حزب ألماني يميني متطرف يقترب من السلطة ويهدد الإجماع السياسي
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف فوزاً ساحقاً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت بنسبة 44 في المئة، الأقرب لتوليه السلطة منذ الحرب العالمية الثانية. يتوقع الخبراء أن يؤدي صعوده إلى «فوضى مطلقة» في المشهد السياسي الألماني.
حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) اليميني المتطرف فوزاً ساحقاً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت يوم الأحد الماضي، محرزاً نحو 44 في المئة من الأصوات، متفوقاً بفارق كبير على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم. وتعتبر هذه النتيجة الأقرب لتولي حزب يميني متطرف السلطة على المستوى الإقليمي في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
افتقد الحزب ثلاث مقاعد فقط ليحصل على الأغلبية المطلقة، وأعلن مرشحه الأول أولريش زيغموند أن محادثات جارية بالفعل لاستقطاب نواب من أحزاب أخرى بهدف تشكيل تحالف حكومي.
تشير النتيجة إلى تصدع الإجماع السياسي الألماني التاريخي بشأن عدم التعاون مع اليمين المتطرف، فيما يتوقف الكثير على دور حزب تحالف ساهرا فاغنكنخت (BSW)، وهو تكتل يساري شعبوي يعارض الهجرة ويؤيد روسيا، قد يشكل بديلاً محتملاً لائتلاف «البديل من أجل ألمانيا».
في حوار أجرته فرانس 24 مع إد تيرنر، متخصص الشؤون الألمانية بجامعة أستون في برمنغهام، سلط الضوء على أبعاد هذه النتيجة وتداعياتها على ساكسونيا-أنهالت وألمانيا ككل.
**توسيع القاعدة الانتخابية**
أشار تيرنر إلى أن الحزب لم يكتف بالاستقطاب الذي حققه تاريخياً، بل اخترق فئات انتخابية جديدة على نطاق واسع في الولاية. وأوضح أنه «حقق نتائج قوية بين العمال والناخبين الذين يعتقدون أن وضعهم الاقتصادي سيء والذين لديهم مستويات تعليم منخفضة نسبياً، وهذه الفئات ممثلة بشكل خاص في ساكسونيا-أنهالت».
إلى جانب ذلك، ثمة عوامل ترتبط تحديداً بشرق ألمانيا. فهناك، لأسباب تاريخية وثقافية، معارضة أقوى لسياسة ألمانيا الداعمة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وشعور بالمعاملة كمواطنين من الدرجة الثانية والرغبة في إسماع الأصوات المعترضة.
المفاجئ أن دعم الحزب لم يقتصر على الفئات التقليدية. فقد حقق نسبة تزيد على 40 في المئة بين جميع الفئات العمرية، باستثناء من يزيد عمرهم على 70 سنة حيث بلغت النسبة 31 في المئة. وبهذا يكون قد حقق انتشاراً واسعاً في المجتمع. قال تيرنر: «يتحدث الألمان عن الأحزاب ذات الاستقطاب الواسع بمصطلح 'فولكسباراي' (حزب الشعب)، وبطريقة ما، بات حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت يبدو كحزب شعب».
**السيناريوهات المحتملة**
عندما سُئل عن الخيارات الواقعية المتاحة للحزب الآن، أكد تيرنر أنه «لا يرى طريقاً واقعياً لمنعهم من تولي السلطة لأن ذلك يتطلب ليس فقط تعاون الاتحاد الديمقراطي المسيحي مع حزب اليسار، بل أيضاً دعم حزب بروبوليس صغير مثل تحالف ساهرا فاغنكنخت، الذي أعلن أنه يعتبر من غير الديمقراطي استبعاد حزب البديل تماماً من الحكومة».
أضاف أن «البرلمان سيجتمع خلال الثلاثين يوماً القادمة للتصويت على من يجب أن يكون وزير الدولة (رئيس الولاية) في اقتراع سري، وربما هناك طريقان أمام الحزب: إما أن يجد تصويت تحالف ساهرا فاغنكنخت بالامتناع، أو ربما يكون هناك متمردون من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في الاقتراع السري يمتنعون أو حتى يصوتون لصالح مرشحيهم. وفي كلا الحالتين، من الصعب جداً تصور سيناريو يتم فيه إبقاء الحزب خارج السلطة».
**دور تحالف ساهرا فاغنكنخت**
أوضح تيرنر أن تحالف ساهرا فاغنكنخت «يمثل تحالف ساهرا فاغنكنخت. وفاغنكنخت كانت نائبة برلمانية يسارية قديمة لها جذور في الشيوعية الشرق ألمانية لكنها ارتبطت بمرور الوقت بما يسميه البعض اليسارية الشعبوية، حيث تتبنى مواقف اقتصادية يسارية لكن في الوقت ذاته مواقف محافظة ويمينية بشأن قضايا مثل الهجرة، وكانت أيضاً ناقدة شرسة لدعم ألمانيا لأوكرانيا».
وأضاف: «الحزب لم يحصل على مقاعد في آخر انتخابات فيدرالية، لكنه يتمتع باستقطاب خاص في الشرق».
قدم التحالف خطته الخاصة بساكسونيا-أنهالت، وهي تتضمن وجود وزير دولة غير سياسي وحكم بناء على تحالفات مختلفة من قضية لأخرى. قال تيرنر إن «أحداً لا يعتبر هذا مقترحاً جدياً، لكنه يسمح لهم بالقول إننا حاولنا طريقة مختلفة ولم تكونوا مهتمين، لذا نحتاج الآن إلى فعل شيء آخر وربما الاصطفاف خلف حزب البديل».
أردف: «كما تحدث مرشحوهم عن مجالات قد يرون فيها أرضية مشتركة مع حزب البديل، لذا هذا حزب قد يساعد البديل محتملاً».
**السياسات المتوقعة**
عندما سُئل عما قد ينفذه حزب البديل على المستوى المحلي في ساكسونيا-أنهالت، قال تيرنر إن «الولايات الألمانية لديها مستويات عالية جداً من الاستقلالية فيما يتعلق بالتعليم، والحزب أعلن بالفعل أنه يريد إعادة هيكلة جذرية لمناهج المدارس خاصة بشأن مواضيع حساسة تتعلق بالتاريخ، وذكروا فكرة 'المزيد من بسمارك وأقل من هتلر'». كما ذكر الحزب عزمه على فك تكامل الأطفال ذوي صعوبات التعلم في التعليم العام.
أضاف: «الحزب تحدث أيضاً عن قطع التمويل عن الكنيسة البروتستانتية لأنه يرى أنها تتخذ موقفاً نشطاً جداً بشأن القضايا الاجتماعية».
هناك أيضاً الإشراف على الشرطة والقضاء والإذاعة والتلفاز العامة، وتحدث الحزب عن فك الاتفاقيات الموجودة بشأن إطار بث مشترك بين ثلاث ولايات شرق ألمانية، ما سيمنحه صوتاً أكبر في وسائل الإعلام العامة.
**انهيار السور الناري السياسي**
عندما سُئل عما إذا كانت النتيجة تشير إلى بدء تصدع الإجماع الألماني التاريخي على عدم التعاون مع اليمين المتطرف، أجاب تيرنر: «السور الناري انهار بالفعل لأن اليمين المتطرف سيدخل على الأرجح حكومة الولاية في ساكسونيا-أنهالت».
وأضاف: «حزب البديل في ساكسونيا-أنهالت يعتبر حزباً يميناً متطرفاً مؤكداً. إنه كائن أكثر تطرفاً بكثير مثلاً من التجمع الوطني الفرنسي أو حزب إخوان إيطاليا بزعامة جيورجيا ملوني، وبسبب هذا التطرف وعدم استعداده لتلطيف خطابه من أجل الوصول للسلطة، أعتقد أنه من غير المحتمل جداً أن ينتهي به الحال في حكومة فيدرالية».
ختم تيرنر قائلاً: «بدلاً من ذلك، فإن حضوره ودعمه المتنامي يجعل الأمر أصعب بكثير على الأحزاب الرئيسية في الحكم. ما نشهده هو أن الأحزاب الألمانية الرئيسية تجد من شبه المستحيل تشكيل حكومة من أجل إبقاء حزب البديل بعيداً عن السلطة، مع وجود أي اتفاقات بشأن القضايا المهمة في اليوم. لذا بدون أن يكون قريباً من السلطة إطلاقاً، يتسبب الحزب في فوضى مطلقة».
* تم تحرير المقابلة لاختصار الطول والوضوح.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ألمانيا#حزب البديل من أجل ألمانيا#اليمين المتطرف#انتخابات ساكسونيا-أنهالت#السياسة الألمانية#أوروبا