دولي🌐 Available in English٢٠ أيلول ٢٠٢٦

حمام هيرودس: منتجع سياحي إسرائيلي يستنزف مياه الفلسطينيين

حمام هيرودس: منتجع سياحي إسرائيلي يستنزف مياه الفلسطينيين
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

يشتكي الفلسطينيون في الضفة الغربية من أن منتجع سياحي إسرائيلي فاخر يستخدم كميات ضخمة من المياه الجوفية النادرة، مما يجفف آبارهم ويهدد موارد زراعيتهم. تزعم السلطات الإسرائيلية أن المشروع يعود إلى فترة العصر الروماني ويشكل موقعاً أثرياً ذا أهمية سياحية وثقافية.

وسط تصاعد التوترات حول الموارد الطبيعية، يشير الفلسطينيون إلى أن منتجع سياحي إسرائيلي فاخر يسحب كميات كبيرة من المياه الجوفية من محيط قرى فلسطينية في الضفة الغربية، ما يترك سكانها يعانون من نقص حاد في المياه النظيفة.

المنتجع، المسمى "حمام هيرودس"، يقدم نفسه كوجهة سياحية فخمة، ويضم حمامات سباحة ومنتجعات صحية ومرافق ترفيهية متقدمة. لكن سكان القرى المجاورة يقولون إن هذا التطور من جانب واحد قد حوّل أزمة المياه إلى كارثة إنسانية، حيث أصبح الحصول على المياه النظيفة للشرب والزراعة رفاهية بعيدة المنال.

قال محمود أبو سمرة، مزارع من قرية قريبة، إن بئره الوحيد توقفت عن إعطاء ماء قبل ثلاث سنوات. "عندما بدأ المنتجع بسحب المياه، توقفت آبارنا عن العمل واحدة تلو الأخرى. الآن يتعين علينا شراء المياه بأسعار باهظة، وحتى هذا لا يكفي لسقاية محاصيلنا،" قال أبو سمرة في مقابلة أجريت مع مراسل الشرق الأوسط بـ كروس لاينز.

تقدر الدراسات الهيدرولوجية المستقلة أن المنتجع يستهلك ما يصل إلى 200 ألف لتر يومياً من المياه الجوفية، مما يزيد الضغط على طبقة المياه الجوفية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقالت منظمة بيتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إن السلطات الإسرائيلية لم تجر دراسة بيئية شاملة قبل الموافقة على المشروع.

من جانبها، تقول السلطات الإسرائيلية إن المنتجع يقع على موقع أثري ذي أهمية تاريخية عظمى. المكان يُنسب تاريخياً إلى الملك هيرودس الكبير من العصر الروماني، الذي بنى حمامات فخمة هناك قبل حوالي 2000 سنة. وتجادل إسرائيل بأن تطوير الموقع كمنتجع سياحي يحافظ على التراث الثقافي ويجلب إيرادات اقتصادية.

"هذا موقع تاريخي عالمي الأهمية، وله قيمة ثقافية واقتصادية كبيرة للمنطقة،" قالت إيريت يوفل، ناطقة باسم السلطة الوطنية الإسرائيلية للآثار. "استخدام المياه ضروري للحفاظ على الموقع وتطويره بطرق مستدامة."

لكن الخبراء البيئيين يرفعون أصواتهم بقلق متزايد. قال د. محمود الرماحي، خبير موارد المياه في جامعة بير زيت الفلسطينية، إن معدل السحب الحالي غير مستدام. "طبقة المياه الجوفية في هذه المنطقة تتجدد ببطء جداً. كل لتر يُسحب اليوم سيؤثر على الأجيال القادمة،" قال الرماحي.

تشير التقارير إلى أن الفلسطينيين يحصلون بالفعل على نسبة منخفضة من موارد المياه الجوفية المشتركة في المنطقة. وفقاً لاتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993، تم تحديد حصص محددة للمياه لكل طرف، لكن بنية القوة غير المتوازنة أعطت إسرائيل سيطرة عملية على معظم موارد المياه.

قالت لينا الشليحي، ناشطة حقوق الإنسان في منظمة "نساء ضد الحرب"، إن أزمة المياه تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والأطفال. "النساء يقضين ساعات يومياً للبحث عن المياه. بعض العائلات لا تملك ما يكفي من المياه النظيفة حتى للشرب، ناهيك عن النظافة الصحية،" قالت الشليحي.

أثارت قضية "حمام هيرودس" انتقادات دولية متزايدة. قالت منظمة العفو الدولية إن الوضع يرقى إلى انتهاك للقانون الإنساني الدولي، وطالبت السلطات الإسرائيلية بوقف المشروع إلى حين إجراء تقييم بيئي واجتماعي شامل.

ومع ذلك، أشارت السلطات الإسرائيلية إلى أن المنتجع يوفر فرص عمل للمحليين، بما في ذلك عدد من الفلسطينيين. قالت المتحدثة يوفل إن المنتجع وظّف أكثر من 150 عاملاً، معظمهم من القرى المجاورة.

غير أن هذا لم يهدّئ غضب السكان المحليين. قالت أم سليم، معلمة من القرية، إن وظيفة بسيطة في المنتجع لا تعوض عما فقده شعبها. "أطفالنا يشربون المياه المالحة من الآبار الملوثة. لا أريد أن أكون مرتاحة البال بسبب وظيفة بينما يعاني مجتمعي من أزمة صحية وبيئية،" قالت أم سليم.

دفعت هذه التطورات المنظمات الدولية والمحلية إلى المطالبة بحلول وسط. اقترح البعض إعادة توجيه بعض المياه المستخرجة أو تقليل طاقة المنتجع، بينما دعت جهات أخرى إلى وقف المشروع بالكامل.

في الوقت نفسه، تستمر حياة السكان المحليين على إيقاع يومي عصيب. كل صباح، ينضم الأطفال إلى آبائهم في رحلة البحث عن المياه، وكل نقطة تسقط تعتبر بمثابة النعمة. والمنتجع السياحي الفاخر، الذي يلمع تحت أضواء الليل، يقف كرمز حي لعدم التوازن في توزيع الموارد والسلطة في هذه المنطقة المنقسمة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الضفة الغربية#أزمة المياه#الصراع الإسرائيلي الفلسطيني#الموارد الطبيعية#حقوق الإنسان#السياحة
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته