دولي🌐 Available in English١٨ أيلول ٢٠٢٦

الهند: هل معايير سلامة الغذاء فوق احتمال القطاع؟

الهند: هل معايير سلامة الغذاء فوق احتمال القطاع؟
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

تشن سلطات سلامة الغذاء الهندية حملة تفتيشية مكثفة على الفنادق الفخمة وشركات الأغذية الكبرى، كاشفة عن نقائص حادة في الصرف الصحي والنظافة. يطرح التحقيق تساؤلات جوهرية حول فعالية تطبيق القوانين وما إذا كانت الفحوصات الروتينية ستصبح معياراً دائماً أم مجرد ردود فعل على الفضائح.

خلال الأشهر الماضية، شنت مفتشو هيئة سلامة الغذاء والمعايير الغذائية الهندية حملة تفتيشات على مطابخ فنادق خمس نجوم في منطقة "إيروسيتي" بنيودلهي، من بينها فندقا "جي دبليو ماريوت" و"أندز".

أبلغ المفتشون عن "عدد من النقائص الحادة في سلامة الغذاء والنظافة" في فندق "أندز", منها "عدم الفصل السليم بين الأغذية النباتية واللحوم، وجود آفات، سوء الصرف الصحي، نقص النظافة الشخصية للعاملين بمجال الغذاء، وممارسات تخزين غير سليمة".

في زيارة فريق التفتيش إلى فندق "جي دبليو ماريوت"، رصدوا "نقائص حادة في النظافة والصرف الصحي", تضمنت "أدوات طهي وأسطح ملامسة غير نظيفة، وجود جزيئات مرئية في مياه الشرب، وضعف في مكافحة الآفات".

أعلن الفندقان عن تعاونهما الكامل مع جهات الإشراف وبدء تنفيذ إجراءات تصحيحية، مؤكدين التزامهما بمعايير سلامة الغذاء والنظافة ورفاهية الضيوف.

**ما وراء مطابخ الفنادق**

لم تقتصر حملة الهيئة على المطاعم الراقية. فقد أصدرت أكثر من 150 إنذار منذ يوليو لشركات غذائية وحلويات رائدة، تركزت في الغالب على الإعلانات المضللة والمطالبات الصحية والتصنيف والعلامات.

تنعكس الاهتمامات التي أبرزتها الغارات الأخيرة في بيانات اختبارات الهيئة.

في عامي 2023-24 و2024-25، اختبرت السلطات حوالي 170 ألف عينة غذائية سنوياً، وثبت أن واحدة من بين كل خمس عينات لا تتوافق مع المعايير. في 2025-26، أظهرت الاختبارات تحسناً طفيفاً فقط: من أصل 223,808 عينة، فشلت 40,023 عينة في تحقيق معايير السلامة أو التصنيف، وفق البيانات المؤقتة التي قدمت للبرلمان في يوليو. يشمل مصطلح "عدم التوافق" الأغذية الم掺وبة والناقصة والملوثة والمزيفة التسمية.

قال سونيل غاديوك، صاحب فندق خبير يتمتع بأكثر من 45 سنة في القطاع ومؤسس "إنسيرف للضيافة وخدمات الإدارة"، إن هذه "النقائص" لا تعكس حالة القطاع بشكل عام.

أضاف غاديوك في حوار مع "دويتشه فيله": "تحدث النقائص لأن سلامة الغذاء تعتمد على التنفيذ على المستوى العملي. المشكلة الأكبر ليست وجود معايير، بل الالتزام بالنظافة العامة وسلامة الغذاء". وأشار إلى ضرورة أن تصبح الفحوصات أكثر انتظاماً وأن تركز على مناطق الخطر الفعلية.

وأردف: "يجب ألا تكون شكوى أو فحص عالي التصفية هو ما يعيد سلامة الغذاء إلى دائرة الاهتمام".

**القواعد مقابل الواقع**

يبدو أن الهند تواجه صعوبة في تطبيق قوانين الغذاء بشكل روتيني ومنتظم.

برنامج تصنيف "النظافة" التابع للهيئة للمطاعم طوعي تماماً. يمكن للشركات التقدم للحصول على تصنيف، لكنها غير ملزمة بالمشاركة. لذلك قد يصبح تطبيق قوانين سلامة الغذاء شديد الظهور عندما يحدث خطأ ما، فيما يقل الاهتمام بالمراقبة الروتينية.

قال ياش بهانج، مؤسس ورئيس العمليات في "هنجر إنك للضيافة" التي تدير مطاعم "ذي بومباي كانتين" و"أو بيدرو" و"بومباي سويت شوب": إن مشاكل سلامة الغذاء لا تُرتبط بالضرورة بحجم المؤسسة أو سمعتها.

أوضح بهانج لـ "دويتشه فيله": "لا يمكن التعامل مع سلامة الغذاء كقائمة اختيار تنهيها قبل حضور المفتش. يجب أن تصبح جزءاً من ثقافة تشغيل المطعم". وأشار إلى أن التحدي يكمن في الحفاظ على المعايير رغم تغير الموظفين والموردين والنوبات العمل والفترات المزدحمة.

مع ذلك، اعتبر بهانج الاهتمام الحالي بسلامة الغذاء "فرصة للقطاع للانتقال من ثقافة الامتثال إلى ثقافة الوقاية".

قال مانو تشاندرا، الشيف وصاحب المطعم، إن أنظمة القطاع بحاجة إلى التوسع.

أضاف تشاندرا في حديثه مع "دويتشه فيله": "يتعين بناء نظام قوي حول قطاع الأغذية والمشروبات الذي يبقى غير منظم بطرق عدة. هناك حاجة ملحة لوجود أنظمة، وقواعد الهيئة يجب أن تتسرب إلى كل أركان القطاع، لكنها حالياً لا تصل إليها. ستساعد تتبع أفضل وفحوصات أقوى عبر سلسلة الإمداد القطاع بشكل كبير".

بدأت الحملة فعلاً تدفع بعض الشركات إلى تعزيز أنظمتها الخاصة.

قال سمير كوكريجا من "تسانايا للضيافة", شركة استشارات ضيافة مقرها دلهي: إن المطاعم والفنادق تسعى للحصول على المزيد من المساعدة في مراجعات سلامة الغذاء والإجراءات التشغيلية وتدريب الموظفين.

أوضح كوكريجا: "نقيّم أولاً كيفية عمل المطبخ ثم نصمم التدريب لمعالجة النقائص المحددة. عادة ما تحقق الفحوصات المفاجئة متبوعة بعمليات تدقيق متكررة نتائج أفضل من الزيارات المجدولة أو قوائم فحص التقييم الذاتي".

**هيئة الغذاء الهندية تحت المجهر أيضاً**

تمتد نفس مسألة التطبيق إلى ما وراء المطاعم.

شملت إجراءات الهيئة ضد شركات الأغذية والمشروبات الكبرى انتهاكات في التصنيف والمطالبات المضللة.

بشكل منفصل، طرحت المحكمة العليا تساؤلات على الهيئة بخصوص ملصقات تحذيرية مقترحة على الأغذية المعبأة الغنية بالسكر والملح أو الدهون.

طالبت المحكمة الهيئة بتوضيح أكبر حول الأساس العلمي والحدود المقترحة للتحذيرات، مع موعد عودة القضية في وقت لاحق من هذا الشهر.

المسألتان منفصلتان، لكن كليهما يثير سؤالاً أوسع حول مدى فعالية ترجمة قواعد سلامة الغذاء إلى ممارسة عملية.

أظهرت الغارات الأخيرة ما يمكن للمفتشين كشفه. والسؤال الآن هو ما إذا ستصبح هذه المراقبة روتينية.

قال بهانج: "المقياس الحقيقي لنظام سلامة غذاء ناضج هو ما يحدث في الـ 364 يوماً الأخرى عندما لا يفتشك أحد".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الهند#سلامة الغذاء#التفتيش والمراقبة#الامتثال التنظيمي#قطاع الضيافة#الصحة العامة
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته