستياء المتنامي بين العسكريين.

لكن على الجنود أن يتقيدوا بسلسلة قيادة عسكرية صارمة وضعتها حكومة لم تصل إلى السلطة إلا عبر انقلاب عسكري.

على رأس هذا المجلس العسكري يقف الجنرال عبد الرحمن تشياني، الذي كان قائداً للحرس الرئاسي قبل الاستيلاء على السلطة عام 2023. أطاح تشياني بالرئيس محمد بازوم الذي وصل إلى الحكم عبر انتخابات ديمقراطية.

بررت الحكومة الانقلاب بحجة أن إدارة بازوم فشلت في مكافحة العنف الجهادي بقوة كافية. لكن محاولة الانقلاب الفاشلة نهاية الأسبوع الماضي أسقطت هذه الحجة أمام تزايد الاستياء العسكري من الحرب المستمرة ضد التنظيمات الإسلامية.

في نهاية الأسبوع، سيطرت وحدات من الجيش مؤقتاً على قاعدة نيامي الجوية رقم 101 بمطار العاصمة الدولي، وحاولت التوغل نحو القصر الرئاسي والمحطة الوطنية للإذاعة والتلفزيون.

وصفت الحكومة الحادثة بأنها "تمرد عسكري". لكن خبير الحوكمة السنغالي باب إبراهيم كان اختلف مع هذا التوصيف في حوار مع "دويتشه فيله"، قائلاً: "هذا لم يكن مجرد تمرد، بل محاولة انقلاب حقيقية. إن لم تكن هذه محاولة انقلاب، فماذا يكون شكل محاولة الانقلاب إذاً؟"

تكافح القوات المسلحة النيجيرية منذ سنوات ضد الجماعات الجهادية دون أن تتمكن من كبح جماح العنف. عانت العاصمة نيامي وحدها من عدة هجمات خلال هذا العام فقط.

بالنسبة للجنود، هذا يعني تعرضهم يومياً لمخاطر حقيقية تفاقمها مشاكل خطيرة في التجهيزات والإمدادات واللوجستيات. وصف كان جيشاً يعاني من صعوبات في نقل قواته ومعداته عبر الأراضي النيجيرية الشاسعة. أما بخصوص توافر الموارد المالية لمعالجة هذه النقائص، فالأمر بقي علامة استفهام كبيرة.

أخبر أحد الجنود "دويتشه فيله" على شرط بقاء هويته سرية عن معاناة الجنود في الميدان: "ما يؤسفنا حقاً هو نقص الإمدادات والمعدات. الإرهابيون يركبون الدراجات النارية، بينما نحن في سيارات رباعية الدفع. ثلاث سيارات ضد عشرات أو مئات الدراجات النارية — يمكنك أن تتخيل مدى تعقيد الموقف. رغم أن قيادتنا تخبرنا باستمرار أنهم طلبوا المعدات الصحيحة، لكننا لا نزال نعاني."

تابع الجندي: "عندما نُرسل في مهمة ما، نقول لأنفسنا دائماً: 'ربما هذه هي الأخيرة'. لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟ ليس لدينا خيار. نحن نفعل هذا من أجل وطننا."

يبدو أن هناك استياءً متزايداً أيضاً بشأن الرواتب وظروف العمل العسكري. يرى خبير الساحل ممادو موث بان أن المعاملة التفضيلية المحتملة للحرس الرئاسي على حساب الوحدات القتالية الأمامية تشكل أحد العوامل وراء السخط الذي أدى إلى الانتفاضة.

قال بان: "الجنود الموجودون في المقدمة يشعرون بالإهمال. يشعرون أنهم منسيون ويعاملون بسوء مقارنة بوحدات الحرس الرئاسي". وشدد على أن المجلس العسكري لا يستطيع تحمل عزل هؤلاء الجنود عنه.

