دولي🌐 Available in English٦ تشرين الأول ٢٠٢٦

إيران تطرح إجراءات اقتصادية لمواجهة الحصار الأمريكي

إيران تطرح إجراءات اقتصادية لمواجهة الحصار الأمريكي
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

يسعى الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان إلى التخفيف من الضغط المالي الشديد على الاقتصاد الإيراني جراء العقوبات والحصار الأمريكي، من خلال باقة إجراءات تشمل تثبيت الأسعار وترشيد الطاقة. غير أن الخبراء يشكون في كفاية هذه التدابير لمعالجة الانكماش الاقتصادي الذي أصاب البلاد بنسبة 10 بالمئة منذ بدء الحرب.

تسعى الحكومة الإيرانية إلى تخفيف الضغط المالي الشديد الذي يواجهه سكانها جراء الحصار والعقوبات الأمريكية. وقد ناقش الرئيس مسعود پزشكيان مؤخراً مجموعة من الإجراءات مع عدد من أعضاء مجلس الوزراء، بهدف التخفيف من الآثار الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بما في ذلك انهيار قيمة الريال الإيراني وأزمة غلاء الأسعار.

وقال پزشكيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "خطة العدو في الأشهر الأخيرة كانت قطع الشرايين الحيوية للبلاد بهدف الضغط على الشعب الكريم الإيراني". وبينما تبقى التفاصيل الكاملة للرد الحكومي غير معروفة، فإن نطاق الاجتماع والتعليقات اللاحقة لپزشكيان تعطي فكرة عن بعض هذه السياسات.

**كيف يعاني الإيرانيون مع استمرار الحرب؟**

تدهورت الحالة الاقتصادية الإيرانية بشكل حاد منذ بدء الحرب في 28 فبراير، خاصة بعد الغارات الأمريكية والإسرائيلية التي أودت بحياة قيادات سياسية وعسكرية إيرانية كبرى.

وأحدثت الضربات الأمريكية الإسرائيلية منذ ذلك الحين خسائر تقدر بنحو 270 مليار دولار في البلاد.

وتفاقم الوضع أكثر بعد إطلاق الولايات المتحدة "عملية العزلة الاقتصادية" في أواخر أغسطس، بهدف عزل البلاد بشكل كامل عن التجارة الدولية.

انكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 10 بالمئة مع انهيار صادرات الطاقة جراء الحصار البحري الأمريكي. وبالمقابل، انهوى الريال الإيراني إلى مستويات تاريخية منخفضة.

وجعلت إيران رفع الحصار مطلباً أساسياً في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

أفادت مريم أشرفي من مؤسسة "البورصة والبازار" بمقرها في لندن لقناة الجزيرة بأن الحالة الاقتصادية تدهورت للمستهلكين الإيرانيين، خاصة فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية المرتفعة.

بدوره، يتجه الإيرانيون "بشكل متزايد نحو السلع الأرخص والأقل جودة". كما أثرت نقص المواد الخام المستخدمة في إنتاج بعض الضروريات، مثل السمن النباتي، على الأسعار.

كما تراجعت واردات القمح والحبوب جراء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية الجنوبية.

قالت أشرفي: "ناقلات الحجم الكبير التي تخدم هذه الموانئ يمكن أن تحمل أكثر من 80 ألف طن من السلع الزراعية".

بينما الشحنات عبر الطريق البديل من موانئ بحر قزوين، التي لا تخضع للحصار، تبلغ حمولتها فقط 7200 طن، أما الشاحنات التي تستخدم الطرق البرية فمحدودة بحوالي 20 طناً لكل مركبة.

كما تسبب ارتفاع تكاليف التغليف في مواجهة الشركات لاضطرابات في سلاسل الإمداد. وارتفعت تكاليف التأمين أيضاً، خاصة وأن شركات التأمين لا تغطي عادة الخسائر المتعلقة بالحرب.

وعلى الرغم من أن الأدوية غير مشمولة بالعقوبات، إلا أن المواد الخام التي تستخدمها الصناعة الصيدلانية الإيرانية "أصبحت يصعب العثور عليها وتكاليفها مرتفعة بشكل متزايد"، وفق أشرفي.

أضافت الاضطرابات في النقل الجوي الناجمة عن العقوبات الأمريكية على شركات الطيران الإيرانية إلى المخاوف من نقص الأدوية في البلاد.

**ماذا تخطط إيران؟**

في اجتماع يوم السبت، قدمت منظمة الخطة والميزانية الإيرانية باقة تضم سبع نقاط للتعامل مع الأزمة، لكن التفاصيل لم تُفصح عنها.

ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية أن المقترح يهدف إلى "مساعدة البلاد على التغلب على التحديات المقبلة بطريقة أكثر انتظاماً وأقل تكلفة".

رد پزشكيان على الاجتماع في اليوم التالي بأمر بتشكيل لجنة لتنسيق الترتيب الاقتصادي الجديد.

تضم اللجنة محافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، وزير الداخلية إسكندر معني، وعمدة طهران المحافظ علیرضا زاکانی.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية إيرنا بأن الهدف من اللجنة مساعدة البلاد على تثبيت الأسعار في جميع أنحاء البلاد.

أخبر پزشكيان النواب يوم الإثنين بأن السياسة الاقتصادية يجب أن تركز على مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد، بما في ذلك الأسر التي تعيلها النساء. وقال إن كفاءة الطاقة ستكون إحدى الطرق الرئيسية لمعالجة أزمات البلاد الحالية.

قال: "نحن نعمل لضمان عدم قطع إمدادات الكهرباء والطاقة عن المنتجين والمشروعات تحت أي ظرف من الظروف".

دعا أيضاً لتطبيق "ثلاثاء خالٍ من السيارات"، يتجنب فيه الناس استخدام سياراتهم من أجل توفير الطاقة.

رغم أن إيران تعتبر منتجاً رئيسياً للنفط والغاز، إلا أنها عانت من نقص البنزين وانقطاعات الكهرباء منذ بدء الحرب.

حث پزشكيان أيضاً الموظفين الحكوميين على اعتماد أيام خالية من السيارات لتشجيع مشاركة أوسع.

**هل هذه الإجراءات كافية؟**

قال سعيد لايلاز، الاقتصادي الذي سبق أن استشار الحكومة الإيرانية، إن پزشكيان كان يجب أن يتحرك بسرعة أكبر.

عندما كانت هناك مؤشرات تنبئ باقتراب الحرب، كان يجب على الحكومة الاستعداد لتقليل الموارد والاضطرابات في الواردات والصادرات.

رغم تأخر رد فعل پزشكيان، يعتقد لايلاز أن معالجة أسعار السلع الأساسية، وهو الهدف من الإجراءات الجديدة، سيكون مفيداً للبلاد.

أضاف: "مع ذلك، لدينا مخزون كافٍ من السلع الأساسية، وحتى إذا استمر الحصار، لن نواجه مشكلة في الحصول عليها، لأن لدينا طرقاً مناسبة وموارد كافية وشركاء تجاريون يمكنهم مساعدتنا".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#عقوبات أمريكية#أزمة اقتصادية#الحصار#السياسة النقدية
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته