قتلت هجمات حوثية على مطار الملك خالد بالرياض 13 شخصاً وأصابت 309 آخرين في أسوأ اعتداء على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد. تصعيد متوالٍ يعكس انهيار الهدنة الأممية بين الجانبين في يوليو الماضي وعودة الحرب إلى كامل أراضي اليمن.
أسفرت ضربة على مطار الملك خالد بالرياض يوم السبت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 309 آخرين في أعنف هجوم شهدته الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد. وتكررت الاعتداءات يوم الأحد بضربة أخرى أودت بحياة شخص إضافي.
اتهمت التحالف الذي تقوده السعودية حركة الحوثيين بشن الهجمات ووصفتها بجريمة حرب. وأعلن الناطق العسكري الحوثي يحيى سريع في بيان الأحد أن الحركة استهدفت المطار "على ثلاث مراحل" منذ مساء الجمعة، ما أدى إلى إغلاقه بالكامل، وحذّر من أن المطارات السعودية "غير آمنة" باستثناء تلك التي تخدم مكة والمدينة.
جاءت الضربات في ختام صيف شهد تصعيداً مستمراً. فقد انهارت هدنة مدعومة من الأمم المتحدة كانت قد جمّدت الحرب اليمنية إلى حد كبير منذ 2022، في يوليو بعد أن قصفت السعودية مطار صنعاء، ثم أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على المملكة.
في سبتمبر، استولت الحركة المقرة في صنعاء على ميناء المخا على البحر الأحمر وتقدمت نحو مضيق باب المندب. وشنت القوات الحكومية المدعومة سعودياً هجوماً مضاداً في أوائل أكتوبر، وحذّر المبعوث الأممي الخاص من عودة اليمن إلى حرب شاملة.
تستمر الاشتباكات الشرسة حول مدينة تعز الاستراتيجية الواقعة فوق ساحل البحر الأحمر مباشرة. وأسفرت الاشتباكات المتجددة عن نزوح 130 ألف شخص من ديارهم.
**من هم الحوثيون؟**
تُعرف الحركة رسمياً باسم "أنصار الله"، وظهرت في أقصى شمال اليمن في التسعينيات حول الفقيه حسين الحوثي. وتستند إلى الزيدية، وهي فرع من الإسلام الشيعي يتركز أتباعه في المناطق الشمالية الجبلية من اليمن حيث يشكلون أقلية.
خاضت الحركة ستة جولات من الحرب ضد حكومة الرئيس السابق علي عبدالله صالح بين 2004 و2010. قتل حسين الحوثي في الجولة الأولى، وانتقلت قيادة الحركة إلى شقيقه عبدالملك الحوثي الذي لا يزال يترأسها.
استولى مقاتلو الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014. وفي مارس 2015، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً إلى اليمن لدعم الحكومة المعترف بها دولياً، التي حكمت في الغالب من الرياض ومدينة عدن جنوب اليمن.
بحلول الهدنة عام 2022، كان الحوثيون يسيطرون على حوالي 30 في المائة من أراضي اليمن لكن حوالي 80 في المائة من سكانها.
**ماذا يريدون؟**
على الصعيد المحلي، سعى الحوثيون إلى مزيد من الاستقلالية للشمال والاعتراف المتزايد بهم كسلطة حاكمة لليمن. وطالبوا بإنهاء ما يسمونه الحصار السعودي البري والجوي والبحري على اليمن، وهي وصفة ترفضها الرياض.
قال سريع في بيانه الأحد إن الحركة ستواصل تصعيد الهجمات داخل الأراضي السعودية بموجب ما أسماه معادلة "حصار بحصار، تصعيد بتصعيد"، حتى يتوقف ما أطلق عليه "العدوان" ويُرفع الحصار عن اليمن.
لكن طموحات الحركة تتجاوز اليمن. فهي تصيغ سياستها في معارضة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة. منذ 2023، هاجمت الحركة أكثر من 100 سفينة تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، قائلة إنها تتصرف تضامناً مع الفلسطينيين أثناء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. وتوقفت الضربات مؤقتاً في مايو 2025 بموجب صفقة هدنة مع واشنطن برعاية عمانية.
في مارس، بدأت الحركة إطلاق صواريخ على إسرائيل دعماً لطهران بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران.
**ما قرب علاقتهم من إيران؟**
تضع إيران أنصار الله ضمن "محور المقاومة" إلى جانب حزب الله وحماس، وسعت إلى استمالة الحركة منذ أواخر الألفية الأولى على الأقل. وتم تصميم أو توفير معظم ترسانة الحوثيين من قبل طهران.
ينفي الحوثيون أن يكونوا وكيلاً إيرانياً. وبعد هجمات الرياض، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل باقائي يوم الاثنين إن طهران "قلقة بشدة" من التصعيد بين الحوثيين والسعودية، وعرضت المساعدة في تسهيل الحوار بين الطرفين.
**ما قوتهم العسكرية؟**
نمى الجيش الحوثي من حوالي 30 ألف مقاتل عام 2015 إلى حوالي 350 ألف بحلول 2024، رغم أن التقديرات تختلف. لا تملك الحركة بحرية تقليدية وقوة جوية ضعيفة، لكنها تستخدم طائرات بدون طيار وزوارق بدون طيار محملة بالمتفجرات وصواريخ باليستية متوسطة المدى وصلت إلى أهداف تبعد حوالي 2000 كيلومتر في إسرائيل.
**لماذا مضيق باب المندب مهم؟**
يربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل المدخل الجنوبي لقناة السويس.