دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول الأوروبية إلى العمل المشترك لبناء قدرات فضائية سيادية موحدة، في خطاب ألقاه بقمة الفضاء الدولية في باريس. وأعلن عن استثمارات بقيمة 20 مليار يورو لقطاع الفضاء الأوروبي، مع حثّ الاتحاد على تطوير برنامجه الخاص للرحلات الفضائية المأهولة.
طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمته بقمة الفضاء الدولية ببـاريس أمس، بـ «حوكمة مشتركة» للفضاء الخارجي، داعياً الدول الأوروبية إلى توحيد جهودها لبناء قدرات فضائية سيادية قوية.
قال ماكرون في خطابه: «الفضاء الخارجي يبقى الصالح العام العالمي الوحيد الذي لا يخضع لأنظمة تتناسب مع رهاناته. والحوكمة المشتركة ضرورية للتعامل مع هذه التحديات».
ووصف الرئيس الفرنسي قطاع الفضاء الأوروبي بأنه «هش»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن أوروبا يمكنها أن تصبح لاعباً عالمياً رئيسياً. وأعلن ماكرون عن استثمارات بقيمة حوالي 20 مليار يورو للصناعة الفضائية الأوروبية، وحث الاتحاد الأوروبي على تطوير برنامجه الخاص للرحلات الفضائية المأهولة بالبشر.
أشار ماكرون إلى أن «فرنسا تتمتع بتاريخ عريق وفريد في مجال الفضاء، وسياستها الفضائية بُنيت دائماً على أساس التعاون».
جمعت القمة الدولية للفضاء، التي انطلقت أمس الأربعاء وتستمر يومين، قادة من القطاع الفضائي الأوروبي وشخصيات دولية بارزة في باريس لبحث سبل تقدم طموحات القارة في سوق عالمية تهيمن عليها الولايات المتحدة.
يحضر القمة مسؤولون وروّاد فضاء وباحثون وقادة صناعيون من حوالي 120 دولة، بهدف مناقشة مستقبل صناعة الفضاء والبحث عن فرص تعاون وصفقات تجارية محتملة.
سعت الدول الأوروبية منذ عام 2022 إلى تعزيز قدراتها الفضائية السيادية، خاصة بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الذي أبرز مدى أهمية خدمة «ستارلينك» للاتصالات الفضائية التابعة لإيلون ماسك بالنسبة إلى كييف، وفي الوقت ذاته الثغرات الأمنية التي قد تشكلها.
قال المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية جوزيف آشباخر: «يراهن الأوروبيون على الكثير. الأقمار الصناعية تُستخدم يومياً في حياتنا، وهي ما نعتبره بنية تحتية حيوية، لذلك فهي غاية الأهمية لكل مواطن أوروبي».
تحتفظ الولايات المتحدة بمركز الريادة العالمية في قطاع الفضاء. تجري وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مهام استكشافية كبرى وتشرف على برنامج «أرتيميس»، الذي يهدف إلى إقامة وجود بشري دائم على سطح القمر.
أحدثت شركة «سبيس إكس» لصواريخ ماسك ثورة في صناعة الإطلاق التجاري بجعل الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام واقعاً عملياً، مما خفّض التكاليف وزاد من تكرار الإطلاقات.
من جانبها أطلقت شركة أمازون أول أقمارها الصناعية للإنترنت في عام 2025، وتخطط لنشر أكثر من 3200 قمر صناعي لتوفير خدمة الإنترنت فائقة السرعة حول العالم. كما أسس جيف بيزوس، مؤسس أمازون، شركة «بلو أوريجن» للصواريخ.
أعلنت الحكومة الفرنسية أن شركتي «سبيس إكس» و«بلو أوريجن» ألغتا خطط حضورهما القمة. وذكرت وسيلة إعلام أمريكية أن البيت الأبيض حثّ شركات الفضاء الأمريكية على عدم الحضور، تجنباً لظهور دعم واشنطن لسياسات الاتحاد الأوروبي.