عثرت السلطات على تاسع امرأة قتيلة في بلدية إيكورهوليني بجنوب أفريقيا خلال شهرين، في تطور يعكس أزمة عنف حقيقية ضد النساء تنذر بفشل الحكومة في مواجهة ظاهرة القتل على أساس الجنس. تشير الخبراء إلى أن السلوك العنيف تجاه النساء أصبح معيارياً في كثير من المجتمعات، ما يتطلب استجابة حكومية شاملة وليس مجرد نصائح للنساء بتقييد حرياتهن.
عثرت السلطات الجنوب أفريقية على جثة امرأة تاسعة في بلدية إيكورهوليني شرق جوهانسبرغ صباح الخميس الماضي، ما أثار مخاوف متجددة بشأن جرائم العنف ضد النساء وحمل الحكومة على إعادة النظر في استجابتها لأزمة القتل على أساس الجنس التي تجتاح البلاد.
عُثر على الضحية في حي دون بارك السكني بمدينة بوكسبرغ، وتبدو في الثلاثينات من عمرها، وكانت ملفوفة بملاءة. يجري التحقيق في القضايا، لكن الشرطة لم تؤكد حتى الآن أن الجرائم التسع مترابطة.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة الوطنية أتهليندا ماثي: «ما زلنا نحقق فيما إذا كان متهماً واحداً أم مجموعة رجال خلف هذه الجرائم». وأضافت أن المحققين يفحصون احتمال ارتكاب جرائم تقليدية، لكنها شددت على أن الشرطة لم تجد صلات بين الحالات حتى الآن. وتابعت: «هذا تحقيق لا يمكن الاستعجال فيه لأنه معقد جداً، وقد ينطوي في هذه المرحلة على عدة مرتكبين».
وصفت الممثلة بهيئة المساواة بين الجنسين بريانسز يوريكا موغان الجرائم بأنها تعكس أزمة أوسع تواجهها النساء في مختلف أنحاء البلاد. قالت موغان لـ«الجزيرة»: «هذه حرب حقيقية. يشعر الإنسان وكأنه يجري صيده». وأضافت: «عندما يكون هناك صياد، أفضل ما يمكن فعله هو حماية الفريسة».
أشارت جمعية المأوى الوطني لنساء جنوب أفريقيا إلى أن خطها الساخن المتاح 24 ساعة ومراكزها المرتبطة به تستقبل نساء يروون تجارب إساءة بشكل متزايد مثل تلقي تهديدات بالقتل والمطاردة والخنق والسيطرة القسرية والانتهاك المتكرر لأوامر الحماية. وقالت الجمعية في بيان: «هذه ليست حوادث منعزلة، بل مؤشرات على أزمة أوسع أصبح فيها العنف ضد النساء أمراً معيارياً في كثير من المجتمعات».
أثارت النصائح التي أصدرتها الشرطة للنساء بعدم المشي أو الركض وحدهن وتجنب المناطق النائية انتقادات حادة. قالت موغان: «الكثير من النساء في جنوب أفريقيا الآن يقولن: أنتم تطلبن منا في الواقع أن نعدل حياتنا وفقاً لمخاوف المجرمين».
أوضحت جمعية المأوى الوطني أن النساء يغيرن مساراتهن اليومية ويتجنبن السفر في أوقات معينة ويشاركن مواقعهن الجغرافية مع أحبائهن ويحصرن تحركاتهن محاولة منهن للبقاء آمنات. وشددت الجمعية على أن «الرسائل المتعلقة بالأمان يجب ألا توحي بأن النساء يستطعن منع العنف بمجرد اتخاذ خيارات مختلفة. المسؤولية عن العنف تقع على عاتق مرتكبيه، فيما تقع مسؤولية الحماية على عاتق المجتمع والدولة».
كانت إليزابيث موسيلاكجومو، امرأة بسن 38 سنة وأم وعدّاءة، من بين الضحايا المكتشفين. اختفت بعد مغادرتها منزلها في بلدية إيكورهوليني الساعة 5:30 مساءً في التاسع من سبتمبر لممارسة رياضة الركض المعتادة. أطلقت ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات نداء استغاثة عندما لم تعد والدتها، وعُثر على جثتها بعد ثلاثة أيام.
قالت نوكوخانيا خانييلي لينياكي، طبيبة متخصصة في طب الأطفال والمدافعة عن الصحة النفسية: «ما أثار فزعي حقاً أن ابنة موسيلاكجومو البالغة من العمر ثماني سنوات تعرفت على علامات الخطر وتصرفت بشكل صحيح». وأضافت: «رغم ذلك لم يكن كافياً. نحن النساء بذلنا كل جهد ممكن حتى أننا نعلم أطفالنا الصغار ماذا يفعلون عند الخطر، وما زال الأمر غير كافٍ».
قالت خانييلي لينياكي: «شاهدت امرأة اختارت أن تعتني بنفسها واتخذت قراراً اتخذته ربما ألف مرة من قبل، وهو ببساطة الذهاب لممارسة الركض».
تأتي هذه الجرائم بعد أقل من سنة من إعلان جنوب أفريقيا في نوفمبر 2025 تصنيف العنف القائم على أساس الجنس والقتل على أساس الجنس كارثة وطنية. قالت البرلمان الجنوب أفريقي إن معدل القتل على أساس الجنس في البلاد يفوق المعدل العالمي بخمس مرات.
تعهد الرئيس سيريل رامافوسا بأن يواجه المتهمون العدالة، وقالت السلطات إنها زادت من دوريات الشرطة والنشر في المناطق عالية الخطورة. لكن موغان شككت في التطورات الملموسة منذ إعلان تصنيف الكارثة. قالت: «الإعلان موجود، لكن أين التقدم؟» وأشارت إلى الحاجة لمزيد من منشآت الطب الشرعي والملاجئ للناجيات.
قالت جمعية المأوى الوطني إن المراكز تواجه تمويلاً غير كافٍ وغير منتظم وطلباً متزايداً وقيوداً على الطاقة، بينما تشتكي الناجيات من تأخر الشرطة في التجاوب وصعوبات في الحصول على أوامر حماية أو تنفيذها.
أوضحت الجمعية أن مغادرة امرأة لعلاقة إساءة قد تكون من أخطر الفترات التي تمر بها، حيث تحتاج الناجيات في الوقت ذاته إلى حماية شرطية وإيواء طارئ ومواصلات ورعاية صحية ورعاية أطفال ودعم مالي. وتابعت: «بالنسبة للعديد من النساء، السؤال الجوهري لم يتغير: هل أستطيع البقاء إذا غادرت اليوم؟ هل سأجد مأوى آمناً؟ هل سأظل محمية من معتديّ؟».
طلبت «الجزيرة» من الحكومة الجنوب أفريقية توضيح الإجراءات التي اتخذتها منذ تصنيف الكارثة والرد على الانتقادات حول تعاملها مع العنف ضد النساء، لكنها لم تتسلم ردّاً حتى وقت النشر.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#جنوب أفريقيا#العنف ضد النساء#قتل النساء#الجرائم#حقوق الإنسان#الأمن