دولي🌐 Available in English١٦ أيلول ٢٠٢٦

السلاح الفضائي الأمريكي: ماذا يكون؟ وهل يشعل سباق تسلح كوني؟

السلاح الفضائي الأمريكي: ماذا يكون؟ وهل يشعل سباق تسلح كوني؟
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي

أعلنت الولايات المتحدة نشر سلاح في المدار الأرضي لحماية قواتها من التهديدات المعادية، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا السلاح وقدراته. يرى خبراء أن الإعلان يشكل إشارة سياسية في سياق منافسة متصاعدة مع روسيا والصين على السيطرة على الفضاء.

أثار الإعلان الأمريكي عن نشر سلاح فضائي في مدار الأرض تساؤلات حول نوعية الأسلحة الموجودة فعلاً في الفضاء وقدرتها على تعزيز هيمنة الدول الكبرى على هذا المجال الاستراتيجي الحيوي.

لم تكشف واشنطن الكثير من التفاصيل. قالت وزيرة سلاح الجو الأمريكية تروي مينك إن السلاح "الموجود في المدار" ضروري لحماية القوات الأمريكية من التهديدات العسكرية المعادية، لكنها امتنعت عن الكشف عن قدراته أو موعد نشره.

لا يخفى أن الفضاء أصبح ساحة عسكرية منذ بدايات عصر الفضاء في أواخر الستينات، حين نشرت الاتحاد السوفياتي برنامج "مستطلعات الأقمار الصناعية" الذي صمم أقماراً صناعية تطلق مقذوفات متفجرة تحرر شظايا في مسار الأقمار الصناعية الأخرى، غالباً الأمريكية.

اليوم، تنشر الدول العسكرية المتقدمة أقماراً صناعية لأغراض متعددة منها الاستطلاع والاتصالات الآمنة والكشف عن إطلاق الصواريخ وتوفير معلومات دقيقة عن المواقع للعمليات العسكرية الموجهة. مع تطور الحروب تكنولوجياً، يتوقع المحللون زيادة استخدام الأسلحة العسكرية في الفضاء.

قال د. بليدين بوين، زميل باحث في الدراسات العسكرية بمعهد الدراسات الاستراتيجية الملكي وأستاذ في دراسات السياسات الفضائية بجامعة درهام، إنه يستطيع فقط تخمين نوع السلاح الذي أعلنت عنه واشنطن. توقع بوين وجود "نظام حرب إلكترونية أو منصة لتشويش الموجات الراديوية، وقد يكون هذا سلاحاً مناهضاً للأقمار الصناعية غير مدمر". أوضح أن مثل هذه الأسلحة موجودة بالفعل على الأرض ويمكنها تعطيل اتصالات الأقمار الصناعية، قائلاً: "إذا قطعت الوصلات الراديوية فالقمر الصناعي يصبح عديم الفائدة تقريباً".

لم يستبعد بوين احتمالية وجود سلاح أكثر خطورة وتدميراً قد ينتج عنه حطام وتدمير. قال: "الاحتمال الأقل هو وجود مركبة قتل حركية، أي مركبة تطلق مقذوفاً يمكنه الاصطدام بقمر صناعي وتدميره". أضاف أن "قمراً صناعياً للفحص والالتقاط القريب قد يكون احتمالاً آخر".

أما بشأن ما إذا كان لدى منافسين مثل روسيا والصين أسلحة مماثلة في المدار فالأمر صعب التحديد. قالت جوليانا سويس، الباحثة السابقة بمعهد الدراسات الاستراتيجية الملكي والباحثة بمؤسسة العلوم والسياسة الألمانية، إن "روسيا والصين أظهرتا نشاطاً في هذا المجال". أضافت: "شهدنا مع روسيا نشاطاً قد يشير إلى اختبار أسلحة مدارية مشتركة، حيث قد يدل شيء ما على إطلاقهم مقذوفاً كاختبار في المدار". أشارت إلى أن هناك دولاً أخرى تمتلك تقنيات مماثلة، لكن "بدون معرفة تفاصيل السلاح الأمريكي من الصعب إجراء مقارنات".

مع أن السلاح الموضوع في المدار قد يكون غير عادي، إلا أن الولايات المتحدة وكذلك منافسوها الروسي والصيني يمتلكون منذ وقت طويل أسلحة قابلة للتوجيه والإطلاق نحو الفضاء.

انتقد بوين في مقابلة لاحقة تحذير الصين من سباق تسلح فضائي، واصفاً إياه بـ "الداعية ينهى عن الهوى". قال: "إذا كنت خبيراً فتدرك مدى فراغ هذه الكلمات القادمة من حكومتي روسيا والصين". أضاف: "طورت الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند أنواعاً مختلفة من أسلحة مناهضة للأقمار الصناعية، وضعت روسيا والصين تقنيات كثيرة في الفضاء لها إمكانيات قتالية كبيرة".

في الواقع، أجرت روسيا والصين خلال السنوات العشر الماضية مناورات فضائية متزايدة تُعرف بـ "عمليات المحاذاة والقرب المداري"، حيث تحيط بالأقمار الصناعية الغربية. قال د. رود ثورنتون، محاضر في الدراسات الروسية الدفاعية والأمنية بجامعة كينغز كوليدج بلندن، إن "هذه الأقمار يمكن نظرياً أن تتحول إلى أقمار قاتلة عن طريق الاصطدام المباشر بها أو دفعها خارج مدارها".

أشار بوين إلى أن الصين أظهرت "قدرة جر فضائية"، قائلاً: "يمكن لمركبة الصعود إلى قمر صناعي والإمساك به ونقله إلى مدار مختلف". ذكر أن هذا قد يكون تطوراً إيجابياً كوسيلة لإزالة الحطام الفضائي وكذلك تعطيل الأقمار الصناعية العاملة.

لكن بعض أنواع الأسلحة الفضائية قد تخلف كميات ضخمة من الحطام في المدار. قال د. مارك هيلبورن، متخصص في أمن الفضاء والتسلح بجامعة كينغز كوليدج، إن اختبارات الصواريخ المناهضة للأقمار الصناعية المباشرة كتلك التي أجرتها الصين عام 2007 تترك حطاماً كبيراً في المدار لفترة طويلة جداً. قالت سويس إن الحطام من ذلك الاختبار لا يزال في المدار وخطيراً. أوضحت: "لا يحتاج الأمر إلى قطعة معدنية ضخمة للإضرار، حتى جزء صغير من البلاستيك قد يسبب الضرر بسبب السرعات المذهلة في المدار".

بما أن أسلحة الفضاء موجودة منذ وقت طويل، فلماذا جاء الإعلان الأمريكي الآن؟ يتفق الخبراء على أنه ليس تطوراً جوهرياً بقدر ما هو إشارة سياسية. اقترح بوين أن الإعلان قد يكون رداً على التطورات الصينية. قال: "حسّنت الصين قواتها العسكرية على مدى 30 سنة، وضعت أقماراً صناعية عسكرية أكثر في الفضاء وشكلت أهدافاً أكثر تستحق الاستهداف من قبل الجيش الأمريكي". أضاف: "هناك حافز أكبر الآن لأسلحة فضاء أمريكية لأن الصين تعاني من ضعف فضائي بنفس طريقة الأمريكيين".

يبدو أن هذا الوضع خلق عدم توازن غريب. قال ثورنتون إن روسيا ستكون "الفائز الأكبر" في أي حرب فضائية لأنها تمتلك عدداً قليلاً جداً من الأقمار الصناعية، بعكس الصين والولايات المتحدة. ستتضمن الحرب "صواريخ أطلقت نحو الفضاء ومركبات مدارية مصممة لدفع الأقمار أو تدميرها وأسلحة ليزر موجهة من الأرض".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الفضاء#الأسلحة#روسيا والصين#الولايات المتحدة#سباق التسلح الفضائي#الأمن الفضائي
المصدر: BBC World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته