أعلنت كوريا الجنوبية استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا، في تصعيد جديد لخلاف دبلوماسي بين البلدين بشأن نقل جنديين كوريين شماليين أسيرين. يتمحور النزاع حول ما إذا كان هناك اتفاق سري حول هذا النقل، حيث تصر سيول على انتهاك كييف لتعهدات الحفاظ على السرية.
قررت كوريا الجنوبية استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا، مما يمثل آخر تطور في أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين.
بدأت الأزمة الشهر الماضي حين أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن حكومته نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى سيول. وتؤكد كوريا الجنوبية أن أوكرانيا انتهكت اتفاقاً بشأن الحفاظ على سرية هذا النقل، بينما يصر مكتب زيلينسكي على عدم وجود أي اتفاق بعدم الإفصاح.
الجنديان الكوريان الشماليان، اللذان كانا ضمن آلاف من جنودهما الذين يدعمون روسيا في الحرب الأوكرانية، أعربا سابقاً عن رغبتهما في الانتقال إلى كوريا الجنوبية.
قدم نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي بارك يون جو شكوى رسمية لنظيره الأوكراني أندري فيشكين في سبتمبر بشأن هذه المسألة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية تشو هيون إنه تلقى اعتذاراً من نظيره الأوكراني، لكنه أضاف أنه لم يرق لتطلعات سيول، بحسب تقارير محلية.
لكن يوم الأربعاء، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحفيين أن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها لم يقدم اعتذاراً، وفقاً لموقع ليغا الأوكراني.
قالت وزارة الخارجية الكوريّة الجنوبية في بيان يوم الخميس إنها ستواصل «التشاورات مع الجانب الأوكراني»، وأضافت أنها تتوقع أن تُحل «مختلف القضايا العالقة بسلاسة».
كشف زيلينسكي عن النقل في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، قائلاً إن الكوريين الشماليين لم يكونوا «سهلين الأسر أحياءً».
أثار هذا الإعلان استنكاراً سريعاً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، الذي وصفه بـ«الأمر المخيب للآمال»، وقال إن النقل يمثل «قضية حساسة للغاية» تؤثر على الأمن القومي.
واجه الرئيس لي أيضاً انتقادات حادة في الداخل عقب الكشف عن النقل، حيث اتهمته المعارضة المحلية برغبته في إخفاء العملية لمصالحة بيونغ يانغ.
لكن مكتبه أكد أنه تم الحفاظ على السرية جزئياً لحماية عائلات الجنديين الكوريين الشماليين، وأشار إلى أن كييف أيضاً أرادت إبقاء النقل سراً لتجنب الانتقادات بشأن فقدان فرصة تبادل الجنود برهائن أوكرانيين.
أوضح مكتب الرئيس أن أوكرانيا أشارت إلى أن الجنديين سيُذكران في خطاب زيلينسكي، لكن ليس حقيقة نقلهما.
تصاعدت الأزمة حين رد مكتب زيلينسكي بقول إن البلديْن لا يملكان اتفاق حفظ سرية.
طالبت سيول لاحقاً أوكرانيا بتقديم اعتذار عن «الإفصاح عن معلومة كاذبة»، وقالت إن أفعالها ألحقت ضرراً بالغاً بالثقة بين الدولتين.
أبدت كوريا الجنوبية تعاطفاً مع أوكرانيا منذ الغزو الروسي الشامل، لكنها رفضت الحيود عن سياستها الراسخة المتمثلة في عدم تزويد أي دولة منخرطة في حرب نشطة بأسلحة فتاكة.
بعد نشر القوات الكوريّة الشمالية لدعم روسيا في عام 2024، كثفت كييف الضغط على كوريا الجنوبية لتزويدها بصواريخ مضادة للطائرات متطورة تساعد في الدفاع عن البنية التحتية الطاقوية الأوكرانية من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية.
أعلنت سيول في يوليو عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لأوكرانيا. وأفاد مكتب الرئيس لي أنها ستكون توسعاً للمساعدات السابقة التي تضمنت أغراضاً غير فتاكة مثل الخوذ والدروع الشخصية والمعدات الطبية.
في الوقت نفسه، حذرت وزارة الخارجية الروسية من أنها ستكون «مجبرة على الرد» إذا زودت كوريا الجنوبية أوكرانيا بالأسلحة، دون تحديد الإجراءات التي قد تتخذها.
سعت كوريا الجنوبية تاريخياً إلى علاقات ودية مع جيرانها الذين قد يكونون في خلاف مع حليفتها الولايات المتحدة. منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، عملت على تعميق العلاقات التجارية والدبلوماسية مع روسيا التي تحد كوريا الشمالية، وتعتبر موسكو وبكين شركاء رئيسيين في جهودها للتأثير على بيونغ يانغ.