بدء هدنة في أوليشكي حيث أكل السكان الأعشاب ليبقوا أحياء
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي
بدأت هدنة محدودة في مدينة أوليشكي الأوكرانية الواقعة تحت السيطرة الروسية، وهي مدينة يعيش سكانها محاصرين دون غذاء أو ماء أو كهرباء. وتهدف الهدنة إلى السماح بإيصال المساعدات وإجلاء المدنيين يوم الجمعة، وسط مخاوف من أن تصمد.
بدأت هدنة في مدينة أوليشكي الأوكرانية الواقعة تحت الاحتلال الروسي، حيث يعيش السكان محاصرين دون غذاء أو ماء أو كهرباء.
قال مسؤولون أوكرانيون ووزارة الدفاع الروسية إن الهدنة المحدودة تُحترم. ونسب البيت الأبيض الفضل في التوصل إلى هذه الهدنة إلى السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب. وتهدف الهدنة إلى السماح بإيصال المساعدات وإجلاء المدنيين يوم الجمعة.
تقع أوليشكي على خط الجبهة في منطقة خيرسون، وتحيط بها قوتان: من جهة، يفصلها نهر الدنيبر عن المواقع الأوكرانية، ومن جهة أخرى تطوّقها القوات الروسية.
لجأ كثير من السكان إلى طهي أعشاب الحدائق للبقاء على قيد الحياة. وقال هؤلاء لبي بي سي إنهم يعانون جوعاً شديداً ويريدون مغادرة المدينة.
ويساور القلق كثيرين من أن الهدنة لن تصمد، إذ قال أحد السكان: «لا أؤمن بإنسانية روسيا».
تقدّر كييف أن نحو 6000 شخص، من بينهم 200 طفل، ما زالوا في أوليشكي وضواحيها، منهم 1700 فقط يعيشون في المدينة نفسها.
كان عدد سكان المدينة قبل الحرب 24 ألف نسمة، لكن روسيا سيطرت عليها خلال الأيام الأولى من غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
بلغت الأوضاع حداً من السوء يجعل إدخال الإمدادات إلى المدينة أمراً بالغ الصعوبة، كما أن الخروج منها محفوف بمخاطر جمة، إذ زُرعت الطرق المؤدية إلى خارج أوليشكي بالألغام، وتتعرض لهجمات بالطائرات المسيّرة.
ولا تعمل أي متاجر في المدينة، ولم تصلها الكهرباء أو الغاز أو المياه منذ ثلاث سنوات.
كان البابا لاوون الرابع عشر قد ناشد في وقت سابق من هذا الشهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يسمح بإدخال الغذاء والمساعدات الطبية إلى أوليشكي، وبإجلاء آمن للسكان. كما حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على التعاون مع موسكو بشأن وقف إطلاق النار.
وتهدف الهدنة الحالية إلى إدخال الإمدادات وتطهير الطرق من الألغام، لتمكين الناس من المرور بأمان في عملية الإجلاء المقررة يوم الجمعة.
قالت إحدى النساء لبي بي سي إنها دعست على لغم أرضي، وإنها ترقد حالياً في المستشفى بعد خضوعها لعمليتين جراحيتين.
وقالت بقلق من عدم قدرتها على المشاركة في الإجلاء: «لا أعرف كم من الوقت سأضطر إلى قضائه هناك».
ويصعب التواصل مع الناس في أوليشكي، إذ إن الاتصالات متقطعة، ويتحفظ كثيرون على الحديث عن الوضع خوفاً من الانتقام الروسي، ما يجعل التحقق من تقارير تفيد بتطبيق وقف إطلاق النار أمراً صعباً.
ولا تزال تفاصيل كثيرة بشأن خطط الإجلاء غامضة، بما في ذلك كيفية التسجيل فيه ومكانه في البداية. ويسأل بعض الناس عما إذا كان بإمكانهم اصطحاب حيواناتهم الأليفة. ويتساءل آخرون عن المستقبل الذي ينتظرهم إن اختاروا مغادرة منازلهم.
وقال كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئيس زيلينسكي، يوم الثلاثاء: «من الأهمية بمكان أن تنجح مهمة إنقاذ شعبنا وأن تتم بأمان».
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات من مجموعة «دنيبر» التابعة للجيش تُجري «استطلاعاً هندسياً»، وتعمل على تطهير الطرق الرئيسية المؤدية إلى البلدة من «الأجهزة المتفجرة والفخاخ المفخخة».
ورغم تفاؤل الناس بفكرة المغادرة، يخشى البعض أن لا تسمح روسيا لهم بالعودة إلى أوكرانيا، أو أن تفتش هواتفهم ونشاطهم على الإنترنت بحثاً عن دلائل على دعمهم لأوكرانيا، ما قد يعرّضهم للاعتقال والتعذيب.
وقال شخص يتواصل مع أقاربه في أوليشكي إنهم يخشون أن يتجدد إطلاق النار أثناء عمليات الإجلاء، وأن تُلقى المسؤولية على أوكرانيا بطريقة ما لعدم التزامها بالهدنة.
حذّر زيلينسكي من أن الطرق المؤدية إلى خارج أوليشكي، والتي طهّرتها روسيا من الألغام، ستضمن أن يتجه المدنيون المغادرون نحو روسيا و«يبقوا هناك». لكنه قال إن بعضهم سيصلون إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا «بطريقة أو بأخرى»، وإن الأفضل أن يتمكن كل محاصر من الوصول إلى وجهته والإجلاء إلى أوكرانيا.
وقال البيت الأبيض في بيان الأسبوع الماضي إن «قيادات مدنية غير عسكرية من البلدين ستعمل معاً على زيارة سكان أوليشكي في منازلهم، وتحديد مستوى المساعدة التي يحتاجونها».
وعلى الرغم من أن السيدة الأولى الأمريكية أقل حضوراً إعلامياً من بعض سابقاتها، ولا تظهر في فعاليات البيت الأبيض إلا نادراً، فإنها انخرطت في معالجة القضايا الإنسانية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
ففي أغسطس 2025، وجّهت رسالة إلى بوتين قالت فيها إن الوقت قد حان «لحماية الأطفال والأجيال القادمة في جميع أنحاء العالم».
وفيما تسري الهدنة في أوليشكي، تتواصل الضربات في مناطق أخرى.
فمساء الاثنين، استهدفت هجمات العاصمة الأوكرانية كييف، فأصابت جامعة وجسراً، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 14 آخرين.
وفي روسيا، قُتل شخص وأُصيب ستة آخرون إثر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على مدينة بريانسك.
ساهم في إعداد التقرير بول كيربي، وحفصة خليل، وساريين حبشيان.