دولي🌐 Available in English١٠ أيلول ٢٠٢٦

غزة تخنق تحت أزمة الأكسجين الطبي

غزة تخنق تحت أزمة الأكسجين الطبي
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

تواجه غزة أزمة حادة في توفر الأكسجين الطبي بعد توقف معظم محطات إنتاجه، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين يعتمدون على الأكسجين بشكل مستمر. عائلات في مخيمات النزوح تعيش كابوساً يومياً من القلق على تنفس أطفالهم وأحبائهم.

**أز-زويدة، قطاع غزة** — علي حميدة يراقب بقلق متزايد مؤشر أسطوانة الأكسجين الموضوعة في زاوية خيمته، بينما ينخفض المؤشر تدريجياً. يحوّل نظره نحو ابنه عبدالعزيز البالغ من العمر 14 عاماً، الملقى على فراش في خيمة عائلته وسط غزة، يساوره القلق حول كم من الوقت سيستمر الأكسجين المتبقي، وأين سيجد المزيد عندما ينفد.

عبدالعزيز يعتمد على إمداد مستمر من الأكسجين الإضافي، كما يقول والده. وذات ليلة، عندما نفدت أسطوانتهم قبل أن يتمكنوا من استبدالها، ساءت حالة تنفسه بسرعة مريعة.

"فُرِّغت الأسطوانة فجأة في منتصف الليل،" يسترجع علي الذكرى. "تحولت دقائق معدودة إلى كابوس. بدأنا نروّح عنه بأيدينا وقطع من الكرتون، بينما نراقب وجهه يزرق من الخوف أن يفقد الوعي أو يدخل في غيبوبة أمام عينينا، وكنا عاجزين تماماً."

بات هذا النوع من حالات الطوارئ حقيقة يومية بالنسبة للعائلات التي تعتني بمرضى يعتمدون على الأكسجين في غزة.

حذّرت وزارة الصحة بغزة في 15 أغسطس من أن 12 محطة فقط من أصل 34 محطة لإنتاج الأكسجين ما تزال تعمل، وأن أربع أجهزة فقط من أصل 30 جهازاً تُستخدم لملء أسطوانات الأكسجين تعمل بكفاءة. أما المعدات المتبقية فهي مثقلة بالعمل الزائد وتعاني من أعطال ميكانيكية متكررة.

جعلت هذه الأوضاع الحصول على الأسطوانات صعباً بشكل متزايد لمرضى مثل عبدالعزيز الذين يتلقون معظم رعايتهم خارج المستشفيات.

"كل دقيقة تمضي تعني أن الأكسجين ينفد،" يقول علي. "أنا باستمرار أسأل نفسي: كم بقي في الأسطوانة؟ هل سيستمر حتى الصباح؟ وإن فُرّغت، أين سأحصل على أخرى؟"

**تاريخ طبي معقد**

عاني عبدالعزيز من مشاكل صحية خطيرة منذ الولادة. وُلِد بعيب خلقي في القلب وبرئتين غير مكتملة التطور.

منذ طفولته، يعاني أيضاً من استسقاء الرأس (تراكم السائل الدماغي الشوكي في الدماغ). خضع عبدالعزيز لجراحة لتخفيف الضغط على دماغه من خلال إدراج أنبوب بطيني صفاقي يصرّف السوائل الزائدة.

إضافة إلى ذلك، يعاني من اضطراب طيف التوحد ويتطلب رعاية يومية مكثفة، وهو أمر بالغ الصعوبة في مخيم نزوح بغزة وسط الحرب الجيوسياسية.

قبل الحرب، كان عبدالعزيز يتلقى علاجاً متخصصاً منتظماً في مستشفى إسرائيلي. توقف ذلك الآن، تاركاً العائلة معتمدة على نظام الصحة بغزة الذي دمّره القصف الإسرائيلي.

ارتفعت أيضاً تكاليف رعاية عبدالعزيز. يقدّر والده علي أن الأدوية والحفاضات والنقل تكلف العائلة الآن بين 950 و1100 شيقل (315 و365 دولاراً) شهرياً، أي ضعف أسعار ما قبل الحرب.

"عبدالعزيز لا يستطيع التعبير عن الألم مثل الأطفال الآخرين بسبب التوحد، لكنني أرى الكرب في عينيه،" يقول علي. "أنا لا أطلب المستحيل، كل ما أريده هو أن يتنفس ابني بحرية."

**عندما ينفد الأكسجين**

قطع إمداد الأكسجين الإضافي عن المرضى الذين يعتمدون عليه يمكن أن يكون خطيراً جداً للحفاظ على مستويات كافية من الأكسجين في الدم.

تقول الدكتورة غادة حسونة، طبيبة في مستشفى الشهيد الأقصى بدير البلح، إن المريض الذي ينخفض مستوى تشبع الأكسجين لديه بسرعة قد يعاني من تنفس سريع ونبض أسرع وزرقة، وهو تلون أزرق للجلد ناتج عن ضعف تدفق الأكسجين والدم.

يمكن للأكسجين الناقص أيضاً أن يضر الأعضاء الحيوية، خاصة الدماغ والقلب.

أوضحت حسونة أن خلايا الدماغ حساسة بشكل استثنائي لنقص الأكسجين، وهي الأكثر عرضة للانهيار والتلف السريع. في حالة عبدالعزيز، أي انخفاض في مستويات الأكسجين قد يسبب تلفاً عصبياً حاداً أو دائماً.

هذه ليست مشكلة تؤثر على عائلة واحدة فحسب.

وفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإن توقف معظم محطات إنتاج الأكسجين هو نتيجة سياسة إسرائيلية منهجية عبر معابر الحدود.

تستمر السلطات الإسرائيلية في فرض قيود وحظر على دخول قطع الغيار والمزيتات المتخصصة لمولدات المستشفيات ومحطات الأكسجين، وكذلك منع دخول محطات جديدة للتعويض عن النقص.

تصنّف إسرائيل أسطوانات الأكسجين والأجهزة المصاحبة والمولدات الكهربائية كمواد "ثنائية الاستخدام"، مما يحظر دخولها أو قطع غيارها عبر المعابر المغلقة.

في الوقت نفسه، تفرض بيئة النزوح القسري طبقة إضافية من المعاناة.

مئات الآلاف يعيشون في مناطق مفتوحة تفتقد التهوية الأساسية الصحيحة، مكتظة بالغبار والانبعاثات السامة من حرق النفايات البلاستيكية ومولدات الكهرباء البديلة، مما يضاعف عدد المرضى الذين يعانون من الالتهاب الرئوي الحاد وأمراض الجهاز التنفسي مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن.

حدث هذا في وقت وقفت فيه وزارة الصحة وعدة مستشفيات في القطاع تماماً عن خدمات ملء أسطوانات الأكسجين الخارجية للمرضى الذين يتلقون الرعاية في منازلهم أو في خيام النزوح.

كان القرار إجراءً مضطراً اتخذته الجهات الصحية على حافة الانهيار، محاولة الحفاظ على إمدادات الأكسجين المتبقية للأسرة في أقسام المستشفيات الحرجة مثل وحدات العناية المركزة وحضّانات حديثي الولادة وغرف العمليات.

في مواجهة هذا الواقع الميداني المعقد، يشرح الطاقم الطبي أن القرار لم يكن اختياراً إدارياً، بل استجابة لواقع كارثي فرضته ظروف الحرب والتدمير المنهجي للبنية الصحية.

تقدّر الأمم المتحدة أن حوالي 350 ألف شخص في غزة يعيشون مع أمراض مزمنة، وقد تعطلت علاجاتهم بشدة جراء الحرب.

يقول محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إن غزة تتعامل مع نقص في نصف الأدوية الأساسية وأكثر من 80 في المائة من المواد المخبرية. وقدّر أن حوالي 21 ألف مريض وجريح يحتاجون إلى علاج خارج غزة، بينهم أكثر من 4 آلاف مريض سرطان وأكثر من 10 آلاف مصاب يحتاجون إلى رعاية جراحية متقدمة.

في الوقت الحالي، يضطر المرضى في غزة للاكتفاء بما هو متاح داخل الرقعة الفلسطينية.

تقيس عائلة عبدالعزيز الوقت بما يتبقى من الأكسجين في أسطوانته.

"نريد له أن يتمكن من السفر واستئناف علاجه،" يقول علي. "إلى حينها، نحتاج إمداداً مستقراً من الأكسجين."

"كل ما نريده هو أن يتنفس ابننا بكرامة، بدون الخوف المستمر من أن يتوقف تنفسه في أي لحظة."

🔗 شارك المقال

الوسوم:#غزة#أزمة إنسانية#الأكسجين الطبي#الصحة#الحرب#النزوح#الأطفال
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته