بعد عقود من حضور كل نسخة من كأس العالم في الملاعب، اكتشف الكاتب سايمون كوبر أن الحدث الحقيقي لا يقع على أرضية الملعب بل في غرفة الجلوس، حيث تجتمع الذكريات العائلية مع الانفعالات الرياضية. تجربته هذه العام أعادته إلى ذاكرته إلى عام 1978 عندما شاهد نهائي الأرجنتين وهولندا طفلاً في بيجاماته برفقة والديه وأجداده.
قبل أن تقرأ هذا التقرير، آمل أن أكون قد وصلت إلى فيلادلفيا وربما اجتزت الجمارك وبدأت بمشاهدة كأس العالم من الملعب. ستكون هذه النسخة العاشرة لي. لكن للمرة الأولى منذ عقود، أمضيت أسبوعاً أشاهد كأس العالم بالطريقة التي يفعلها الناس العاديون: في المنزل. وقد أكدت هذه التجربة شكي القديم بأن المركز العاطفي الحقيقي لهذا الحدث ليس الملعب بل غرفة الجلوس.
أجلت رحيلي من باريس لأن أبنائي يخضعان لامتحانات نهائية في المدرسة، وشعرت أنني يجب أن أكون موجوداً على الأقل في بعض لحظات هذه التجربة. أعتقد أنهما يراجعان الدروس، لكن في المساء السابق للامتحان الأول، كنت أشاهد مباراة ألمانيا وكوراساو مع أحد أبنائي البالغ من العمر 17 سنة، عندما سألني: "هل هذه أول مباراة كأس عالم نشاهدها معاً؟" كانت فعلاً الأولى. في تلك الليلة كنت سأذهب إلى منزل صديقة هولندية لمشاهدة فريقي، هولندا، وهي تلعب اليابان. فسألني ابني: "متى آخر مرة شاهدت هولندا في كأس عالم من المنزل؟" اضطررت للتفكير. لقد حضرت كل كأس عالم منذ عام 1990. هولندا لم تتأهل في عامي 1986 و1982. والإجابة الصحيحة هي أن آخر مرة كانت نهائي الأرجنتين وهولندا في عام 1978.
كنت في الثامنة من عمري، جالساً في بيجامتي في غرفة الجلوس بمنزلنا في بلدة هولندية صغيرة، أشاهد برفقة والديّ وأجدادي. كانت الأرجنتين متقدمة بهدف واحد مع بقاء 12 دقيقة عندما سجل ديك نانينجا، مهاجم هولندا القوي الذي كان يدير كشك أزهار في حياته اليومية، هدف التعادل برأسه في الشبكة الممتلئة بالحفلات الورقية الملونة. في ذاكرتي، كان هناك صرخة جماعية قادمة من المنازل المجاورة. فازت الأرجنتين بنتيجة 3-1.
أجدادي وأمي رحلوا عن الحياة منذ زمن، لكنني لا أزال أستطيع أن أتخيل مشهد جلوسنا في غرفة الجلوس — صورة حية في ذاكرتي مثل أي شيء آخر من طفولتي. كأس العالم مثل مادلين بروست الشهيرة. كل كأس عالم جديدة تذكرك بكؤوس ماضية والأشخاص الذين شاهدتها معهم.
الكأس الذهبية لأطفالي هي عام 2018، التي فازت بها فرنسا، فريقهم. شاهدوا كل مباراة فرنسية برفقة أصدقاء المدرسة والآباء في شقة شخص ما وهم يتناولون البيتزا. عندما جاء دورنا لاستضافة المشاهدة، كانت جدران غرفة جلوسنا ملطخة بألوان العلم الفرنسي من احتفالات الأطفال — أو هكذا يُقال لي. أنا لا أظهر في ذكريات أطفالي عن كأس العالم، لأنني كنت دائماً في كأس العالم.
على عكس الرأي الشائع، الملعب في كأس العالم عادة ما يكون مكاناً هادئاً نسبياً. الجماهير لا تكون متحمسة بنفس قدر حماسهم في مباريات الأندية، لأن المتفرجين في الملعب لا ينتمون بالضرورة إلى الفريق الذي يشجعونه.