كما تسلط الانتفاضة العسكرية الضوء على معضلة الجنتا الأساسية: ولاء قواتها هو العنصر الأساسي الذي يضمن استمرار قبضة الحكام العسكريين على السلطة. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا الولاء بات أقل ضماناً مما مضى.

تلعب القوات الروسية دوراً بالغ الأهمية في هذا السياق. استحوذت "فيلق أفريقيا" الروسي على معظم أنشطة كتيبة فاغنر العسكرية الخاصة في أفريقيا.

بعد فشل التمرد الذي قاده إيفجيني بريغوجين، رئيس مجموعة فاغنر، ضد الكرملين ووفاته الغامضة في تحطم طائرة في أغسطس 2023، أعادت روسيا تنظيم عملياتها في أفريقيا، وضعتها تحت سيطرة أقوى لوزارة الدفاع.

أصبح فيلق أفريقيا شريكاً أمنياً مهماً للمجلس العسكري في النيجر. خلال الانتفاضة الأخيرة، ساعدت القوات الروسية بنشاط في استعادة السيطرة على قاعدة نيامي الجوية رقم 101، وفقاً لبيان السفير الروسي، وذلك بناءً على طلب مباشر من الحكام العسكريين النيجيريين.

بمساعدتها الجيش النيجيري على قمع تمرد من داخل صفوفه، بات واضحاً أن دور فيلق أفريقيا تجاوز الأهداف المعلنة المتعلقة بمساعدة الحكومة العسكرية في مكافحة الإرهاب.

وصف كان اعتماد النيجر على فيلق أفريقيا بأنه "تبعية استراتيجية"، مؤكداً أن المجلس العسكري كان سيسقط دون المساعدة الروسية.

قال كان: "بدون الجيش الروسي، كانت ستكون هناك حكومة جديدة في النيجر اليوم."

لكن ثمة عوامل أخرى تستحق الاعتبار قد تطعن في صحة هذا التقييم. وفقاً لمعلومات جمعتها "دويتشه فيله" على الأرض، كان الحرس الرئاسي والقوات الأخرى الموالية للنظام متورطة أيضاً بشكل كبير في الرد على محاولة الانقلاب.

في الوقت ذاته، دعمت الجزائر، جارة النيجر من الشمال الغربي، نيامي بنشر أربع مقاتلات من طراز سو-30.

لا شك أن تدخل فيلق أفريقيا كان عاملاً حاسماً في قمع الانتفاضة بسرعة، لكنه لم يكن العامل الوحيد. غير أن التطورات أعادت تسليط الضوء على اعتماد تشياني على شريك عسكري أجنبي لضمان استمراره في الحكم.

مخاطر على المنطقة بأسرها

من الواضح أن فيلق أفريقيا وحده عاجز عن هزيمة الانتفاضة الجهادية المستمرة؛ وإلا لكان حل الأزمة بعد سنوات من العمل في المنطقة. ولا يستطيع حل المشاكل الهيكلية للجيش النيجيري.

هذا يجعل النيجر حالة اختبار لقوة نموذج الأمان الذي تتبعه "تحالف دول الساحل"، الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

اتجهت الحكومات العسكرية الثلاث بشكل متزايد نحو روسيا، بينما تباعدت عن شركائها الغربيين.

لكن الدعم الروسي يستطيع تثبيت أركان المجالس العسكرية على المدى القصير فحسب. طالما اضطرت القوات الأجنبية إلى تولي المهام الأمنية الحرجة، تبقى الأسباب الجذرية للأزمة العسكرية دون حل.

كانت محاولة الانقلاب الفاشلة انتصاراً في النهاية لمجلس تشياني — لكنها أيضاً تحذير من حالة القوات المسلحة النيجيرية. وسط التحديات المتراكمة، لا يمكن الاعتماد بعد الآن على ولاء الجيش للنظام.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#النيجر#الانقلاب#روسيا#القوات المسلحة#الساحل الأفريقي
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته