دولي🌐 Available in English١٢ أيلول ٢٠٢٦

العالم يعيد حساباته مع أمريكا

العالم يعيد حساباته مع أمريكا
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

تتراجع الولايات المتحدة عن مكانتها كخيار افتراضي للحكومات الأجنبية في استثمار أموالها وشراء الأسلحة وإرسال طلابها. هذا الانزياح، مهما بدا متواضعاً، قد ينال من المزايا التي استندت عليها القوة الاقتصادية والجيوسياسية الأمريكية لعقود.

تتراجع الولايات المتحدة تدريجياً عن مكانتها كملاذ آمن واختيار أول للحكومات الأجنبية لإيداع أموالها، وشراء معداتها العسكرية، وإرسال أبنائها للدراسة.

تكتسب هذه النقلة أهمية خاصة لأن حتى التحولات المتواضعة قد تقوّض المزايا التي عاشت عليها القوة الاقتصادية والجيوسياسية الأمريكية طوال العقود الماضية.

تصاعدت المؤشرات الداعمة لهذا الاتجاه هذا الأسبوع. نقلت هولندا 86 طناً من احتياطياتها الذهبية من الولايات المتحدة وكندا، مبررة القرار بحاجتها للتحوط ضد "مخاطر نظامية حادة". فرنسا بدورها نقلت كامل احتياطياتها الذهبية من نيويورك، وألمانيا تناقش الآن القيام بالمثل.

أعلنت صندوق الثروة السيادي النرويجي، وهو الأكبر عالمياً، عن خطط لتقليص حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية وسط اضطرابات في أسواق السندات.

لا تقتصر الظاهرة على القطاع المالي. تسعى دول أوروبية إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في مجالات عدة. على صعيد التسليح، تبحث أوروبا عن موردين محليين لتجهيزاتها العسكرية، بما يقلل تبعيتها للقوة العسكرية الأمريكية. وفي مجال التكنولوجيا، أطلقت الاتحاد الأوروبي الصيف الماضي خطة لتقليل الاعتماد على الشركات الأمريكية، بصياغة قواعد سحابية تقيد منافسة أمازون وجوجل وميكروسوفت على العقود الحساسة.

التراجع لا يقتصر على الحكومات. يعيد الأفراد حول العالم حساباتهم مع الولايات المتحدة أيضاً.

انخفضت طلبات التسجيل الدولية بالجامعات الأمريكية بنسبة 10% في دورة القبول الأخيرة. السياسات الأشد صرامة على تأشيرات الطلاب الأجانب والموقف الأوسع من الهجرة في إدارة ترامب أثقلت كاهل القطاع.

تراجع السياح الدوليون إلى أمريكا بنسبة 5.5% في 2025، أول انخفاض منذ الجائحة، وذلك مع تشنج العلاقات مع حلفاء تقليديين. انهار السياح الكنديون بنسبة 25% العام الماضي، والانزلاق مستمر حتى بدايات 2026. السياح الألمان شهدوا انقطاعاً بنسبة 25% منذ بداية فترة ترامب، مع إشارة جمعية السياحة الألمانية إلى السياسة كأحد العوامل الرئيسية.

حسب دراسة حديثة لمركز بيو للأبحاث، تضررت سمعة أمريكا بشدة خاصة في الغرب.

كانت المجر وبولندا الدولتين الوحيدتين من بين 10 دول شملتها الدراسة حيث لا تزال الأغلبية ترى أمريكا شريكاً موثوقاً. لكن أغلبية سكان الدول العشر جميعاً، بما فيها دولتان يقودهما زعماء يمينيون شعبويون، يفتقرون للثقة في ترامب لاتخاذ القرار الصحيح في الشؤون العالمية.

هذا لا يعني تخلياً شاملاً عن الشراكة الأمريكية. هيمنة الدولار الأمريكي على الأسواق العالمية لم تهتز، والحلفاء يعتمدون اعتماداً ثقيلاً على القوة العسكرية الأمريكية، وأمريكا تبقى الوجهة الأولى للطلاب الدوليين.

لا سيما ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا تواجه ضغوطات متجددة محلياً بشأن بقاء احتياطياتها الذهبية في الولايات المتحدة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الاقتصاد الدولي#الجيوسياسة#الولايات المتحدة#أوروبا#السياسة الخارجية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته