وزير الخارجية الهندي يقود وفد نيودلهي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
يقود وزير الخارجية الهندية س. جايشانكار وفد بلاده إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، حاملاً أجندة طموحة تركز على دفع الاهتمامات الحيوية للهند وموقعها كقوة صاعدة تمثل دول الجنوب العالمي. وتأتي مشاركة جايشانكر في لحظة حرجة لتحقيق أهداف نيودلهي الاستراتيجية، من التعامل مع التعريفات الأمريكية الجديدة إلى تعزيز دورها القيادي الإقليمي والعالمي.
يتابع «الشرق الأوسط الجديد»
في الوقت الذي تغص جداول الجمعية العامة للأمم المتحدة بملفات ملحة — الحروب في إيران وأوكرانيا، والأمن الطاقوي، وتغير المناخ — تبدو أنشطة كبير دبلوماسيي الهند في نيويورك تمر تحت الرادار. لكن وزير الخارجية س. جايشانكار، الذي يقود وفد نيودلهي للعام الثاني متتالياً بدلاً من رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يظهر في نقطة فاصلة في السياسة الخارجية للهند، محاطاً بفرص تاريخية لتعزيز مصالح البلاد الأساسية.
الهند التي تتمتع باقتصاد سريع النمو بين الدول الكبرى، لا تتوقف عن إثبات نفسها على المسرح العالمي. في الأشهر الأخيرة، وقّعت وبدأت تنفيذ صفقات تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، حافظت على تقارب حذر مع الصين، واستضافت قمة دول البريكس التي أسفرت عن إعلان مشترك رغم الانقسامات التي تعاني منها المنظمة.
غير أن الهند تواجه تحديات جسيمة أيضاً، من استمرار التوتر مع الولايات المتحدة إلى تعميق وجود باكستان في الشرق الأوسط.
ومن هنا فإن الأولوية الملحة لجايشانكار في الجمعية العامة هي الاتصال بالمسؤولين الأمريكيين لتأمين ضمانات بشأن تشريع أمريكي جديد يخول البيت الأبيض فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على دول، بينها الهند، تشتري النفط الروسي. وأعاد جايشانكار تأكيد هواجس الهند لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأربعاء.
الاقتصاد الهندي قوي وصلب، وطورت نيودلهي طرقاً بديلة لامتصاص تأثير التعريفات السابقة، بما فيها اتفاقياتها التجارية الجديدة وتصعيد علاقاتها التجارية مع الصين. لكن الهند تفضل بكل تأكيد تجنب رسوم جمركية أعلى من أحد أكبر أسواقها للتصدير، خاصة في وقت حساس من المفاوضات التجارية مع واشنطن. والهند، التي قللت فعلاً مشترياتها من النفط الروسي العام الماضي، قد تواجه رد فعل عام وسياسي إذا بدت أنها تستسلم للضغط الأمريكي مجدداً.
الهدف الآخر الرئيسي لجايشانكار في الجمعية العامة هو التواصل مع دول الجنوب العالمي. تعتبر الحكومة برئاسة مودي تأكيد موقع الهند كرائدة وناطقة باسم دول الجنوب العالمي من أهم أولويات سياستها الخارجية. وفي هذا الصدد، تعترف نيودلهي أنها متأخرة مقارنة بالصين، التي طورت حضوراً أقوى في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
في الجمعية العامة هذا الأسبوع، تركز الكثير من الفعاليات الرفيعة المستوى على تحديات تؤثر بشكل غير متناسب على دول الجنوب، من ارتفاع منسوب البحار إلى أخطار الأوبئة. وبمشاركة جايشانكار في هذه الفعاليات، يمكنه إظهار كيفية أن الهند تسعى للقيادة في هذه الملفات.
وأخيراً، سيركز جايشانكار على التفاعل مع الأمم المتحدة نفسها. وعلى الرغم من أن البعض في الغرب قد لا يعتبرون الجمعية العامة سوى كومة من الخطابات الرسمية بلا تأثير عملي، فإنها بالنسبة لمعظم دول العالم منبر حقيقي للضغط من أجل إصلاحات في الهيكل الأممي لجعله أكثر استجابة للاحتياجات العالمية.
مثل معظم دول الجنوب، تسعى الهند لإصلاحات في الأمم المتحدة، خاصة توسيع العضوية الدائمة لمجلس الأمن ليعكس تنوعاً أكبر من دول العالم. والهند مرشح منطقي للانضمام إلى مجلس أمن موسّع — وهو ما طالبت به طويلاً. قد يبدو هذا استباقاً للأحداث، لكن نيودلهي مستعدة للعب لعبة طويلة الأمد.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الهند#الأمم المتحدة#السياسة الخارجية#س. جايشانكار#الجنوب العالمي