ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة تجاوزت 2 في المائة الثلاثاء مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط عقب تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران. يخشى المحللون من أن يدخل الصراع مرحلة تصعيد دائمة قد تستمر حتى 2027.
قفزت أسعار النفط الخام وسط مخاوف متزايدة من تصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط، في أعقاب تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال نهاية الأسبوع، وهو ما يمثل أول التقاء عسكري مباشر بينهما منذ أكثر من شهر.
ارتفع خام برنت، المؤشر العالمي للأسعار، بنسبة 2 في المائة الثلاثاء ليتجاوز 92 دولاراً للبرميل، مستكملاً ارتفاعاً تراكمياً بلغ أكثر من 2.5 في المائة منذ اليوم السابق.
وصل الخام المعروض للتسليم في نوفمبر إلى 92.31 دولاراً للبرميل في تمام الساعة 08:45 بتوقيت غرينتش، مرتفعاً من 88 دولاراً فقط عند إغلاق الأسواق الإثنين.
جاء الارتفاع الأخير على خلفية تجدد التوترات في المنطقة بعد شن الولايات المتحدة ضربات على جزيرة لارك الإيرانية والهجمات الإيرانية على قاعدتي الملك حسين والأزرق اللتين تستخدمهما القوات الأمريكية في الأردن.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة تلفزيونية الاثنين، أن الولايات المتحدة سترد على الهجمات الإيرانية على القاعدتين. وقال لقناة فوكس نيوز: "سوف نردّ بقوة عليهم".
أفادت مركز العمليات البحرية البريطاني، التابع للبحرية الملكية، أن ناقلة نفط تعرضت لإطلاق ثلاثة قذائف مجهولة المصدر وهي تعبر مضيق هرمز الاثنين مساءً. لم تُسجل خسائر بشرية في الحادث، ولم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجوم.
شهدت أسعار النفط تذبذباً منذ انتهاء الهدنة لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف أغسطس، مما أضعف الآمال في عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب. يمرّ عبر المضيق حوالي خمس الإمدادات النفطية العالمية في أوقات السلم.
وبعد أن وصل برنت إلى ذروة قاربت 94.40 دولاراً للبرميل في 21 أغسطس، ظل يتراوح بين 86 و91 دولاراً منذ انقضاء الهدنة دون توسيع أو التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
قال سول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي فاينانشيال، للجزيرة: "تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق قريب الأجل لفتح المضيق، حيث يبدو أن الصراع قد عاد إلى مسار تصعيدي في أعقاب الهجمات الأخيرة".
وأضاف: "يدرك سوق النفط تدريجياً أننا قد نواجه حالة طويلة الأمد من 'لا حرب ولا سلام'، مع تدفق حجوم جزئية فقط عبر المضيق، وقد تستمر هذه الحالة حتى 2027".
تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز التي كانت تشهد حوالي 130 عبوراً يومياً قبل الحرب، وأصبحت مقيدة بشدة، حيث تبحر عديد من السفن بدون تشغيل نظام تحديد الهوية التلقائي لتقليل تهديد الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية أو التعرض للاعتراض من البحرية الأمريكية.
سجل المضيق 107 عبورات ما بين 24 و30 أغسطس، انخفاضاً من 121 عبوراً في الأسبوع السابق، وفقاً لمنصة مراقبة الشحن البحري مارين ترافيك.
قال توني سيكمور، محلل أول في شركة آي جي ماركتس: إن أسعار النفط قد تنخفض على الرغم من آخر موجة تصعيد إذا عادت الشحنات "المظلمة" إلى الارتفاع في المضيق.
أضاف: "أعتقد أن الاتجاه الأساسي لأسعار النفط سيكون صعودياً في المدى القصير بعد أحدث الاشتباكات وخطر تبادل نار إضافي".
واستطرد: "ومع ذلك، إذا تلاشت هذه الموجة من الاشتباكات بحلول نهاية الأسبوع وعاودت الشحنات المظلمة والتحويلات بين السفن نشاطها، فمن المتوقع أن تختفي العلاوة الجيوسياسية لهذا الأسبوع سريعاً".
ختم سيكمور بالقول: "بشكل عام، ما نتعامل معه هو مسألة يومية متغيرة باستمرار".
🔗 شارك المقال
الوسوم:#أسعار النفط#الشرق الأوسط#التوترات الأمريكية الإيرانية#مضيق هرمز#الطاقة#الأمن البحري