«جنون التابِستري» يجتاح بريطانيا مع افتتاح المعرض الأول خارج فرنسا
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
افتتح متحف لندن معرضاً مكتظاً بالحاجزين لمعلقة بايو الشهيرة، التي تصور غزو النورمان لإنجلترا عام 1066، في أول عرض لها خارج فرنسا منذ نقلها من بايو قبل ألف سنة. يُعتبر القرض الاستثنائي من فرنسا، الذي استغرق سنوات من الدبلوماسية، رمزاً لتجديد العلاقات بين البريطانيين والفرنسيين بعد التوتر الناجم عن البريكست.
افتتح متحف بريطانيا الوطني أبوابه يوم الخميس أمام جمهور بريطاني تحت تأثير ما يُسميه الإعلام «جنون معلقة بايو»، وهي التحفة الفنية العتيقة التي تصور الفتح النورماندي لإنجلترا، وتُعرض للمرة الأولى خارج فرنسا.
جاء الافتتاح بعد أشهر من الترقب المتزايد، عززه وصول المعلقة نفسها إلى لندن في يوليو الماضي بإجراءات أمنية مشددة، يليه العرض الملكي الخصوصي الأسبوع الماضي للملك وملكة بريطانيا إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
يُعد هذا القرض غير المسبوق من فرنسا، بعد سنوات من المفاوضات الدبلوماسية، رمزاً لتجديد العلاقات بين الضفتين بعد التوترات التي أعقبت بريكست، ومدته حتى يوليو المقبل.
شهدت طلبات الحجز عبر الإنترنت إقبالاً خانقاً، فقد نُفدت الدفعة الأولى من التذاكر التي طُرحت في الأول من يوليو في غضون ساعات. بات المتحف قد باع حتى الآن رقماً قياسياً بـ 100 ألف تذكرة، بأسعار تتراوح بين 25 و33 جنيهاً إسترلينياً (34 إلى 45 دولاراً أمريكياً) للفرد الواحد.
وصفت صحيفة التايمز المعرض بأنه «تجربة مرعبة»، وأشعلت «ذهول التابِستري» في بريطانيا، فيما لقّبته مجلة الإيكونوميست بأنه «التذكرة الأكثر طلباً» في الساحة.
تصور المعلقة معركة هاستينغز سنة 1066 وغزو جيش ويليام الفاتح النورماندي، وتحتفي بأصول غامضة. يعتقد الباحثون على نطاق واسع أنها صُنعت في إنجلترا قبل قرن تقريباً ثم نُقلت إلى بايو بفرنسا.
رأى كثيرون في بريطانيا في هذا القرض عودة المعلقة إلى وطنها، حيث أطلق عليها رئيس الوزراء أندي بيرنهام لقب «العودة». وقال الملك تشارلز الثالث إن النقل المؤقت يشكّل «رمزاً ثميناً للثقة في وقت بات الثقة بين الأمم نادرة للأسف».
في شتى أنحاء البلاد، يستعد طلاب يدرسون المعلقة في فصول التاريخ لرحلات مدرسية، فيما تسعى الشركات إلى الاستفادة من هذا الهيجان. تُباع بالفعل مناشف الأطباق والمآزر والأكواب مطبوعة برسوم من المعلقة في متحف لندن، بينما أطلقت متاجر ليبرتي الفاخرة وسائد مستوحاة من الفن بأسعار 165 جنيهاً إسترلينياً لكل واحدة (223 دولاراً).
حتى سلسلة المخابز الشعبية غريغز قفزت على الموجة، كاشفة بروح دعابة عن «معجنة سحرية» مطرزة بنفسها لسرد قصة «الفتح النورماندي للشارع البريطاني الرئيسي بأكثر قطعنا حبّاً وطعماً».
تستمتع متحف في ريدينج، غرب لندن، بموجة من الاهتمام لنسخته الفيكتورية القليلة الشهرة من المعلقة. وفي قلب العاصمة، بالقرب من المتحف البريطاني، علّق حانة معلقة بيرة مطرزة بطول ثمانية أمتار تسرد تاريخ صناعة الجعة في إشارة دعابة إلى الأصل الأكثر دموية.
قال مايكل لويس، منسّق المعرض، لوكالة فرانس برس خلال حفل معاينة: «أعتقد أنه يصعب حقاً شرح الحماس البريطاني للفرنسيين. أعتقد أن الفرنسيين لا يدركون حجم الكنز الذي لديهم. البريطانيون مجانين تماماً بهذا الكائن لأنه جسم مهم بشكل أساسي لتاريخنا».
قوبلت خطط نقل المعلقة إلى لندن بدراسة مرتين سابقاً، لكن ألغيت كلاهما: الأولى في 1953 بمناسبة تتويج الملكة إليزابيث الثانية، والثانية في 1966 للذكرى 900 لمعركة هاستينغز.
في ما يُعتقد أنه أول مرة تسافر المعلقة خارج فرنسا، عُرضت هذه التحفة التي تصور 627 شخصية وأكثر من 700 حيوان بشكل أفقي داخل خزانة زجاجية مرفوعة. أما في موطنها بايو، فتُعلّق رأسياً.
ترافقها رسوم متحركة تُسقط على الجدار تكبّر التفاصيل والأحداث والشخصيات الرئيسية في العمل الفني، الذي يزخر بالعنف والدراما.
أوضح لويس: «إنها تجربة احتفالية حقاً لأن الناس يتعين عليهم المرور عبر المعلقة قطعة قطعة».
أُعلن في البداية عن نجاح النقل بـ «عدم حدوث تغيير مرئي» للمعلقة التي يبلغ طولها 70 متراً بعد وصولها، لكن فرنسا أعلنت الأسبوع الماضي عن اكتشاف خيطين مقطوعين خلال فحص الحالة الشامل.
مع ذلك، قال المتحف البريطاني إن التطريز بقي «بلا تغيير تقريباً»، وأن قطع الخيوط التي يبلغ طولها بضعة ميليمترات كحد أقصى لا تُعتبر ضرراً كبيراً.