رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصعّد موقفه إزاء تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية، ويعد بالرد على أي إجراء أمريكي بمثله دولار مقابل دولار. الموقف الحازم يحظى بدعم واسع من الكنديين ويرفع من رصيد كارني السياسي وسط أزمة تجارية متصاعدة.
رفع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني موقفه الصارم من تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية إلى رمز وطني يجمع الكنديين حول قضيتهم المشتركة، في الوقت الذي تتسارع الأزمة التجارية بين البلدين.
**لماذا يهم الأمر؟** المحافظ السابق لبنك كندا وبنك إنجلترا، الذي اشتهر بهدوئه وضبط النفس، يقف حازماً أمام التهديدات الأمريكية رغم الألم الاقتصادي المتوقع لشعبه.
**السياق:** خاض كارني حملته الانتخابية على وعد بالوقوف ضد ترامب، لكنه تعامل مع الرئيس الأمريكي غير المتنبأ به بروح اعتدال استقاها من سنوات عمله في البنوك المركزية. هذا المزج بين ضبط النفس والعزم جعل كارني—بحسب قول أندريا لوليور، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماكماستر بأونتاريو—"رجل الساعة" بالنسبة لكندا.
**الخبر الرئيسي:** انسحب كارني من محادثات تجارية مع إدارة ترامب يوم الجمعة وتعهد برد الرسوم الأمريكية البالغة 50% بمثلها "دولار مقابل دولار"، محققاً دعماً واسعاً على الصعيد المحلي. قال كارل شاموتا، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة كوربي، يوم الاثنين إن كارني يبدو أنه يراهن على أن الانتخابات النصفية في نوفمبر ستحد من زخم ترامب الجمركي، "مما يفسح الطريق نحو صفقة تنفع الجانبين".
**الوضع الحالي:** يلاحظ لوليور أن كارني يتمتع بـ"شهر عسل سياسي طويل جداً" منذ أن أعيد انتخاب حزبه الليبرالي الحاكم العام الماضي.
كان كارني محبوباً لدى الكنديين قبل أحدث مواجهة مع ترامب. ارتفع معدل استحسانه 3 نقاط إلى 60% في الأسبوع الماضي، فيما أظهر استطلاع أجري في الفترة ذاتها أن معظم الكنديين يريدون موقفاً أقسى في المفاوضات التجارية الأمريكية—وذلك قبل أيام من انهيار المحادثات.
حظي كارني أيضاً بدعم واسع من رؤساء الأقاليم عبر الخطوط الحزبية، بما فيهم المحافظ دوج فورد من أونتاريو، الذي دفع بقسوة للرد على تهديدات ترامب، ووالب كينيو الديمقراطي الاجتماعي من مانيتوبا، الذي قال إنه خلفه "بمائة بالمائة".
**مستوى التهديد:** يواجه كارني ضغطاً للوفاء بوعده بأن الكنديين "يعطون أنفسهم بالفعل أكثر مما يمكن لأحد أن يأخذه منهم".
عليه إظهار كيف يستطيع كندا أن "تعطي نفسها أكثر"، كما تقول لوليور، من خلال مشروعات كبرى تخلق فرص عمل للأشخاص الذين يواجهون آفاق توظيف أقل استقراراً. المخاطرة بالنسبة لكارني هي أن الألم الاقتصادي قد يختبر ذلك الدعم. معدل البطالة الكندي يبلغ بالفعل 6.4%، وتقول لوليور إنه قد يرتفع إذا أفضت النزاعات التجارية إلى نقل المزيد من صناعات الفولاذ والسيارات بعيداً عن المراكز الصناعية مثل جنوب غرب أونتاريو.
**بين السطور:** الأمر لا يتعلق بكارني وحده. التهديدات المستمرة من ترامب بفرض رسوم جمركية وجعل كندا "الولاية الحادية والخمسين" ولدت رد فعل قوياً موحداً ضده بين الكنديين.
الأزمة التجارية تحولت إلى مسألة سيادة وليست مجرد رسوم جمركية. خلفية كارني في البنوك المركزية تزوده بـ"مجموعة مهارات في التعامل مع أوضاع صعبة للغاية" تتطلب ردود "سليمة اقتصادياً وحكيمة مالياً"، كما تقول لوليور. مزيج معارفه وطباعه يجعله "شخصية مناسبة جداً لهذه اللحظة".
**النظرة الموسعة:** رفض كندا قبول شروط ترامب يختلف عن شركاء تجاريين أمريكيين كبار آخرين قدموا تنازلات لتفادي رسوم أعمق، مثل الاتحاد الأوروبي.
يقول درو ديلونج من شركة استشارات كيرني إن كندا تختبر ما إذا كانت "الاستقلالية الاستراتيجية الأكبر تستحق احتكاكاً تجارياً متزايداً".
الاختبار يصبح أكثر حدة. قال ترامب الاثنين لكندا أن "تنصاع"، فيما قال كارني إن كندا لن تقبل أن تعامل كـ"فرع تابع للولايات المتحدة".
**ما نراقبه:** تقول لوليور إن أمام الكنديين خيارات قليلة سوى مواصلة دعم موقف كارني، حتى لو استمرت النزاعات، لأن الشروط التي يقترحها ترامب "غير عادلة بشكل واضح وغير مستدامة" بالنسبة للصناعة الكندية.
كندا تشرع في جهد طويل الأمد لتحويل بعض تجارتها بعيداً عن الولايات المتحدة، الأمر الذي سيحمل معه "ألماً قصير الأمد ومتوسط الأمد وطويل الأمد"، كما تضيف.